الرئيسية / مقالات / الحاج شناوة صحين خضير البدري.. سعادة الناصرية في بطون الفقراء.. نعيم عبد مهلهل
نعيم عبد مهلهل

الحاج شناوة صحين خضير البدري.. سعادة الناصرية في بطون الفقراء.. نعيم عبد مهلهل

منبر العراق الحر :

تسجل الناصرية لوجوه ابنائها تفاصيل محبة يؤسطرها شجن الذكريات ونبل المواقف وسماحة وطيبة وجمال تلك الوجوه وهي تتبادل ادوار غرام الروح والعاطفة مع تواريخ مدينة حيث شارع الجمهورية فيها أول فسحة للبناء الحضاري لواجهات المحلات واصحابها الذين في مجملهم ينتمون الى اسر عريقة من عوائل الناصرية.
هذا الشارع ارتبط بالاسماء أولا ، ومن ثم ارتبط بنبض قلب ذكرياتنا ونحن نتأمل فيه المكتبات ومحلات الازياء والساعات السويسرية ومحلات باتا والمطاعم ومحلات صنع الحلويات وواجهات الحلاقين وبضائع مغازة السيد علي ويافطات الفنادق وكتاب العرائض ورائحة الدهن الحر القادم من بقلاوة الحاج خورشيد.
أنه الزمن والمدينة ، ثنائية العشق بين الروح وروزنامات الايام والرابط بينهما مدينة اسمها الناصرية ومن بعض اساطير امكنتها في هذا الشارع العريق هو مطعم الحاج شناوة صحين خضير البدري ( 1912 ــ 1993 ). ذلك الرجل الطيب الممتليء في تفاصيل ملامحه بأفياء من عاطفة قلبه ورأفته وحنانه وقد اسس ربما اول المطاعم الشعبية في الناصرية والذي تزامنت شهرته مع شهرة بعض مطاعم الكباب ،لكن الفرق ان المرحوم الحاج شناوة صحين اراده ليكون قريبا من بطون الفقراء وبأرخص الاسعار وكأنه يريد ان يربط مودته بذلك النداء الذي يطلقه احد عماله وكنا نسمعه جميعا ونحن نمر في الشارع وفي يوم العاشر من محرم وقبله وتكون المناداة :ان المطعم يقدم طعامه هذا اليوم وبالمجان ثوابا وتبركا بمقتل الامام الشهيد الحسين بن علي ( ع ).
أتذكر ملامحه هذا الانسان الطيب الذي تجذر في اصالة المدينة ، وكنت اعده من بعض وجوه الامكنة الخالدة في جغرافية المدينة لهذا كنت ومنذ الجزء الاول بحثت عن صورته وحين صادفتني مرة في مصرف الرافدين واحدة من كريماته كان اول طلبي منها هو صورة ابيها .
هذا الرجل الذي يمثله اليوم بتفاصيل جمالية روحه وقلبه ولده الصديق التربوي حسن شناوة والذي يكاد يكون نسخة مطابقة لاخلاق ابيه وطيبته ، ظل وعلى الدوام يمثل بالنسبة لنا ومن خلال مطعمه تلك النخوة الحميمية من اجل الفقراء واغلبهم من اهل الريف الذين قد تجبرهم اشغالهم ليتأخروا في المدينة ،ومن زبائنه ايضا الكسبة والكادحين واصحاب الكثير من محلات شارع الجمهورية واغلبهم من صناع تلك المحلات.
الحاج شناوة صحين خضير البدري كان صديقا لأبي ، وكلما اجبره عمله في السيف على عدم الذهاب الى البيت كان يرسلني من عشرين فلسا لاجلب له الغداء ، ومع ابتسامة ذلك الرجل الطيب في ملامح طفولتي وانا امد له العشرتين ،يعيد الي سلاما حارا لابي وتوصية بالاعتناء بصحنه.
أنها روحه وقد مثلت في تواريخ المدينة وهجا جميلا.!

شاهد أيضاً

صالح الطائي

المسيحيون في قلوبنا…. صالح الطائي

منبر العراق الحر : اطلعت مؤخرا على وجود نوايا لدى بعض المنظمات الغربية لإعادة توطين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *