الرئيسية / مقالات / الحياة لديهم لا تتوقف عند عمر …نهاد عبد
نهاد عبد

الحياة لديهم لا تتوقف عند عمر …نهاد عبد

منبر العراق الحر :

ما أن يبلغ أحدنا عقده الخامس ، حتى نبدأ بالعد التنازلي لسنوات عمره ، وحين يدخل في السادس عليه ان يلعب دور الوقور المتدين الصامت الذي لا تهزه ريح ، لكبر سنه .

في مركز العلاج الفيزيائي ، رأيت مختلف الأعمار ، جلهم جاؤا بسبب عطب في أحد أعضاء جسدهم ، إما من جراء العمل وإما من تراكمات الأيام وإهمال ممارسة الرياضة البدنية ، وأغلب المرضى كانوا من كبار السن الذين تجاوزا الثمانين، ولا أظن ان ثمانينيا عربيا يمارس تمارين رياضية في مركز متخصص حتى وإن نصحه الطبيب بذلك ، وغالبية الأطباء اليوم في بلداننا حينما يجد علة في مريض هرم ، ينصحه بملازمة فراشه لإنتظار النهاية ، وهذا حصل لكثير من سيدات اعرفهن نصحهن الطبيب بالكف عن طلب علاج الم الساقين او الركبة ، حيث ان لا فائدة خاصة لانها كبيرة في السن ..إحدى قريباتي في الخامسة والستين وتعاني من فتق في بطنها وقد تدلت وتعاني من الام كبيرة في العمود الفقري بسبب الفتق ، نصحها طبيبها الاختصاصي الشهير ان الوقت قد أزف فلا تحمل لديك للجراحة .وحينما غادرته وسافرت لدولة اجنبية اجريت لها العملية بنجاح وقد عادت بطنها لحجمها الطبيعي حتى اننا بدأنا بالبحث لها عن عريس مناسب ..تابعت امس حالات عديدة رافقتني ذلك المكان من الكبار الذين اثاروا إستغرابي حين وجدتهم قد جاؤا دون مرافق على الاقل ليقود السيارة !
رجل حين نظرت بعينه تذكرت روائيا عربيا وصف عيني كبير ،قال: ( لقد نامت عيناه حتى اني لمست ان ينبوع الحياة فيها قد نضب )…وحين غادر هذا المسن يمشي على حجلة بعجلات ، وضع عجلاته في مؤخرة السيارة ، وصعد ليقود سيارته بنفسه ..
لا أحد في هذه البلدان لديه وقت فائض ليقدم خدمة لغيره ، الأبناء يشتكون من ساعات العمل الطويلة ، وضيق وقتهم حتى انه لا يكفي لانجاز مهامهم ، فكيف اذا كان والدهم مثلا ؟ سيضطر الرجل رغم ان القيادة تحتاج تركيزا كبيرا ، لكنه في وضع مضطر لذلك ..

هذه البلدان، جعلت من الإنسان مطية لتحقيق تقدمها وتفوقها تكنولوجيا وعلميا واقتصاديا على غيرها …

وهذا هو عين الصواب ..

نهاد عبد

شاهد أيضاً

زيد شحاته

شبابنا.. وثقافة التسطيح والتمرير والتفاهة. ..المهندس زيد شحاثة

منبر العراق الحر : تهتم الأمم كثيرا بالبناء الفكري, لأجيالها القادمة, بالإضافة لإهتمامها بالبناء العلمي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *