الرئيسية / مقالات / الانتصار في الاقتصاد ممكن، كالانتصار ضد “داعش”، رغم التناقضات
عادل عبدالمهدي

الانتصار في الاقتصاد ممكن، كالانتصار ضد “داعش”، رغم التناقضات

منبر العراق الحر :
يقولون ان قوانين عمل الحرب كقوانين عمل السياسة.. الفارق ان الاولى بالرصاص والثانية بالكلام. ففي الحرب ضد “القاعدة” و”داعش” تحققت نجاحات 2007 و2017 لوجود امرين متلازمين أ) قدرة اتخاذ القرار وتنفيذه.. ب) استراتيجية موحدة متكاملة، تجمع متضادات الساحات المختلفة، التي عادة ما تكون معرقلة لبعضها.
1- فلولا “صحوات” 2006-2007 لما تسنى للقوات المسلحة والشعب، دحر خطط “القاعدة” التي سيطرت عملياً على شريط من شرق ديالى لغرب الانبار مروراً بصلاح الدين، وفصل شمال البلاد عن جنوبها ليتسنى لحواضنها في عموم العراق بمسك المبادرة، والضرب اينما ارادت، ومتى ارادت، وكيفما ارادت. ورغم الاعتراضات، لكن عندما انطلقت “الصحوات” تسنى استكمال مستلزمات الهجوم المضاد، من داخل ساحات الازمة ومن خارجها، وتوجيه ضربات مؤثرة “للقاعدة” وتخفيض معدلات العنف لدرجات كبيرة، ساعدت على انسحاب القوات الاجنبية من البلاد لاحقاً.
2- مع الفارق بين التجربتين، لكنه لولا “الحشد” في 2014-2017، ورغم الاعتراضات، لما تسنى ايضاً تحقيق الانتصارات الكبرى لدحر “داعش” وانهيار خلافته المزعومة الواسعة. لاشك ان انتصارات 2015-2017 تدين كذلك للدعم الاقليمي والدولي الذي عرف ايضاً الكثير من توازناته وخطوط تماسه والحساسيات المتبادلة، التي احتوتها بشكل مقبول الحكومة الاتحادية اجمالاً.
فلكي تنطلق السياسة التي تستطيع اتخاذ القرارات الصائبة وتنفيذها في ظروف مملوءة بالمتضادات الداخلية والخارجية، وتتضارب فيه القرارات وتعطل بعضها بعضاً، ولتحقيق خطوات عملية باتجاه التنمية والاعمار والاستثمار وتوفير الخدمات ومحاربة البطالة وزيادة الناتج الوطني الاجمالي، قد يكون مفيداً التعلم من التجربة الأمنية، وقدرة اتخاذ القرارات وتنفيذها، والجمع بين متضادات مختلفة.
1- سيعترض البعض قائلاً ان السياقات الامنية لم تكن سليمة تماماً وكلفت البلاد غالياً، وتخللتها الكثير من الخروقات وهذا كله صحيح. لكن الصحيح ايضاً انها سياقات قادت لنتائج عملية ناجحة، في مساحات العمل الخاصة، رغم فوضاها في المساحة الكلية العامة.. فانتقلنا من حالة متدهورة ومغلوبة بشكل عام، الى حالة غالبة ومنتصرة بشكل عام ايضاً. سيعترض بعضهم، كما اعترض على “الحشد” و”البيشمركة” و”التحالف”، الخ، ولو استمعنا لاعتراضاتهم، لما نجحنا، ولعدنا خائبين بخُفيّ حُنين.
2- المقاربة هنا للمساعدة على بناء تصورات يمكنها النجاح، في ظروف التناقض والفوضى.. فاذا كان متعذراً الان، او حتى بعد الانتخابات القادمة، تشكيل حكومة اغلبية سياسية واضحة وشفافة، تمتلك اغلبية برلمانية داعمة حقيقة لها، تستطيع تشريع القوانين ووضع الخطط وتنفيذها، بدون تعطيلات تحاصصية واجتماعية وعشائرية ومناطقية ومذهبية وقومية، فلابد من الانطلاق من تعدد مواقع القرار والتنفيذ، شريطة توفير الاحترامات المتبادلة الدستورية، تماماً كما تعددت مواقع القرار والتنفيذ امنياً، مع احترام صلاحيات الحكومة والقيادة العليا للقوات المسلحة.
3- رُسمت خرائط وخطط استراتيجية من قبل الهيئة الاستشارية لمجلس الوزراء، ودوائر عراقية ودولية، تمثل اهدافاً خدمية واقتصادية طموحة. لكنها بقيت معطلة بسبب تعدد جهات القرار والتنفيذ. وان مؤتمر الكويت للاعمار، واقدام اعداد كبيرة من الشركات العراقية والاجنبية للاستثمار هو فرصة كبيرة، لو فُعل نموذج يلائم الظروف العملية الحالية. وعليه تستطيع الحكومات المحلية ممارسة مهامها في الخارطة الاقتصادية، كما مارس “الحشد” دوره في الخارطة العسكرية. وكذلك “الاقليم” ودور “البيشمركة”، والقطاع العام والخاص ودورهما اقتصادياً، كما مارس الجيش والشرطة دورهما امنياً، وقس على ذلك.. وان تقترح السلطة التنفيذية خارطتها وتوقيتاتها لتقر السلطة التشريعية الخارطة.. فيقوم كل طرف بواجبه حسب المساحات والمهام المخصصة له.. وان تلعب القوى الاقليمية والدولية ادوارها كما مارسوه في المعركة العسكرية والامنية.. فيمكن ان تتوزع الخارطة الاقتصادية مختلف الاطراف الوطنية والدولية، تماماً كما توزعت الخارطة الامنية مختلف القوى، لنخرج بمحصلة انتصارات ونجاحات اقتصادية، كما حصل في المعركة الامنية. فيعزز نجاح الساحات نجاح الساحة الوطنية كلها، والعكس صحيح.
عادل عبد المهدي

شاهد أيضاً

هادي

تم التهميش ….هادي جلو مرعي

منبر العراق الحر : يكتب المسؤول الرفيع ادنى الورقة على مكتبه الوثير: هامش مدير ال…….. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *