الرئيسية / مقالات / التمرد وحركات التنوير في العالم الاسلامي ( الجزء الثاني )…منى الصراف
25436438_1909361722437465_1329817919_n

التمرد وحركات التنوير في العالم الاسلامي ( الجزء الثاني )…منى الصراف

منبر العراق الحر :

لعدم وجود احصائية في البلدان العربية المسلمة والتي من خلالها نستطيع ان نعرف النسبة الحقيقية لهولاء الشباب الذين نفروا من الدين والمتدينين لتصل الى الذات الالهية ، قد يكون السبب لان غالبيتهم يكتمون هذا الامر ولا يعلنوه جهرا خصوصا في مجتمعاتهم المتدينة ، ولكن الكثير من المؤشرات تؤكد زيادتها في مجتمعاتنا وتنوع هذا النفور لتصبح تداعياته بتسميات متعددة بين الالحاد واللادينيين او اللاادريين .
ان الضغط النفسي والعنف والظلم والاستبداد والجوع والخوف تحت نظام مستبد عقاءديا ودينيا وحين يكون هذا النظام تحت حماية رجال دين يروجون لهم ، جعل من هذا النفور يأخذ شكله الواسع .
ولو نعود بالتأريخ الى الوراء سنجد ان مثل هكذا تجمعات او حركات ظهرت في القرون الأولى لظهور الاسلام وكان هذا الظهور غير بعيد عن نفس الأسباب التي نراها اليوم ألا وهو الاضطهاد او تلاقح الثقافات والتي جعلت سكان الارض كأنهم في قرية واحدة . ان التمرد على الدين ليس بجديد على بني البشر حين يقف تحت قبة الطغيان ، لذلك نلاحظ ان اكبر حالات التمرد ظهرت في اوربا بعد تفش الظلم للحكام ورجال الدين المطبلين لهم . فنجد ان تداعيات هذا النفور يأخذ اشكال عدة اما ان يكون شخصي ناتج عن الكبت او ظروف قاسية مر بها هذا الشخص او يأخذ مسار فكري بحركات تنورية اجتاحت اوربا وكذلك المجتمع الاسلامي حين دخل الاسلام أراضيهم وتلاقحت تلك الثقافات لتنتج عنها ظهور تلك الحركات او تجمعات اسلامية فكرية وظهور فلاسفة ومفكرين مسلمين ساهموا في التوفيق بين الدين الاسلامي والفلسفة اليونانية او الفارسية او الهندية . ومن اشهر هولاء الفلاسفة هو ( الكندي ) و( الفارابي ) و ( ابن سينا ) وغيرهم الكثيرين ، وتطورت هذه الجهود لتصبح بعدها حالا اجتماعيا تمثلت بظهور مجموعة عرفت بأسم ( أخوان الصفا ) واشتهرت هذه المجموعة بتصنيفها مجموعة من الرسائل في مختلف فروع الفلسفة والعلوم الأنسانية وقد لاقت هذه الرسائل رواجا كبيرا في مختلف العالم الاسلامي . وقد اختلف الكثيرين في تحديد هويات اصحاب تلك الرسائل لانهم كانوا يعملوا في الخفاء . فقد كانت تعتبر اول حركة نقدية وعقلانية في تأريخ الفكر الأسلامي .
ومن اهم اهدافهم كانت هو التقارب بين الدين وفلسفة الامور في الوقت الذي كانت تعتبر الفلسفة هي مجرد ( تمنطق ) ومن ( تمنطق فقد تزندق ) . استمرت رسائلهم بشكل سري غير معلن واستمر فكرهم لقرون عديدة واصبحت بعد ذلك افكارهم منهل ثري لكل الفلاسفة الذين جاءوا بعدهم ( كأبن سينا والفارابي ونصير الدين الطوسي ) وغيرهم الكثير . وهذا المجموعة جاءت على اثر الفلسفة اليونانية وفكرها الحر بعد ان تم ترجمة الكتب اليونانية والفارسية والهندية الى اللغة العربية .
وظهرت حركة اخرى الا وهي ( المعتزلة ) وقد كانت بدياتها بفكرة وعقيدة واحدة الى ان اصبحت من اكبر الحركات النقدية والثقافية في المجتمع الاسلامي . واسباب تسميتهم ب ( المعتزلة ) جاءت بعد اعتزال مؤسسها ( واصل بن عطاء ) لمجلس شيخه الحسن البصري بعد جدال دار بينهما واتهام شخيه بانه اصبح كافرا وكان رد فعل واصل بن عطاء لشيخه بانه ليس بكافر بل ( منزلة بين منزلتين ) بمعنى لا مؤمن ولا بكافر انا مفكر فقط . ومن اهم ملامح هذه الحركة هي : حرية اختيار الانسان ومسؤوليته عن اعماله واعطاء مكان للعقل البشري بدل الخرافة . وكان من اشهر المعتزلة هو ( الزمخشري ) و ( الجاحظ ) . ونجد ايضا ان مثل تلك الحركات ظهرت في اوربا ونتج عنهم علماء وفلاسفة ومفكرين نادوا بقوة العقل واعتمدوا التجربة العلمية ونتاءجها الملموسة بدلا من الاعتماد على الخرافة والخيال . ومن اشهر العلماء كان ( اسحاق نيوتن ) .
ان الجرائم والانتهاكات الانسانية باسم الدين في القرون الوسطى في اوربا وتلتها حروب كبيرة طاحنة وسنوات من الظلم من قبل الكنيسة لمحاربة كل من يخالفها وحرقهم احياء لكونهم من ( المهرطقين ) او سحرة .
فالدين هنا لم يجلب لهم سوى الهلع والفزع والخوف والظلم نتج عن هذا كله نفور اجتماعي كبير ليصل الى شخصيات كانت تعمل ( گ رهبان في الكنائس ) لينقلبوا بعد ذلك حتى على الإله . وتلت ذلك حركات معاصرة في الإلحاد والتي تجاهلت تماما وجود الإله ، فقد قال الشاعر الفرنسي ( وبريفير ) : ( أبانا الذي في السموات ) إبقَ فيها ، فقد ساد الاعتقاد لدى هولاء ان بوحود الأله يلغى كرامة الانسان وان الانسان الذي يعيش في ظل غيره سيبقى كائنا تابعا . لذلك دعوا الى نبذ الدين .
ان الكوارث والحروب وتداعياتها في الفقر وانعدام القانون ستولد أناس يرفضون هذا الدين الذي تحت وصاية حكمهم .
ونلاحظ ان التطور التكنولوجي شهد في الغرب ظهور تيارات اعلنت استقلالها عن الدين وهذا العصر كان عصر ( كارل ماركس ) و ( داروين ) و ( نيتشه ) و ( فرويد ) واخرين غيرهم ، وهولاء بدأوا بتحليل الظواهر العلمية والشؤون الأجتماعية .
وحين نلاحظ ايضا ان المجتمعات العربية وظهور المنهج التكفيري فيها وانغماس الكثيرين في الفكر القومي ليصل بعد ذلك في التعصب الديني في الدين الواحد . وتحوله الى حروب طاحنة بعد ذلك . كما نلاحظ ان الغرب بعد عصر النهضة العلمية والفكرية وابعاد الدين عن القوانين الانسانية المتغيرة في كل زمان ومكان جعلت من هذا الانسان في مقدمة الارض بأحترامه مهما كان مختلف عن طبيعة الجنس البشري حتى واقصد هنا قانون احترام المتحولين او مزدوجي الجنس او المثليين لكي يصلوا لنظام يساوي بين الجميع في الحقوق والواجبات .
ان اول انقلاب في دولة اسلامية كانت تركيا على يد مؤسسها ( مصطفى كمال اتاتورك ) وقد كان من اشهر عشاق عصر التنوير فقد كان قائد الحركة التركية الوطنية التي حدثت في اعقاب الحرب العالمية الاولى واصبح بعد ذلك مؤسس تركيا الحديثة فبدأ ببرنامج اصلاح في السياسة والاقتصاد والثقافة فحول دولته الى دولة ديمقراطية علمانية . وكذلك كان منهج شاه ايران .
حين نضع الانسان تحت قبة واحدة ونتقبله مهما كان ونحمي الجميع بقانون بشري واحد نستطيع بعد ذلك ان نقول إننا سننهض بالامة ، اما الضغط فلا يولد سوى النفور وعلينا .. ان نتحمل شظاياه .
منى الصراف / العراق

شاهد أيضاً

عزيز

رؤية ألفيلسوف ألكونيّ للعراق…عزيز الخزرجي

منبر العراق الحر : ألسّبب في نظرتي ألسّلبيّة – ألسّوداوويّة حيال العراق بل العالم , …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *