الرئيسية / تقارير وتحقيقات / حوار مع الشاعرة اللبنانية لارا ملاك….امنة وناس -تونس
الشاعرة اللبنانية لارا ملاك

حوار مع الشاعرة اللبنانية لارا ملاك….امنة وناس -تونس

منبر العراق الحر :السلام عليكم
وعليكم السلام
لطالما خبأ حرفها أسراره في عمق الروح، ليستحوذ قلمها على شفرة البوح، و يكتم في مكنون الورق تغريد الجروح. ينزف التحبير يغمر الشعور، يحكي عن عشقها لقصيدة، تلوذ تارة في الشجن و أخرى في السرور، لتخبرنا عن عاطفتها و العقيدة. تأخذنا كلماتها لذاك المدى، للتآلف و الفراق، فيعبر بنا لفظها حدّ الصدى، و يرسي بنا في مواني الاشتياق، لرفقة معاني تنهل من الإحساس انطلاق، لتنال صفة الناظمة باستحقاق، هي الشاعرة اللبنانية لارا ملاك.
مرحبا بك سيدتي
أشكر مبادرتك وكلماتك اللطيفة، أهلا بك
س عن سؤالها الإنكاري ” أنكتب نحن فتيات اليوم؟”، تجيب الأديبة اللبنانية “مي زيادة” “نعم، صرنا نكتب ليس بمعنى تسويد الصحائف فحسب بل بمعنى الانتباه للشعور قبل التحبير”، لتعتبر الشاعرة و الأديبة اللبنانية “مادونا عسكر” بأنه ” وجب اعتبار هذا السّؤال كشعار تتّخذه كلّ من تعتبر نفسها كاتبة كيما تحافظ على رقي الكلمة و صدق الحرف، كي لا تتحوّل الكتابة مجرّد تسويد الصّحائف”، بين سؤال و جواب، كيف تتفاعل معهما الشاعرة “لارا ملاك”؟
ج تكون الإجابة عندما تدرك الكاتبة علاقتها بالورق جيّدًا. أن تتعلم منه قبل أن تغيّر في ملامح وجهه، إن لم يضف إليها لن تستطيع أن تضيف إليه وتغنيه، وإلّا أصبحت الكتابة فعل تشويه للكلمة.
س ما ملامح علاقتك بالورق؟
ج قبل أن أكتب لا أراه ورقًا فارغًا أبيض، بل أراه مليئًا بي وبتفاصيل الحقيقة. أفتح عين الوحي وأرى الحقيقة فيه فأكتبها وأجدني في الختام أمام قصيدةٍ وحقيقة. الشعر أستاذٌ كونيّ أكتسب منه وأتعلّم.
س “حتّى فرحي، يأتي خدمةً للقصيدة علّنا نزيد الأرض معنى”، القصيدة بين عمق و إحساس، بين انطلاقة و انحباس، كيف يصوّرها حرف الشاعرة “لارا ملاك”؟
ج القصيدة في تجربتي أجمل مراحل الصدق، لا أوارب حين أكتب، أواجه الكون بكلّ تقلّباتي الشعورية. بات الحرف رفيق المشاهد اليوميّة، كأنّه نافذة على أبعادٍ أخرى، أدخل به التفاصيل لأراها كما هي، بهذا أصقل قصيدتي وأعيشها وأزيدها انسجامًا مع حركتي، فتتمدّد وتكبر كلّما كبرت.
س هل تثق فيك القصيدة؟
ج تثق بي لأنّي أثق بها.
س كيف يصوّر لنا الحرف دواخل الإنسانة “لارا ملاك”، و إلى أي مدى تقدر الشاعرة “لارا ملاك” على ترجمة تلك الصور بين فرح و شجن؟
ج يخبرني الشعر عن نفسي كلّما كتبت. أكتشف كلّ مرّة كوامني أكثر، أدخل إليّ وأصوّر ما أشعر به. وبقدر ما أكون صادقةً مع الورق يصير الكلام شفيفًا يعبّر عني.
س عندما تحزن القصيدة، كيف تواسيها روح تشبّعت بنبض الحرف؟
ج تكتبها في مرآة الورق، فتعلم القصيدة بأنّ حزنها كونيّ البعد وبأنّها ما زالت حيّة كالروح المحلّقة في نفسها، تعلم بأنّها ليست وحيدة بل لها الإنسان المرتقي إلى حرفه.
س “أفرح انتقاما لنفسي الحزينة”، عندما تصاب العاطفة بإعاقة الانتقام، كيف لإحساسها أن يستطعم أي فرح؟
ج لا تكون العاطفة دومًا سليمةً من الشوائب والانكسارات، لكن لها دومًا القدرة على ترميم نفسها. قد لا نستعيد الفرح القديم أحيانًا كما هو لكنّنا نحاول. وقد يكون الانتقام قي عمقه محاولة ترميم.
“كيف أكسّر جنبات نفسي، دون أن يسمع صوتي المدى؟”س
ج إنّه تمرّد الروح حين تحاول هدم الحدود الّتي تعيق تحرّكها وتحوّلها. يسمع المدى هذا التحوّل في نبرة القصيدة وفي إيقاع الإنسان متى استطاع أن يحبّ ويوصل معنى هذا الحب.
س “لكي أحبّك عليك أن تفهم حركة قصيدتي…”، الحب المشروط، هل هو نبض نازف أم نزف بلا جرح؟
ج الحبّ انسجامٌ فكريٌّ بين اثنين وتكامل، يسقط الحبّ عندما يسقط شرط الانسجام. من يتقن التواصل مع ملامح نصّي يفهم حركتي، وينسجم لا شكّ مع شعوري.
س في حضور نصّك، إلى كم من إحساس يسافر معك القارئ؟ إلى كم من محطة يقف بك، و إلى كم من طريق تواصلين به؟
ج أنطلق إلى نفسي كلّ مرّة قبل أن أنطلق إلى النصّ، لذلك تتنوّع الاتّجاهات لتعبر بي إلى شموليّة وكليّة في المشاعر. أنسى مكاني عند كلّ انطلاقة، وأنسى كم من قارئ يراقبني. وحين أعود إلى المكان أرى النصّ وقد اكتمل، فأرجع قارئة وأعاود الرحلة من منظارٍ جديد لأحدّد معالم الطريق. أجدّد انطلاقاتي دومًا وأعلم بأنّ الحرف صلةٌ عميقة تذكّرني بأنّي داخل النصّ لستُ وحدي.
س إلى كم من قناعة تشعرين بها بأن الحرف قادر على زلزلة عرش الوحدة في دواخل عاطفتك؟
ج يذكّرني الحرف دومًا بأنّني لستُ وحدي. النص تفاعلٌ مع ما يحيط بي، تفاعلٌ مع الآخر ومع كلّ الموجودات أيضًا. يعيدني هذا إلى إنسانيّتي لأدرك أنّني لستُ وحيدة.
س بماذا تساهم ذاكرة الإنسانة، اللبنانية، “لارا ملاك” في قدرتها على التغلغل في عمق الشاعرة “لارا ملاك”؟
ج أنا فتاةٌ قرويّة، ولدت و ترعرعت في إحدى قرى جبل لبنان. أنتمي إلى الأرض. تعلّمنا الأرض أن نبني ذاكرةً تشبه التربة، بسيطة في ظاهرها عميقة في كنهها، ولها باطنٌ قادرٌ على الخلق والإنجاب. تدلّني التربة إليّ كما تنقلني إلى المعرفة. هكذا ساهمت ذاكرتي وساهم انتمائي في بناء نصّي.
س عندما تكون الأرض هي المعلّم، هل نفهم الدرس جيّدا؟
ج إن لم نفهمه نحسّ به في أعماقنا، وقد يكون الشعور أحيانًا مفتاح الوعي.
س أين هي “لارا ملاك” بين العمق و الوعي؟
ج الوعي تجلّي المعرفة، وأولى مراحل الوعي العودة للعمق. فالباطن سرٌّ معرفيّ وإدراكه أو مقاربته ارتقاء.
س عندما تراسلين الماء في كوبك، هل يروي عطشك هذا التواصل أم يزيد منه؟
ج الحواس تخاطب الكون تخاطبًا ناقصًا في كثير من الأحيان. إنه الوهم حين يشوب الصورة يزيدنا رغبةً بالبحث، ويحثّنا على التواصل المستمر مع المشهد والإطار. والتواصل هنا لا يروي العقل بشكلٍ كامل لكنّه يرضي طبيعته.
س و ماذا عن الروح؟
ج الروح أثيرٌ من معنى، وحياةٌ تطوف مناجيةً معرفتها.
س يعتقد الكاتب و الباحث الايرلندي “لويس” بأنه ” ليس لديك روح، بل أنت روح و لديك جسد”، كيف تجادلين هذا المعتقد؟”
ج الروح هي المعنى والجسد صورته. المعنى غاية، لكن الصورة تلحظ حركته. وفي إطارٍ محسوس، الحركة كشفٌ لخبايا النفس، فيقوم التواصل بين عناصر الأنا، وبينها وبين الكون.
س عندما تسافر “لارا ملاك” في أعماق الأنا، ماذا تحمل معها، و بماذا تعود؟
ج الأنا احتمالٌ فريد تحقّق، أسافر فيه حاملةً توقي لاكتشاف نفسي، ولا أعود. فالخروج من الأنا سقوط، ولكن بلوغ معرفتها يفتح الرؤيا على الاحتمالات الأخرى المختلفة في الوجود.
س “يذرفني الحنين قبل أن أبدأ”، “لارا ملاك” بين الحنين، و بلوغ معرفة الأنا، إلى أين؟
ج لا يمكن تحديد المقصد والمنتهى قبل تحقيق تجربة ومعرفة كافيتين. الحنين وفاءٌ للصورة القديمة، الزمن لا يتوقف والوحيد المحقق فيه هو ما مضى. هكذا أحنّ إلى الماضي قبل أن يبدأ.
س “للزمن دوما سفن”، كم ثمن الرحلة على هذه السفن؟
ج الثمن هو ذلك العمر الذي ننفقه في البحث علّنا نلحق بأنفسنا.
س ماذا يعني لنا الطريق في رحلة البحث عن النفس و استنشاق ملامح الذات؟
ج لا تتحقق الغاية من دون طريق ومحطّات تحدّد ملامح اتّصالنا بالزمن.
س بكم من إحساس تلوّن الشاعرة “لارا ملاك” محطاتها عبر عمر و زمن؟
ج ألوّن المحطّات بكلّ أنواع المشاعر، لأجد الزوايا المختبئة في نفسي وأضيئها فأدرك اختلافي وطبيعة وجودي وتفاعلي.
شكرا لك الشاعرة “لارا ملاك” على حسن تواصلك و إلى لقاء آخر إن شاء الله، كما أتوجه بالشكر لجريدة بوهيميا و لرئيس تحريرها الكاتب الصحفي السوري “الياس جرجوس” الذي أتاح لي الفرصة للتعرف على شخص الشاعرة “لارا ملاك”.
شكرًا لك أتمنى أن تكوني قد استمتعت بالحوار كما استمتعت أنا

شاهد أيضاً

sefr alkholood-book

سفينة الخلود تمخر جزيرة الضباب نحو جمهورية القباب… د. نضير الخزرجي

منبر العراق الحر : ما نسمع عن الهمّة والعزيمة في خلق المعجزات، فالإنسان ليس بجسمه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *