الرئيسية / ثقافة وادب / لصوص رغيف الخبز… قصة قصيرة–عبدالجبار الحمدي
عبدالجبار

لصوص رغيف الخبز… قصة قصيرة–عبدالجبار الحمدي

منبر العراق الحر :

يحكى ان طفلا سرق رغيف خبز شاهده صاحب المخبز فتركه لجوعه فاعتاد السرقة مستسهلا فعلته وتغاظ الخباز.. فرامها عادة واتخذها صنعة فطاح باهل السوق نهبا وسرقة، خاصة بعد ان قويت شوكته وكثر صحبه..وفي يوم عمد الى كبير المدينة وخطب ابنته بعد ان هدده بالاطاحة به او بفرض جبروته وسيطرته على اهل المدينه، لن ييبقيه في منصبه حتى يسلمه زمام حكم الشرطة له ليستتب الامر بين يديهم ..وافق طمعا
اجتمع كبارات و وجهاء المدينة لايجاد حل لهذا السارق مع كبير المدينة الذي سرقهم من قبل، بعد جدل قال الخباز انا اتكفل به ولكن لا تسالوني عن الوسيلة، وافق الجميع وبعد فترة من القهر والعنت والجبروت ارسل اللص صاحب الشرطة الى الخباز ، واول ما دخل و وقعت عيناه عليه حتى قام اليه وقبله في جبهته قائلا:لولاك ما كان لي ان اصل الى ما انا فيه تساهلت معي لجوعي وفاقتي لكنك اكثرت في التساهل وتساءلت كثيرا بيني بين نفسي عن السبب واحترت الى ان طرقت لي نفسي امتهان السرقة خاصة اني مشرد ولا اخاف الضياع، كبرت رغبتي وكبر معها التسلط وحب الثراء والنفوذ فقد علمت ان كبير هذه المدينة قد كان شاطرا وقاطع طريق.. واحكت له من المكائد والحيل حتى تمكنت منه..وها انا كما تراني صاحب الشرطة بل انا الحاكم فاطلب ما تشاء.
تبسم الخباز قائلا: شكرا لك على دعوتك وعرضك لكني بخير والحمد لله.. غير ان لي رجاء وعشم..
السارق: اطلب ما بدا لك
الخباز: اريد ان اقيم مادبة كبيرة في قاعة قصر الحاكم وأدعوه واياكم وكل من ترغبون به ..فقط دون علم كبار المدينة بذلك اي لتكن مقتصرة عليكم وعلى من اجله اقمت المادبة وهو انا وانت كوني ساذهب الى الحج هذا العام وانت بمناسبة تسنمك زمام السلطة، وارجو ان لا تردني خائبا خاصة اني ساقوم بصناعة الخبز بنفسي وسيكون خبزا ذا طعم وشكل لم يسبق ان ذقت ورايت من قبل فما قولك؟
السارق وصاحب الشرطة.. لاباس لك ماتريد… اه لو تعلم كم ارغب في اكل خبزك لقد عشت عليه حتى بت لا افارقه ابدا..
الخباز : امهلني يومين اي بعد غد سنقيم المادبة..
استعد الخباز للوليمة وجهز لها ما لذ وطاب دون علم الجميع ممن اتفق واياهم على خطته، فحمل عربة كبيرة بالخبز وذهب الى قاعة بيت الحاكم الكبيرة وقد اشرف بنفسه على الترتيبات..جاء الجميع بما فيهم الحاكم وجلسوا حول المائدة فقال الخباز لي الشرف ان اجلس معكم لتشاركوني فرحتي بمناسبة عزمي السفر للحج ..هيا تفضلوا وقبلها لقد جهزت خبزا خاصا للجميع فوزعه عليهم وكانت رائحته جميلة.ظ وشكله ايضا.. الا ان السارق كان قد توجس خيفة من الخباز وهو يراه يقسم ويوزع الامل دون ان يأكل فقال له الا تشاركنا الطعام؟
الخباز : بلا ولكني احببت رأيكم بالطعام والخبز خاصة .. وساشارككم بل وابدأ بالخبز واخذ ياكل فاطمأنت نفس الحاكم وصاحب الشرطة. كان قبلها قد وصلتهم اخبار عن لقاء كبار المدينة ونيتهم في التمرد وقد اخذ الخباز على عاتقه الامر..هكذا نقلت جواسيس الحاكم الامر، غير ان الخباز اخبر صاحب الشرطة والحاكم حينها نية الجميع في عمل دسيسة لهم وال على نفسه افتعال سفره هذا ليقوموا بالتصرف معهم وهو بعيد عن انظار الجميع ولا يلام على ماسيفعلونه بهم تفرجت اساريرهم بعد سماعهم قوله واكلوا بشراهة حتى اتخموا جميعا..
فقال الخباز لصاحب الشرطة. .لقد رأفت بك صغيرا حين سرقت رغيف الخبز مني أول مرة والثانية عطفت عليك والثالثة كانت دون ان اراك وهكذا بت محترفا و من قبلك كان الحاكم ايضا كذلك لصا وقاطع طريق واول من سرقه انا ايضا بسبب جوعه وسكت عنه فتفاقم الامر..والناس بين رافة وخوف ابتلعوا قيح جبنهم وخنوعهم والرعب..لكني اليوم عزمت على قتلكم ونفسي كوني انا السبب في كل ما حصل فلولا صمتي ورافتي وضعفي لما وصل بنا الحال الى ما نحن فيه فمن اجل رغيف الخبز قتلتمونا وسيطرتم وبنفس رغيف الخبز الذي سرقتم اقتلكم جميعا فالى الجحيم انتم وحاشيتكم…لم يتسنى لاي احد ان يفعل شيئا مات الجميع بعد ان سمم الخبز الذي يحبون.

بقلم/عبد الجبار الحمدي

شاهد أيضاً

لوحة للفنان التشكيلي الفلسطيني خالد نصار

قراءة في قصيدة “رجل الثلج” للشاعر اللبناني “سرجون كرم”

منبر العراق الحر :امنة وناس ضمّ صمتي، ليوشوشه، بأن الحياة رحلة انتظار و نظرة رحيل، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *