الرئيسية / ثقافة وادب / ( المتحول )….ريتا بربارة
ريتا بربارة

( المتحول )….ريتا بربارة

منبر العراق الحر :
بينما هي جالسة مع صديقاتها،يضحكن،يثرثرن، يدخل هو و مجموعة من الأصدقاء . لكنه يبدو غريب الأطوار و الملامح و الملبس .
غمز لها و ابتسامته العريضة تكشف عن أسنان بيضاء جميلة . يرتدي قميصا ملونا بألوان غير متناسقة تدعوك للضحك و أما بنطاله فهو عريض بشكل ينثر الفرح .
هو يضحك ، يتحرك بشكل ملفت للنظر و هذا ما أراده . كل همّه ان بجذب انتباهها.
أطلقت عليه بينها و بين نفسها اسم (البهلوان).
في اليوم التالي و هي في المكتبة تبحث عن كتاب يساعدها في إكمال بحثها في علوم الطاقة ، وإذ بيد تمتد لتقدم لها كتابا لطالما بحثت عنه ،فغمز لها مبتسما ، ابتسمت شاكرة و أخذت الكتاب و في طريق عودتها تساءلت باستغراب
(_من يكون ذاك البهلوان ؟ و كيف عرف بأنني محتاجة لهذا الكتاب ؟)
تابعت سيرها و ابتسامة على شفتيها، وخفقة جديدة في قلبها بطعم البهلوان،
اعتكفت في البيت بضعة أيام مشغولةً بإنهاء بحثها
وبعد تعب شديد نزعت روحها لفنجان قهوة ،قامت مدفوعةً برغبة جامحة لتجد ان قهوتها قد نفدت.
دخلت الدكان المجاور للبناء الذي تسكنه و اتجهت صوب الرفوف التي عليها أنواع عديدة للقهوة . لكن يدا تمتد لتقدم لها القهوة التي تختارها دوما .
نظرت إليه باستغراب مشوبٍ بالرضا والفرح ، وختمتْ نظرتها بابتسامة لطيفة ، أما هو كعادته كعادته غمز وابتسم .
عادت إلى منزلها و جلست ترتشف قهوتها بين ضفاف الرضا وأمواج التساؤل : (-من يكون ذاك البهلوان الرائع؟ ماذا يريد مني هذا المحبب لقلبي ؟ كم يبذل من الجهد لصناعة مفاجآته ؟!)
بعدما أنهت بحثها ، نزلت إلى الحديقة التي تبعد عن منزلها بضعة أمتار
جلست تتأمل الجمال، وتنظر إلى النحلات وهنّ يتسابقن لمغازلة الأزهار، و تصغي في طرب لشدو العصافير
يد تمتد لتقدم لها وردة حمراء . نظرت إلى ابتسامته العريضة فغمز لها..إنه البهلوان الذي كانت تتمنى حضوره.
ابتسمت له ، أشارت بيدها ليجلس بجانبها ، تبادلا أحاديثاً شتى .
وقعتْ في غرامه وبدتْ كفراشة جميلة متألقة يحملها في شغاف قلبه .
فتحت أبواب حواسها له، لقد أحبته .
التقيا مرات عديدة ليسيرا جنبا إلى جنب في تلك الحديقة ، لاحظت بروز ريش ملّون على كتفيه و أطرافه ، ريش ملّون بألوان زاهية تدعو إلى البهجة .
دهشت و قالت له بانفعال و فرح :_ كم هو جميل هذا الريش الذي يكسو أكتافك و أطرافك
ابتسم بزهو و فرح واختفى
باتت تبحث عنه، و كلما التقته لاحظت ازدياد ريشه الملون الجميل، إلى أن جاء منزلها ،وتناول معها الإفطار في غرفة نومها .
وقفت امام النافذة المطلّة على الحديقة الجميلة.
وراحت تعاتبه و بشدة لبعده و جفائه.
وتسأله عن غياب ابتسامته و غمزته .
وبينما هي تتكلم، نظرت إليه فلاحظت بأن الريش قد كسا كامل جسده ، وبدت لها يداه كجناحي طاووس كبير ، ولما أدركت بأن بهلوانها الجميل لا يسمع ما تقول ،
غادرت غرفة النوم لتبعث من جهازها، في غرفة الجلوس ، موسيقا الناي الحزينة، موسيقا تهزّ القلب ، ولكنها ما هزّتْ سوى جناحيه اللتين فرّ بهما من النافذة ، وغاب محلقا في أفقٍ من ضباب
ريتا بربارة

شاهد أيضاً

نرجس عمران

مابين مرتزقة…نرجس عمران

منبر العراق الحر : عندما تخذلك الحياة ويصم أذنيه عن احتضاراتك الممات عندما تموت الكلمات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *