الرئيسية / مقالات / الحالة الكردية.. حلول “فوق سيادية”
عادل عبدالمهدي

الحالة الكردية.. حلول “فوق سيادية”

منبر العراق الحر :
يشكل الكرد في منطقتنا واحد من المكونات الرئيسية لشعوبها ومنظوماتها وتاريخها وجغرافياتها ومصالحها وسياساتها. وسواء اخطأنا في التعامل مع الكرد، او اخطأ الكرد في التعامل معنا، او اخطأ الكرد في التعامل فيما بينهم، او اخطأنا في التعامل فيما بيننا، لكن الكرد سيبقون هنا، وسنبقى نحن هنا، ولابد في النهاية من تنظيم العلاقات المشتركة والمتضادة، باستباق الاحداث او عندما تفرض نفسها علينا. فالحالة الكردية ستبقى ضاغطة على بلداننا وشعوبنا كل على حدة وعلى المنطقة ككل، كما ستبقى الدول والمنطقة وشعوبها ضاغطة على الكرد، ككل وفي كل دولة على حدة.
1- ما يجري في “عفرين” يلخص المشترك والمتضاد في آن واحد. فقبل اسابيع كان هناك مشتركاً ومتضاداً بين الكرد والنظام السوري.. يتمثل المشترك في مقاتلة “داعش” و”النصرة”، بينما يتمثل المتضاد في سعي الكرد مدعومين امريكياً، وسعي الجيش السوري مدعوماً من القوى الرديفة وايران وروسياً للوصول الى شرق الفرات ووضع اليد على الرقة ودير الزور والحدود العراقية السورية كجزء من استراتيجية موازين القوى المستقبلية. لكن البوصلة تغيرت كلياً بعد التدخل التركي فتغيرت المتضادات الى مشتركات، والمشتركات الى متضادات.. مما يبين ان تنظيم المصالح يقوم على اسس ومرتكزات ظرفية ووقتية، وليست على اسس ومرتكزات عميقة وثابتة.
2- لا يكفي للكرد البقاء على مستوى اطروحة الفكرة القومية مجردة عما عداها من حقائق تواجهها مع شعوب المنطقة بل وبين الكرد انفسهم.. كما لا يكفي الاخرين التعامل مع الكرد وكأنهم مجرد حالة موجودة في بلدانهم. فالعرب والاتراك والايرانيون يتعاملون فيما بينهم كأمم ودول وقوميات تختلف وتتفق وفق معايير تنظمها هذه المسميات.. فهل يبقى تعامل هؤلاء مع الكرد على صعيد وطني كمجرد مواطنين وشخصيات واحزاب وحركات، وعلى صعيد المنطقة يتحولون لقضية يراد استثمارها في مشاريع لا تحمل مصالحهم بالضرورة بل غالباً ما تحمل مصالح اخرى بعيدة عنهم.. لذلك يشتكي الكرد من كثرة الغدر بهم.
3- من الواضح ان حصر الحالة القومية الكردية بكل دولة لا يكفي، خصوصاً واننا لم نستقر بعد على حلول مستدامة حتى على الصعيد الوطني.. ففي العراق –وهو حالة متقدمة في التعامل مع الحالة الكردية- ورغم الاتفاق على النظام الفيدرالي، لكن التطبيقات الخاطئة سواء من هذا الطرف او ذاك، يغذي حالة خطيرة من الخصومة بين الشعوب نفسها وليس مع النظام او الحكومة فقط، كما كان سابقاً.. وان ما يؤسف له ان الكثير من السياسيين والقرارات تضع اولوية الامور الجزئية والفرعية والجدليات والخلافات اليومية والخطابات الانتخابية، على حساب المصالح الكلية والاستراتيجية لكافة الاطراف، بما في ذلك الكرد انفسهم.
4- كما ان تعميم الحالة الكردية بدون اطارات متوافق عليها بين مختلف الاطراف، سيمثل حالة تفكيكية ضد الدول القائمة، ليصطدم مباشرة ليس بالدول والشعوب الاخرى فقط، خصوصاً عندما يتكلم كل طرف عن حقوق تاريخية تتصادم مع حقوق تاريخية للاخرين، بل ايضاً بالمشروع الكردي نفسه، الذي وان جمعته مشاعر قومية مشتركة عامة، لكنه يعاني من انقسامات داخلية جدية لم توضع لها الحلول ايضاً.
5- الفكرة القومية بمفردها لا تكفي، كما لا تكفي فكرة الدولة رغم اهمية هذه وتلك. فنحن بحاجة لعقول قيادية مسؤولة تمتلك رؤى تاريخية ومستقبلية لتخرج المنطقة من هذه الدوامة التي جعلت شعوبنا ودولنا اوراقاً للصراعات الوطنية والاقليمية والدولية. قيادات قوية وشجاعة ومن مختلف الاطراف.. تستطيع ان ترسم خارطة العلاقات داخل البلد الواحد، وبين البلدان والشعوب، لتقوم بعملية توحيد/تفكيك/توحيد بما يحقق المطامح المشروعة من جهة ووحدة الشعوب والبلدان والتكوينات والقوميات من جهة اخرى. حلول ترى سلبيات وايجابيات التجربة الاسلامية القديمة او الاوروبية الحديثة في بناء وحدة فوق سيادية، تستظل بها وحدات سيادية باشكال مختلفة تحفظ في آن واحد الحقوق المشروعة للشعوب، ووحدة مصيرها.
عادل عبد المهدي

شاهد أيضاً

سلام العامري

تحالفات تعيد أوراق اللعبة …سلام محمد العامري

منبر العراق الحر : مَرت مرحلة الانتخابات لعام 2018م, بسلام دون عمليات إرهابية, من قبل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *