الرئيسية / ثقافة وادب / ( خطوات في الوحل)….نهاد عبد جودة
نهاد

( خطوات في الوحل)….نهاد عبد جودة

منبر العراق الحر :

جلست صريعة الافكار المؤلمه بعد ان خذلتها سذاجة قراراتها الخاسرة , تقلب احداث الايام المنصرمة بذاكرة متعبه , سيول مدامعها استباحت مقلتيها , أصابعها المرتعشة لاتقوى على حمل قدح الشاي حيث انسكب على الرسائل والمذكرات التي تصفحتها عدة مرات امامها , تمر بذاكرتها صورة ذلك الآثم الذي اطرب مسامعها برقيق الكلمات وزخم الوعود ودفء المشاعر , حملها الى عالم وردي من الاحلام الجميلة , جعلها تطير كالفراشة على مروج ألعشق , قلب مفاهيمها البسيطة من حياة مره اذاقتها الويلات الى حياة بذخه بالفرح والأحاسيس الرائعة , جعلها تحلق بعالم فسيح يعج بالأمل والمحبة والجمال , شغفت به وأحبته بجنون فكان لها الحبيب والمؤنس والخليل والنديم والزوج , اوصلها الى ذروة العشق والسعادة , بعد ان ادرك ان ما يملكه من الكلام المعسول قد نضب ووعوده الجميله انكشف زيفها , لقد انزاحت ستائر الغش عن حقيقته الكاذبة , انفضحت خططه الزائفة ورومانسياته المنمقه بمسامعها البريئة , كان يتجمل بجلباب الكبار ويتشدق بوعود لا يملك القدره على تحقيقها , لذلك قرر الهرب من دوامة الحب الزائف الذي وضع نفسه فيه , القى بتلك المسكينة من قمم الوهم العالية الى منحدرات الضياع , هجرها وحيدة بائسة , تتحكم بها الحيرة , تفترسها مخالب الندم على ما أقدمت عليه .
الذي زاد من اوجاعها هو تنكره لزواجها الذي لم توثقه بإجراءات قانونيه رصينة , مسكت القلم لكي توثق اعترافاتها الخجولة على قرطاس مبلول بمدامعها , امتزجت الدموع مع الحبر فتكونت بقعة زرقاء تراءت لها كالمرآة ترقد فيها صورة ذلك الخائن وهو يكشر لها عن انيابه المفترسة , مزقت الورقة وكأنها تثأر منه بنشيج وصراخ , صوتها كالبركان يحرق خفاياها لا تقوى على البوح به , هل يجوز ان تشرح معاناتها لمجتمع متحفظ لا يسمح للمرأة ان تتجاوز التقاليد والقيم ؟ , ان تخفي زواجها غير الموثق مع رجل لم تتأكد من طهر نواياه , عاش معها كاللصوص في احدى الفنادق العتيقة بحثا عن متعة رخيصة ونزوة طائشة تحت حجة كاذبة اسمها الزواج , هل تعترف بالخطأ ؟ , من يتقبل امرأة خاطئة , من يسامحها على خطوة عرضت عائلتها الى حكاية ستلوكها افواه الناس , حتى العاهرات سيتحدثن عنها بازدراء , بقيت تقلب خيارات تطوقها الفضيحة او الموت , هي طبعا وحدها من تتحمل النتيجة , المجتمع لا يحاسب الذكور , مجتمع ذكوري بامتياز وهذا واقع لا يمكن تجاوزه .
لقد اشبع غرائزه وتلاشى كالضباب دون ان يجهد نفسه بالبحث عن مخرج ينقذها من الدوامة التي وضعها فيها , راح يبحث عن ضحية اخرى طالما لم يكن هناك من يقول له انت مجرم .
(ملاحظة ) . هذه حكاية امرأة قصت لي حكايتها في الفيس وطلبت مني تدوينها , اتمنى قد وفقت في رسم ملامح مواجعها بوضوح ).

شاهد أيضاً

2

بعد عشرين عاما على رحيله … استذكار للجواهري الخالد في وسط براغ+ سهيل نادر حسن

منبر العراق الحر : حين يستذكر العراقيون في بغداد، ومدن بلادهم الاخرى، والعرب في ديارهم، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *