الرئيسية / مقالات / “العنبر” العراقي.. ثروة وطنية
عادل عبدالمهدي

“العنبر” العراقي.. ثروة وطنية

منبر العراق الحر :
طالب الرئيس “ماكرون” ادراج خبز “الباكيت”، اي “العصا” ضمن الكنوز الثقافية لـ”اليونسكو” واعتباره ثروة وطنية. فـ”الباكيت” فخر الخبز الفرنسي وعماد معجناتهم.. فانتشر في العالم، وبات فعلاً جزءاً من التراث والاقتصاد الفرنسيين. واتذكر مرة دعاية صامتة في التلفزيون الفرنسي، لـ”باكيت” يقف يتيماً لا يأكله احد، والاطفال يلتهمون الشوكولا، وتنتهي الدعاية بنص حزين اتذكر معناه: “اذا لم تأكلوا الباكيت اليوم، فلا باكيت غداً”Si vous ne mangez pas de baguette aujourd’hui, il n’y aura plus de baguette demain وتفسيره، اذا تخليتم عن “الباكيت” فمن سيسدد لمزارعي الحنطة والخبازين وصناعة كاملة، الذين سيتركون ارضهم، وستتراجع زراعتهم ومصالحهم، وسيتوقف انتاج “الباكيت”، الذي يتفاخر به الرئيس اليوم.
كانت اذاعة بغداد تذيع في الخمسينيات يومياً اسعار المواد. كان “العنبر” يتقدم اسعار “البسمتي” المستورد وانواع الرز الاخرى. “العنبر” لدينا كـ”الباكيت” لدى الفرنسيين، ان غاب فسيغيب كل الرز العراقي. “العنبر” له علاقة بغذائهم الاول وبالعائلة ورائحة البيت الفواحة، وهو لذيذ وسريع الهضم، إن طبخ بشروطه، والاقلال من الدهون النباتية بل الاكتفاء ببعض “الدهن الحر” القريب جداً من الزبدة التي يضعها الايرانيون على رزهم المفضل “الرشتي”. لا يعشق العراقيون فقط “العنبر”، بل يعشقه غير العراقيين، وبالذات اهل الخليج. وفي زيارة رسمية للكويت كنائب لرئيس الجمهورية، والعادة تقتضي تبادل الهدايا، قررت ان اقدم “العنبر” كهدية بسيطة لمضيفي الكرماء بمن فيهم سمو امير البلاد.. وهو ما فعلته، وقد استحسنه الجميع ورأوا فيه هدية قيمة لما يحبون، بل طالب بعضهم به صراحة.”العنبر” ثروة وطنية وتراثية واقتصادية، بدل ان نرعاها ونحميها، فأن سلوكيات ممنهجة ساهمت بتراجع مساحات عظيمة من زراعته. فشحة المياه تقضي على العنبر والرز والزراعة عموماً في جزء.. ليقضي التلوث وعدم السداد والقوانين والسياسات الجاهلة، وهدر المياه في غير مواقعها، بل واحياناً الظروف الجوية والفيضانات والسيول على الجزء المتبقي.
لابد للدولة ان ترى الأهمية النوعية “للعنبر”، وتتبنى سياسات لتشجيعه، وتلغي القوانين المانعة لتصديره، باعتباره من المنتوجات غير الفائضة، دون النظر لاعتبارات اقتصادية اخرى، كادخال عملة اضافية للبلاد. فالعراق يستهلك 1.3 مليون طن سنوياً، حسب تصريحات مسؤولين، نستورد منها 800-950 الف طن.. فما يزرع داخلياً 15-25% من الطلب حسب المواسم. وان تصدير كميات من “العنبر” حيث الطلب العالي باسعار اعلى بكثير عما هي عليه وطنياً، عملية تحقق ربحاً وطنياً، وتساعد المزارعين، وتعيد التوازن للانتاج الوطني وتشجعه، وتقلص العجز الاستيرادي.. اذ يباع “العنبر” بسعر 2-3 ضعفاً في الاسواق الاجنبية، وبالتالي فان زراعة “العنبر” والتوسع في زراعته وليس تقليصه، ستعوض كامل او جزء مهم من اموال الاستيراد. فاعتبار التصدير “تهريباً”، وتشجيع زراعة انواع هجينة كـ”الياسمين” وغيره بحجة شحة المياه او الانتاجية الاعلى، واستيراد انواع منافسة، كلها سياسات تعتبر قتلاً ممنهجاً “للعنبر”، والرز عموماً.. وهو الغذاء الاساسي للعراقيين. فان اختفى “العنبر”، كنوعية راقية، فان كل الانواع الاخرى ستتراجع وتختفي. ويستمر المنطق المغلوط بان استيراد الرز اجدى من زراعته. لهذا تراجع الانتاج من حوالي 250 لاقل من 90 الف طن سنوياً، وتراجعت المساحات المزروعة من 200.. 127.. 90 الف دونم للاعوام 2013، 2014 و2015 على التوالي.
الاهتمام بـ”العنبر” النوعي وحسن عرضه يستطيع ان ينقذ زراعة الرز ليحوله الى قطاع مربح يقدم عليه المزارعون، وتوفر له الدولة المياه والارض والاسعار، الخ. فكما ان “الباكيت” هو فخر المعجنات الفرنسية تنتشر بسببه مئات المعجنات الاخرى، كذلك يمكن “للعنبر” ان يعيد مكانة الرز العراقي وطنياً وعالمياً ويخدم ملايين المواطنين.. فلابد ان تشرع القوانين لمصلحته وليس ضده.. وان يتعاون الجميع لمعالجة شحة المياه، والاهتمام بانتاجها وخزنها واستخدامها، وترشيد الري، ومنع ملوحتها وتلوثها.. وايقاف التلكوء واللامبالاة بكل الاضرار التي تصيب الوطن والمواطنين والمزارعين، فنفقد ثروات منحتنا اياها الطبيعة والارض السخية، ولا نستطيع تجديد انتاجها والحفاظ عليها.
عادل عبد المهدي

شاهد أيضاً

محمد توفيق

لماذا يعترض المعترضون على محمد علاوي عندما يقول : كم من السائرين إلى الحسين (ع) قلوبهم معه وسيوفهم عليه !!!؛

منبر العراق الحر :محمد توفيق علاوي—17 تشرين الاول 2018 عندما بلغ الحسين (ع) الصفاح في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *