الرئيسية / ثقافة وادب / مرحى لك… أيها النهرُ *** مرام عطية
مرام

مرحى لك… أيها النهرُ *** مرام عطية

منبر العراق الحر :
تدفَّق فراتاً عذباً في مفازةٍ إنسانيةٍ

مصابةٍ بتضخُّم الأنا و انفصام الروحِ ،

تسبحُ فيها التماسيحُ و حقولُ النفطِ

زاحفةً نحو بحرِ الشمالِ ، كانتْ في

ماضي الأيامِ تستلقي على رسالةِ

سلامٍ تبرعمتْ ربيعَ حضارةٍ وبيادرِ

قيمٍ ، مرَّ بأقاليمي نهراً رشيقاً، سقيتهُ

أشواقَ كرمي، قاسمتهُ ألوانَ الوجدِ و

هتاف الياسمين ، خبّأتُه بين الوريدِ

والنبضِ ، مادريتُ أنَّهُ سيرسمني

بريشةِ السَّنابلِ ، يفصِّلُ موجاتهِ على

مقاسِ خصري ، يالروعةِ الفن !

ماأروعَ الأنهار العاشقةِ ! تغيِّرُ

خرائطَ الطبيعةِ والمشاعر، ألم

يرسمها الشَّاعرُ الكبيرُ نزار قبَّاني ؟!
يلوِّنُ فساتيني بألوان الزَّهرِ ،

يالنبضِ الخمائلِ ! يالهُ من فنَّانٍ مبدعٍ !
أيها المسافرُ في العيونِ صفاءً

وروعةً ،ماأحيلاكَ تحرقُ بشلالكَ

الدافقِ المسافاتِ ، و تُعيدُ ترتيبَ

الزمنِ في عمري ! ماأعذبكَ تضمني

إلى مملكتكَ الخضراءِ وزوارقي

بعيدةٌ !!
أيُّها النهرُ لا تسائل عن مدني إذا

غابتْ نجومي عنك يوماً ، فقد تهتُ

بين السُّهولِ والوديانِ بحثاً عن أمِّي ،

سألتُ الركبان في البحارِ عن وطنٍ

غاب عنِّي، عن أخوةٍ رحمٍ كانوا في

حقبةٍ شرياناً منِّي
طفلةٌ أنا يانهرُ في تشاقيَّ و صَخَبي ،

في هدوئي وثورتي في حبِّي وشغَبي ،

تاهتْ منيِّ حروفي ، وضاعَ مفتاحُ

عيشي بين ساسةِ المالِ و فتاوى

شيوخِ القبائلِ ، فلاتعجبْ كيفَ

غادرني الشَّذى وغزت الثلوجُ ليلَ

شَعْري !! مرحى لكَ تدفقْ حبَّاً

وجمالاً في صوتي و في لغتي .
——
مرام عطية

شاهد أيضاً

وسام الاصقر

من رسائلي إليه ..وسام الاصفر

منبر العراق الحر : علّمني الحب أنّ الصبر محمود و الطهر كي يتوالد نبضه منشود …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *