الرئيسية / ثقافة وادب / و ليل لا صباح له…فاطمة عكاشة
فاطمة عكاشة

و ليل لا صباح له…فاطمة عكاشة

منبر العراق الحر :
… تهاوتْ
والتـّساؤل يُثقـِل الريح التي حطـّت على الجسد المُسَجّى ..
هل سيأتي ؟
هل سيصحبها إلى مقهى ” لـَروزا ”
ـ تـلـْك عادته ـ
ويُلقي ـ ربّماـ يدها على كفـّين
مِن سَغـَب بحجم الموتِ
تعرفه المدارج والمعارج ُ
والمَصارع والشّوارع
والحوانيت العتيقة
والرّذاذ
ووجهه المصقول
والصدأ الثقيلُ
وحرْقة صمّاء تقـْصُر أو تطولُ..؟
..وأقبلت سُجف النـّهاية نحوها
فرأت رجالا يهدرون الليل في إغواء طالبة
ترشّف ُمن سجائرهم رماد الانتظار ،
الاحتضار ،
الموت في صمت ….
ـ أتت سيّارة حمراءُ
أنزَلتِ الرَّفيقات
..اختفت ..
قد عُدْن …
طارت ريشة ٌ
عرّتْ نوافير البراءة في عيون العابثات ِ
وهيّأتْ للسّاهرات مراكب السّلوى ،
وهيّأت المدارج لاحتضان القهقهات ِ
تشُدّ أعصاب المديرة
وهي ترمُق زوجها المرميّ َ مثل وسادة ٍ
فتـُقِضّ مضجعها المضرّج بالحنين ِ
وتختلي بلهيبها ،
تـلـْتفّ ،
تدفن رأسَها بين الوسائد ِ…
سوف تدعوهنّ إذ يُصْبـِحن َ
قد آذيْنها ومَضيْنَ ..
قد ألـْقيْنها في مَهْمَه ِالذ ّكرى …
ونامت..
وهي لا تدري بطالبة
أقامت في المدارج بيتها الواهنْ
بليل لا صباح له يعاقر صمتها الماجنْ.
دويّ الرّقدة اسْتـَشْرى
وحشرجة ُ المقارع
من عل ٍ كانت تـُـلوِّح ُ …
قاطنات الغرفة السّفلى
رأين الموت يهوي قادما
من شرفة في الطابق العلويّ
يسحب ذيله …
وصدى هَرير ضج َّ مكتوم العويل يزمُّها،
مِزقا تـَناثرُ
والبلاط يذوب في دمها …
كوابيس تطوّف ُ في المخادع كلـِّها :
من غرفة الحرّاس في أقصى الشمال
إلى سرير فارغ قد أودعتـْه جراحها ..
في ذلك الركن القصيّ
من المبيت الجامعيّ,
دنتْ مصابيح من الجسد المـُبعثـَر
في مدارجَ لم تعد تـُفـْضي إلى شيْء ٍ …
مُواء شائمٌ سِرّا
تمرّغ في المكان ِ مُهلـِّلا ,
في فيه
كان الإصبع المهروسُ
يعْزف للتـّوحّش لحن مَشرحة..
ويلـْعق ما تخثـّر من دم
قد سال في غوْر عميق ..
كانت الأشلاء تـُجْمع في بُطون النــّمل ِ ..
كم قبْر ٍ تنـَزّل
لانتشال الروح من وُكـُناتها ،
لا الليل أدبرَ ،
لا الحياة تسلـّـمتْ أوْحالها ،
والموتُ إذ أوحى لها :
أن تنْضوَ الثوب المُدنـّس
لم يكنْ يهْذي ..
دويّ الرقدة استشرى يُهدْهدها
ويبْسُط في الكـَرى سُرُرا
ويُسْنِدها ..
غدا تصحو ..
فما للموت يقبل ُ واجما
ويحيط بالمبنى جدارا شائكا من غـَزْل إسرافيلَ ..
قد كان الرّفيف مثقـّلا بالحزن
مذهولا تصفـّح كـُتـْبها
فتراشقتْ بحَنوطها الأفكارُ
تدفِن في الفراغ المرّ ضحكتها ..
تـُلوّح من علٍ ..
من طابق تتراصف الأنـّات في جنبيه…
هل كان انتحارا ؟
كفـّنت صحف الحوادث روحها…
أمْلتْ على الشّباك تأبينا يسابق موتها ـ
والهاتف المكسور
يعرف
أنـّها وضعت على كفّ الفراغ رجاءها
وتلفـّعت ولهى ببخنقها…
تهاوتْ
والتساؤل يثقل الريح التي حطـّت على الجسد المُسجى ..
هل سيأتي ؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فاطمة عكاشة تونس

شاهد أيضاً

مرام

مرحى لك… أيها النهرُ *** مرام عطية

منبر العراق الحر : تدفَّق فراتاً عذباً في مفازةٍ إنسانيةٍ مصابةٍ بتضخُّم الأنا و انفصام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *