الرئيسية / تقارير وتحقيقات / الإمام جعفر الصادق ع سيد العلم والعرفان والتقى. الجزء الثالث والرابع الاخير….جعفر المهاجر.
جعفر

الإمام جعفر الصادق ع سيد العلم والعرفان والتقى. الجزء الثالث والرابع الاخير….جعفر المهاجر.

منبر العراق الحر :
بسم الله الرحمن الرحيم:
( إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
عن أم سلمة قالت : في بيتي نزلت تلك الآية أرسل رسول الله ص إلى علي وفاطمة والحسن والحسين ع وأدخلهم تحت الكساء اليماني وقال ص:
(هؤلاء أهل بيتي . أنا حرب على من حاربهم وسلم لمن سالمهم )
فقلت له ص : ( وأنا معهم يانبي الله ؟ ) قال ص :
(أنت على مكانك وأنت على خير . ) 2
حدثنا محمد بن مصعب ، قال : ثنا الأوزاعي ، عن شداد أبي عمار قال :
( دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم فذكروا عليا ، فلما قاموا قال لي : ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله ؟ قلت : بلى . قال : آتيت فاطمة الزهراء ع أسألها عن علي ع قالت : توجه إلى رسول الله فجلست انتظره حتى جاء رسول الله ومعه علي والحسن والحسين ع فأخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل ، فأدنى عليا وفاطمة الزهراء ع فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا ع كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال : كساء ، ثم تلا هذه الآية ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وقال ص:
( اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق .) 3
وقد أخرج الإمام أحمد بن حنبل حديث الكساء وآية التطهير في عدة مواضع من مسنده. لكن التحريف والتضليل والتجني على التأريخ الذي بدأ بصورة واسعة في زمن معاوية بن أبي سفيان كان له أثره في التعتيم على تلك الحقائق التأريخية الناصعة. وسار عليها أتباع آل أمية ومروان إلى يومنا هذا حتى سمعت أحدهم يقول في إحدى الفضائيات:
(لايوجد مسمى أهل البيت إلا في عقول الشيعه.!!!) وهو إنكار مبطن لنبوة المصطفى ص وكل ماقاله في حق أهل بيته ع. ولم يكتفوا بهذا بل أخذوا يعلنون عن فرحهم وسرورهم في العاشر من محرم الحرام على أثر إستشهاد فلذة كبد الرسول الإمام الحسين ع وأهل بيته من ذراري رسول الله ص الذي أوصى الأمة بهم من بعده . وحرضوا ويحرضون على سفك دماء أتباع هذا المذهب. وكل من يذكر هذه الحقائق يطلقون عليه مسميات :
(رافضي مبتدع !!!) و(عميل للفرس المجوس!!!)
أليست هذه الأباطيل هي جاهلية جديدة تعشعش في عقول هؤلاء النواصب المجردين من أدنى خلق إسلامي.؟
لقد كان الإمام الصادق ع بعلمه الغزير كالبحر المتلاطم الذي لايمكن لأية جهة مهما امتلكت من عوامل الزيف والدجل أن تصادر مياهه وتوقف تدفقها .
وهذه الحمى الطائفية المقيتة التي يطلقونها في فضائيات الفتن والعفن لابد أن ترتد عليهم وإن طال الزمن وكما قال الشاعر لبيد:
ألا كل شيء ماخلا الله باطلُ.
فأين تذهبون ؟ وأنى تؤفكون ؟ والله على كل شيئ شهيد ؟ قال الإمام محمد بن إدريس الشا فعي رض:
ياراكبا قف بالمحصب من منى
واهتف بساكن خيفها والناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى
فيضا كما نظم الفرات الفائض
إن كان رفضا حب آل محمد
فليشهد الثقلان أني رافضي . 4
وإذا كان الإمام الشافعي رض وهو قامة في العلم والثقافة الإسلامية وصاحب مذهب معروف ولم يكن (عميلا للفرس ) يفتخر برافضيته لأنه أحب أهل البيت ع وأشاد بمآثرهم فيحق لنا أن نحذو حذوه مهما قال المرجفون والمزيفون والمحرفون.
إن الإمام جعفر الصادق ع هو بحر العلم الذي لاينضب بشهادة المزيد من كبار علماء عصره.
عن أبن خلكان :
( أبو عبد الله الصادق , أحد الأئمة الأثني عشر على مذهب الإمامية , وكان من سادات أهل البيت ع ولقب بالصادق لصدقه في مقالته , وفضله أشهر من أن يذكر . )- 5
(وله كلام في صنعة الكيمياء وكان تلميذه جابر بن حيان قد ألف كتابا يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق ع وهي خمسمائة رساله . )- 6
وقال الذهبي :
(جعفر الصادق ع كبير الشأن من أئمة العلم . كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور . ) – 7
وقال عدو البيت النبوي أبو جعفر المنصور في حقه :
( أن جعفرا كان ممن قال الله فيه : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا . ) وكان ممن اصطفى الله . وكان من السابقين بالخيرات .) – 8
إستلم الإمام جعفر الصادق عليه السلام الإمامة في عصر كان فيه الصراع بين الأمويين والعباسيين على أشده وقد رفع العباسيون شعار ( الرضا من آل محمد ص ) للقضاء على الدولة الأموية والوصول إلى السلطة . وقد أدرك الإمام ع محتوى ذلك الشعار التضليلي الكاذب القاضي إلى بناء دولة بني العباس التي أوغل ملوكها في سفك دماء آل محمد ص ، وكان الإمام يطالب بثورة إصلاحية حقيقية تعيد للدين المحمدي أصالته ونقاءه بعيدا عن الرغبات السلطوية المنحرفة عن قيم الدين الأصيلة . وكان ع يوصل أفكاره إلى طلبته لنشرها بين أوساط المسلمين وعلى رأسهم هشام بن الحكم ومحمد بن مسلم وجابر بن حيان وسفيان الثوري وغيرهم الكثير.
ويقول أحد طلابه أبو حنيفة النعمان:
( لما أقدمني المنصور الحيرة بعث إلي فقال ياأبا حنيفة إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيئ له من مسائلك الصعاب .فهيأت له أربعين مسألة . ثم أتيت أبا جعفر وجعفر جالس عن يمينه فلما أبصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة مالا يدخلني لأبي جعفر إلى أن قال:
قال لي أبو جعفر:
(هات من مسائلك فابتدأت أسأله فكان يقول في المسألة : (أنتم تقولون فيها كذا وكذا فربما تابعنا وربما تابع أهل المدينة وربما خالفنا جميعا حتى أتيت على أربعين مسألة ماخرم منها مسألة ثم قال أبو حنيفة النعمان أليس قد روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس .)- 9
يقول الأستاذ صائب عبد الحميد:
( ولو لم تكن السياسة وشهوة السلطان هي التي صنعت هذا فهل ترى أمة محمد ص تجفو أهل بيته الأطهار ع وهي ترى فيهم أعلى الفضل والشرف والسيادة والشجاعة والعلم والفقه والكرم والحكمة وكل الفضائل ومكارم الأخلاق. أترى هذا يكون لولا ذاك ؟ أم يقال أن الشيعة قد كذبوا على أئمة أهل البيت ع .؟ إن أغرب ماأراه يتكرر تحت ناظري وعلى مسامعي هي هذه الدعوى التي ماقيلت إلا لأجل قطع الطريق على الباحث أن يبلغ الحقيقة, وقطع الطريق على الحقائق أن تبلغنا ).10
قال الإمام الصادق في تكريم العلم والعلماء :
(إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد , ووضعت الموازين , فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء , فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء ) 11.
وعن أبي الربيع الشامي قال :
( دخلت على أبي عبد الله الصادق ع والبيت غاص بأهله فيه الخراساني والشامي ومن أهل الآفاق فلم أجد موضعا أقعد فيه فجلس أبو عبد الله ع وكان متكئا ثم قال :
( ياشيعة آل محمد إعلموا أنه ليس منا من لم يملك نفسه عند غضبه ومن لم يحسن صحبة من صحبه ومخالقة من خالقه ( والمخالقة : المعاشرة بالأخلاق الحسنة . ومرافقة من رافقه ومجاورة من جاوره وممالحة من مالحه , ياشيعة آل محمد إتقوا الله مااستطعتم ولا حول ولا قوة ألا بالله )
وقال علاء بن الفضيل عن أبي عبد الله الصادق ع قال :
(عظموا أصحابكم ووقروهم ولا يتهجم بعضكم على بعض ولا تضاروا ولا تحاسدوا وإياكم والبخل كونوا عباد الله المخلصين الصالحين . ) 12.
فأين نحن اليوم من هذا المنهج الإنساني العظيم في محتواه وفحواه من بعض الذين يصرخون ليل نهار نحن شيعة أهل البيت ع وهم في سلوكهم أبعد مايكونوا عن نهجهم ع وأين هذا العطف الإنساني العظيم الذي زرعه سيد الرسل محمد بن عبد الله ص في نفوس أهل بيته الأبرار ع من النهج الذي سار عليه الخوارج وأحفادهم خوارج هذا الزمن الذين حللوا سفك دماء المسلمين. وانتهكوا الحرمات وحللوا المنكرات وباعوا الدين بالدنيا؟
وله ع مناظرات كثيرة مع الكثيرين من أهل زمانه في مختلف العلوم الإنسانية ومنها مناظرته ع مع الملحدين ومناظراته مع أبي حنيفة النعمان في القياس وفي حكم التوسل بالنبي ص ومناظرته ع مع رؤساء المعتزلة ومناظرته ع مع طبيب هندي ومناظرته ع مع عبد الله بن الفضل الهاشمي ومناظرته ع مع الزنادقة والملاحدة المشككين بقدرة الله تعالى ومناظرته مع أبن أبي العوجاء ومناظرته ع في الحكمة من الغيبة. وغيرها الكثير من المناظرات المهمة والمفيدة جدا. )13
للإمام جعفر الصادق ع الكثير من الأقوال في العلم والعرفان والورع واليقين والزهد والحكمة والتقوى والمصاحبة والبر والإحسان لايسع المجال لذكرها لكثرتها.
لقد كان الإمام الصادق ع ينبوعا ثرا للكثير من المعارف والعلوم وسمو الأخلاق والعرفان، ومحاربة الظلم والظالمين وإرشاد الناس لمنبع الدين الذي هو القرآن وسيرة نبي الهدى والرحمة ص وأهل بيته الهداة الطاهرين ع.
وكان الخليفة العباسي المنصور الدوانيقي يحمل في قلبه حقدا دفينا للإمام ع لشدة إقبال الناس عليه ع في تلك الجامعة العظيمة التي كانت بمثابة النور الذي يشع على كل ربوع الأمة الإسلامية. وهذا الأمر لايروق لحاكم مستبد طاغية منحرف كالدوانيقي شأنه شأن كل الطغاة على مر التأريخ وعدائهم المستمر لأهل الحق والتقوى والإستقامة والفضيلة.وقد عبر عما في دواخله نحو الإمام بتلك المقولة ( إن جعفر بن محمد هو الشجى المعترض في الحلق ) وكان في كل مرة يحاول فيها قتل الإمام ع لكنه يتراجع وتأخذه الرهبة منه. فأرسل إليه في النهاية من يدس له السم وهو عامله في المدينه محمد بن سليمان فحقق له رغبته.
إشارات :
– 1 الآية 33 من سورة الأحزاب.
– 2 صحيح الترمذي ( كتاب تفسير القرآن )ج5ص351 حديث 3205
– 3 الحاكم النيسابوري : المستدرك على الصحيحين ( كتاب معرفة الصحابه ج3 ص 146
– 4 تفسير الرازي 27: 661
– 5 وفيات الأعيان 1: 327
– 6 نفس المصدر والصفحه
– 7 سير أعلام النبلاء 13: 120
– 8 تأريخ اليعقوبي 2: 383
– 9 سير أعلام النبلاء 6: 275
– 10 منهج في الانتماء المذهبي لصائب عبد الحميد ص 336.
– 11 الوافي ج1 ص40 عن الكافي.
– 12 الوافي ج2 ص 637 عن الكافي
– 13 من ويكيبديا – الموسوعة الحرة ص 2و3.
جعفر المهاجر.
28/12/2017
انقر هنا من أجل الرد أو إعادة التوجيه

===================

الجزء الرابع والأخير.

لقد عاصر الإمام جعفر الصادق ع من ملوك بني أمية هشام بن عبد الملك بن مروان ويزيد بن عبد الملك وإبراهيم بن الوليد ومروان بن محمد الملقب بـ ( الحمار) ومن بني العباس أبو العباس السفاح والمنصور الدوانيقي .
توفي الإمام جعفر الصادق ع في الخامس والعشرين من شهر شوال سنة 148 ه ودفن في البقيع مع أبيه محمد الباقر ع وجده علي بن الحسين ع وعمه الحسن السبط ع وله من العمر خمس وستون سنة وهدم الوهابيون قبره الشريف في الثامن من شوال 1344 ه مع بقية أهل البيت الأطهار في المدينة المنورة ورغم ذلك فإن الوهابيين المتنفذين في مملكة آل سعود الظلامية قد تعدى حقدهم الهدم ولم يسمحوا لأحد من الحجيج بالتقرب من آثار قبورهم تطبيقا للعقيدة الوهابية المتحجرة. وقد شهدت ذلك بنفسي.
مؤلفات الإمام جعفر بن محمد الصادق ع:
(1- رسالته إلى النجاشي والي الأهواز المعروفة برسالة عبد الله بن النجاشي وقد ذكر النجاشي صاحب الرجال أنه لم ير لأبي عبد الله (عليه السلام) مصنف غيرها ويمكن حمله على أنه لم يجمع هو (عليه السلام) بيده غيرها والباقي مما حفظه الرواة عنه .
2- رسالة له (عليه السلام) أوردها الصدوق في الخصال وأورد سنده إليها عن الأعمش عن جعفر بن محمد (عليه السلام) تتضمن شرائع الدين من الوضوء والغسل بأقسامه والصلاة بأقسامها والزكاة زكاة المال وزكاة الفطرة والحيض والصيام والحج والجهاد والنكاح والطلاق وأحكام الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وحب أولياء الله والبراءة من أعداء الله وبر الوالدين وحكم المتعتين وأحكام الأولاد وأفعال العباد والجبر والتفويض وحكم الأطفال وعصمة الأنبياء والأئمة وخلق القرآن ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعنى الايمان وعذاب القبر والبعث والتكبير في العيدين وأحكام النفساء والأطعمة والأشربة والصيد والذباحة والكبائر وغير ذلك .
3- الكتاب المسمى بتوحيد المفضل لأنه راويه وإلا فهو من تأليف الصادق (عليه السلام) وهو أحسن كتاب في رد الدهرية وإثبات الصانع موجود بتمامه في ضمن البحار وقد طبع مستقلا على الحجر بمصر وقرأت في مجلة المقتبس أنه طبع في استانبول ولم أره .
4- كتاب الإهليلجة برواية المفضل بن عمر أيضا وهو موجود في ضمن البحار . وفي مقدمات البحار أن كتاب التوحيد والإهليلجة سياقهما يدل على صحتهما .
وقال السيد علي بن طاوس في كشف المحجة لثمرة المهجة فيما أوصى إلى ابنه : انظر كتاب المفضل بن عمر الذي أملاه عليه الصادق (عليه السلام) فيما خلق الله جل جلاله من الآثار . وانظر كتاب الإهليلجة وما فيه من الاعتبار ولكن في فهرست ابن النديم ما لفظه : كتاب الإهليجة لا يعرف مؤلفها ويقال ألفها الصادق (عليه السلام) وهذا محال (اه) ولم يبين وجه المحالية .
5- كتاب مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة منسوب إلى الصادق (عليه السلام) وهو مطبوع مع جامع الأخبار ولكن المجلسي في مقدمات البحار قال إن فيه بعض ما يريب اللبيب الماهر وأسلوبه لا يشبه سائر كلمات الأئمة وآثارهم والله يعلم . وقال صاحب الوسائل في آخر كتاب الهداية الثالث : ما ثبت عندنا أنه غير معتمد فلذا لم ننقل منه فمن ذلك كتاب مصباح الشريعة المنسوب إلى الصادق (عليه السلام) فان سنده لم يثبت وفيه أشياء منكرة مخالفة للمتواتر (اه) وقال صاحب رياض العلماء عند ذكر الكتب المجهولة : ومن ذلك مصباح الشريعة في الأخبار والمواعظ كتاب معروف متداول إلى أن قال بل هو من مؤلفات بعض الصوفية كما لا يخفى لكن وصى به ابن طاوس وظاهر السيد علي بن طاوس في أمان الاخطار الاعتماد عليه حيث قال : ويصحب المسافر معه كتاب الإهليلجة وهو كتاب مناظرة الصادق (عليه السلام) للهندي في معرفة الله جل جلاله بطرق عجيبة ضرورية حتى أقر الهندي بالإلهية والوحدانية ويصحب معه كتاب المفضل بن عمر الذي رواه عن الصادق (عليه السلام) في وجوه الحكمة في إنشاء العالم السفلي وإظهار أسراره فإنه عجيب في معناه ويصحب معه كتاب مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة عن الصادق (عليه السلام) فإنه كتاب لطيف شريف في التعريف بالتسليك إلى الله جل جلاله والاقبال إليه والظفر بالاسرار التي اشتملت عليه (اه) .
وعن الكفعمي في مجموع الغرائب أنه قال ومن كتاب مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة قال الصادق (عليه السلام) ونقل منه أشياء كثيرة بلفظ قال الصادق (عليه السلام) . وعن الشهيد الثاني في كشف الريبة ومنية المريد ومسكن الفؤاد وأسرار الصلاة أنه نقل جملة من أخباره ناسبا لها إلى الصادق (عليه السلام) بصورة الجزم وقال في آخر بعضها : هذا كله من كلام الصادق (عليه السلام) .
وعن السيد حسين القزويني في كتابه جامع الشرائع أنه قال عند بيان الكتب المأخوذ كتابه منها : ومصباح الشريعة المنسوب إليه يعني الصادق (عليه السلام) بشهادة الشارح الفاضل يعني الشهيد الثاني والسيد ابن طاوس ومولانا محسن القاشاني وغيرهم فلا وجه لتشكيك بعض المتأخرين بعد ذلك (اه) .
6- رسالته إلى أصحابه رواها الكليني في أول روضة الكافي بسنده عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها ، وتعاهدها والعمل بها وكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها .
وبسنده عن إسماعيل بن مخلد السراج قال : خرجت هذه الرسالة من أبي عبد الله (عليه السلام) إلى أصحابه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فاسألوا الله ربكم العافية .
وذكر الرسالة بطولها وأورد شيئا من أولها في تحف العقول بعنوان رسالته إلى جماعة شيعته وأصحابه .
7- رسالته إلى أصحاب الرأي والقياس .
8- رسالته (عليه السلام) في الغنائم ووجوب الخمس أوردها وما بعدها إلى السادس عشر في تحف العقول
9- وصيته لعبد الله بن جندب .
10- وصيته لأبي جعفر محمد بن النعمان الأحول .
11- نثر الدرر كما سماه بعض الشيعة .
12- كلامه في وصف المحبة لأهل البيت والتوحيد والايمان والاسلام والكفر والفسق .
13- رسالته في وجوه معايش العباد ووجوه إخراج الأموال جوابا لسؤال من سأله كم جهات معايش العباد التي فيها الاكتساب والتعامل بينهم ووجوه النفقات .
14- رسالته في احتجاجه على الصوفية فيما ينهون عنه من طلب الرزق .
15- كلامه في خلق الإنسان وتركيبه .
16- حكمه القصيرة ؛ وهناك كتب مروية عن الصادق (عليه السلام) جمعها أصحابه مما رووه عنه فيصح بهذا الاعتبار نسبتها إليه لأن الإملاء أحد طرق التأليف وقد ذكر خمسة منها النجاشي وذكر سنده إليها ويحتمل تداخلها مع بعض ما تقدم وهي :
17 نسخة ذكرها النجاشي في ترجمة محمد بن ميمون الزعفراني فقال عامي غير أنه روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) نسخة .
18- نسخة رواها الفضيل بن عياض عنه (عليه السلام) قال النجاشي في ترجمة الفضيل : بصري ثقة عامي روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) نسخة .
19- نسخة رواها عبد الله بن أبي أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي حليف بني تميم بن مرة أبو أويس عنه (عليه السلام) قال النجاشي له نسخة عن جعفر بن محمد (عليه السلام) .
20- نسخة رواها سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي قال النجاشي له نسخة عن جعفر بن محمد .
21- نسخة يرويها إبراهيم بن رجاء الشيباني قال النجاشي له عن جعفر (عليه السلام) نسخة .
22- كتاب يرويه جعفر بن بشير البجلي قال الشيخ في الفهرست له كتاب ينسب إلى جعفر بن محمد رواية علي بن موسى الرضا (عليه السلام) .
23- كتاب رسائله رواه عنه جابر بن حيان الكوفي قال اليافعي في مرآة الجنان : له كلام نفيس في علوم التوحيد وغيرها وقد ألف تلميذه جابر بن حيان كتابا يشتمل على ألف ورقة يتضمن رسائله وهي خمسمائة رسالة (اه) أقول لم يذكر أحد من أصحابنا الذين ألفوا في رجال الشيعة وأصحاب الأئمة كالطوسي والنجاشي ومن عاصرهم أو تقدمهم أو تأخر عنهم جابر بن حيان من تلاميذ الصادق ولا من أصحابه ولا ذكروه في رجال الشيعة وهم أعرف بهذا الشأن من غيرهم . نعم في فهرست ابن النديم قالت الشيعة أن جابر بن حيان من كبارهم واحد الأبواب قال وزعموا أنه كان صاحب جعفر الصادق إلى أن قال ولهذا الرجل كتب في مذاهب الشيعة أنا أوردها في مواضعها (اه) محل الحاجة ويأتي تفصيل ذلك في ترجمته (انش) .
هذا ما كتبناه أولا وتحقق لنا بعد ذلك أن جابر بن حيان كان من تلاميذ الصادق (عليه السلام) .
24- تقسيم الرؤيا ؛ في كشف الظنون تقسيم الرؤيا للإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وفي الذريعة لم نجد سندا لهذه النسبة في غيره فالظاهر أنه من تصنيف بعض الشيعة بالرواية عنه .
هذا ما عرف من الكتب التي دونت وحدها وعرفت بأسماء مخصوصة وإلا فالذي جمع مما رواه عنه العلماء في فنون شتى من فنون العلم في الكلام والتوحيد وسائر أصول الدين والفقه وأصول الفقه والطب والاحتجاج والحكم والمواعظ والآداب وغير ذلك لا يكاد يحيط به الحصر وتكفلت بجمعه كتب الاخبار والأحاديث .)1
فيا سادتي ياسفن النجاة ماخاب من تمسك بكم . وأمن من لجأ إليكم . وطبق نهجكم بالعمل الصادق المخلص الجاد المثابر وليس بمعسول الكلام الخاوي من كل مضمون سليم.
سادتي إن الموالين لكم بالعمل يرجون النجاة حين لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
إننا نرفع إليكم سادتي ياسفن نجاة الأمة ظلامتنا بعد أن تكاثرت علينا الفتن ، وآشتدت شراسة الحكام الظالمين وخدمهم الأذلاء من وعاظ السلاطين الذين أساءوا إلى دين الإسلام العظيم أشد الإساءات ، ونسبوا إليه الإفتراءات، وتخلوا عن أقدس المقدسات.وباعوا أنفسهم بثمن بخس لقوى الإستكبار العالمي لكي تبقى عروشهم ، ويستمر ظلمهم وغدرهم بأمة الإسلام.
ستظلون سادتي قدوتنا وأسوتنا وسادتنا الغر الميامين إلى آخر رمق من حياتنا رغم كل جرائم المجرمين ، ومكائد الكائدين والمحرفين الضلاليين لأن الدنيا أشرقت بكم وأن أمحلت يوما بكم ينزل القطر. وستبقون هكذا سادتي إلى يوم الفصل العظيم بين الحق والباطل يوم تسود وجوه وتبيض وجوه. وأبتهل إلى الله العلي القدير أن تتقبلوا من خادمكم الفقير هذا النزر اليسير الذي يدحض ويواجه الأطنان من ركام الزيف والدجل والافتراء والتحريف الذي يطلقه أحفاد أبي لهب والفجار من الوهابيين الدواعش أعداء الله والإنسانية.
وأختتم مقالاتي المتواضعة الأربعة في حق الإمام العظيم جعفر الصادق ع بهذين البيتين اللذين قالهما الفرزدق :
من معشر حبهم دينٌ وبغضهمُ
كفرٌ وقربهمُ منجى ومعتصمُ
إن عدً أهل التقى كانوا أئمتهمْ
أو قيل من خيرُ أهل الأرض قيل هُمُ.
إشاره:
1- المصدر:كتاب أعيان الشيعه: ج2 ص 519-521 لمؤلفه العلامة السيد محسن الأمين قدس الله ثراه.
جعفر المهاجر
3/1/2018

شاهد أيضاً

الشاعر و المترجم اللبناني سرجون كرم

حوار مع الشاعر و المترجم اللبناني سرجون كرم …امنة وناس -تونس

منبر العراق الحر :السلام عليكم و عليكم السلام مازالت تقاسيم ملامحك، أيها الحرف، تناغم حواسنا، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *