الرئيسية / مقالات / همساتُ فكرٍ كونيّةٌ(170)…عزيز الخزرجي/فيلسوف كونيّ
كتابات

همساتُ فكرٍ كونيّةٌ(170)…عزيز الخزرجي/فيلسوف كونيّ

منبر العراق الحر :
ألفرق بين حكومة صدام القديمة و حكومة المُحاصصة الجديدة:
ألفرق واحد و آلهدف مشترك؛
[حكومة صدام خَنَقَتْ الناس بآلسّيف لكمّ الأفواه لسرقتهم بـ(القوّة), أمّا حكومة ألمُحاصَصَة الجديدة فقد خَنَقَتْ الناس بـ(آلدّيمقراطيّة) لِكَمّ ألأفواه لِسَرقهم بـ(آلقانون) ألمُفصّل على مقاس جيوبهم] و لَعَلَّ الثاني أسوء بكثير من الأول بسبب غطاء الديمقراطية, لأنّ سياسة الأوّل معروفة و لا تحتاج للكشف و آلتفسير, لكن سياسة الثاني مُبَرّزة و مُبرّرة بعناوين و ألوان زاهية بغطاء الديمقراطية و إفرازاتها آلخطيرة و آثارها آلعميقة و بآلتالي صعوبة زوالها, لأنّ آبأعذار جاهزة و أوّلها إختيار الشعب لهم, وهكذا كانت (ألدّيمقراطية) المستهدفة منذ زمن اليونان القديم قبل أكثر من 4000 سنة, مروراً بفترة الخلافة بعد الرسول ثمّ الدّيمقراطية الحديثة بعد ألرّينوسانس؛ سبَباً للظلم القانونيّ و الفوارق الطبقيّة والأستعباد الذي تعيشها معظم شعوب العالم!

حين تأزّمت أوضاع العراق أكثر و تشابكت قضاياهُ و تجذّرتْ محنه و تداخلت مشاكله و تعقّدَتْ حلوله؛ لم يجد العراقي الواعي و هم أقل من القليل؛ مفرّاً أو ملجأً أو أملاً في تحقيق حكومة عادلة و مستقبل سعيد؛ لذلك تَمَرّدَ حتى على نفسه و تظاهر و ثار ليس على الحكومة فقط .. بل ثار الجميع على الجميع, حتى بات من الصّعب فكّ مسألة واحدة عن الأخرى بسبب المُتحاصصين(ألدّيمقراطيين) الذين إتّصفوا بشكل فضيع بالأميّة الفكريّة كسِمةٍ مشتركة و بارزة بينهم!

المفكّر الواعي و الفيلسوف(المفقود) إن وجد يرى لوحده, أنّ الشيئ ألغريب ألوحيد ألّذي إتّفقَ عليه ألمليشيات و الأحزاب و الشيوخ و المعمّمين وسط هذا آلوضع الجاهليّ ألمُتشنّج؛ هي تقسيم و حصحصة المناصب من أجل المال و آلتسلط لنهب حقوق الفقراء و المرضى و الثكلى و المجاهدين المخلصين كآلحشديين (50 ألف حشدي سُرقت رواتبهم علناً للآن) .. حيث إتّفق و إتّحَدَ ألمُتَحاصصون كإخوة مُتَحابّيين على آلفساد يربطهم مصير واحد و عقيدة مُشتركة؛ هي بناء عوائلهم على حساب هدم وطنهم, و لهذا إحترق العراق و زال الشرف و القيم و إنمسخت أخلاق الناس و ساد النفاق و آلتّخفي خلف الشهداء المظلومين حتى بات الأصلاح أعقد شيئ, حيث نحتاج لنصف قرن على الأقل بشرط محاكمة الحاكمين الحاليين ألجُّهلاء فكرياً و عقائدياً و مصادرة مئات ألمليارات من الدولارات التي سرقوها بآلمحاصصة .. هذا مع وجود برامج ثقافية و علميّة و تربوية و أدبية و عرفانية و إقتصادية و إدارية لتعليمها من الرّوضة .. بل قبل الروضة و حتى الجامعة تمهيدأً لتطبيقها, و هذا بنظري صعب التحقيق الآن وسط شعب تغذّى على الجهل و العنف حتى شبع, بحيث يجهل حُكّامهُ و مثقفيه و أكاديمييه و سياسيّه (فلسفة القيم و العدالة في الحقوق و قضايا الفكر الأنسانيّ), و لذلك .. و بعد فساد الأخلاق و القيم؛ فإنّ المحنة الكبيرة المعقدة آلتي أفرزها هذا الواقع ألأليم ألمُتَشابك؛ هي: [كُلَّ عراقيّ حتى و إن كان غاضباً و مُعارضاً للوضع في الظاهر .. فأنّه يسعى بشتى الحيل للفوز بمنصب ومقام في هذا الوسط لِيَحِلَّ محلّ الفاسدين الحاليين ليُكَرّر نفس المحنة وأكثر لتحقيق (ضربة العمر) و نهب ما يُمكن نهبهُ لتأمين مُستقبل عائلته و تدمير ما بقي في وطنه السّليب ألمُحتل على آلصّعيد ألتّربوي و الأقتصاديّ و الفكريّ و الأجتماعيّ, و لا حول و لا قوة إلا بآلله العليّ العظيم!

حكمة كونيّة: [ألدّيمقراطية الهادفة ليست إدلاء صوت في صناديق الأقتراع فقط؛ بل مشاركة الجميع بآلتساوي في حقوقهم المالية و الخدمية و الحقوقية و آلتعليميّة و غيرها لمحو الفوارق الطبقيّة].

شاهد أيضاً

علي الكعبي

ماذا بعدما ” عطشت ” دجلة…!!؟ علي قاسم الكعبي

منبر العراق الحر : تعلمنا في الدرس الأول عندما انتظمنا بالدوام في المدارس ألابتدائية أن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *