الرئيسية / مقالات / مقال…ريم شطيح
ريم

مقال…ريم شطيح

منبر العراق الحر :

قرأتُ جملةً على إحدى الصفحات تقول:
مَن عاش (خادماً) (تحت قدم) أمه؛ عاش سيداً فوق رؤوس قومه!

أولاً، لا يمكن للإنسان أن يعيش خادماً (بهذه الصيغة) وسيداً في ذات الوقت. وحتى لو كان المقصود غير هذا؛ فالمصطلحات هنا لا تليق بالإنسان، وهذا بالضبط ما أشرتُ له في مقال سابق لي عن إساءة استعمال المفردات بشكل عشوائي والإطاحة بالمعنى المرجو.

ثانياً، لماذا الدعوة أيضاً ليكون سيداً فوق رؤوس قومه؟ هذا تجسيد وتسويق لثقافة الاستعباد واستفزاز للانسان مُجتمعياً أنه إمّا يكون خادماً عبداً تحت قدم أو سيداً فوق رؤوس.

ثالثاً، ألا نستطيع تعديل الكلام كي يرتقي لكرامة الإنسان ونقول مثلاً: مَن عاش مُحِبّاً ومحترِماً ومُقدِّراً أمه فهو إنسان حقيقي ولسوف يحصد هذا في حياته؟

يا أصدقاء، انظروا لاستعمال المفردات والمصطلحات والتي تحفّز على العبودية ولا تشاركوا بنشر هذه الأفكار والمنشورات. لا أحد يريد أن يعيش خادماً تحت قدم أحد، الأم لها مكانتها وتقديرها ولكن ليس بهذه الطريقة المبتذلة، حيث يتطرّف البعض بالتعامل مع الأهل بهذه الأفكار وربط الأدب والمحبة بالتذلّل وطلب عدم مجادلة الأهل أو مناقشتهم بشيء وفقط مسايرتهم وكأنّ الأهل ليسوا بشراً ولا يُخطئوا.

هذه تبعية وعبادة وسذاجة وليست أدباً إطلاقاً! وكأنّ مَن يطلب هذا يعاملهم وكأنهم مرضى نفسيون أو مصابون بالاكتئاب كي يكون معهم هكذا. الأهل أناس طبيعيون مثلي ومثلك، بل ويُسعَدوا بالمنطق والتفاعُل العقلاني والنقاش، لا بالتذلُّل والمداعبات العشوائية وكأنهم أطفال ناقصون عقل.

قد يخطؤوا بالتقييم وقد يصيبوا، ولكن التفاوت الزمني والفكري والمعرفي والعلمي بين الجيلين يجعل الجيل الجديد يسبق الأهل من ناحية العلم والتطور والمعرفة وهذا يساعد الأولاد على أن يكونوا قادرين على تقييم الكثير من أمورهم وقراراتهم بشكل أفضل غالباً من الأهل، وهذا ليس له علاقة بالمحبة أو الاحترام ولا يسيء لهم بأي شكل. ومن جهة أخرى، كم من أهل أساءوا لأولادهم واستغلّوهم وظلموهم وضربوهم وحمّلوهم كراهيةً ودفعوا بهم للموت أو باعوهم أو ذلّوهم أو قتلوهم واقرؤوا ماذا يحدث كل يوم في كل مكان في هذا العالم.

فالطرح أعلاه مرفوض جملةً وتفصيلاً. ودعوتي اليوم لتعديل لغتنا والانتباه لكلماتنا ومفرداتنا وأهدافنا وعدم تسويق كل ما نراه خاصةً ما يحوي في طياته دعوة لثقافة التذلُّل بشكل عام وما قد يساهم بتعزيز هذا التذلُّل أيضاً للحاكم وكل صاحب سلطة.

أحبّوا واحترموا أمهاتكم وأبواتكم، قدّروا تضحياتهم وجهدهم وعاملوهم معاملةً حسنةً ليس فقط لأنهم أهل بل لأنكم أنتم إنسانيون وهذا يكفي. لا عبيد ولا أسياد؛ بل بثقافة الإنسانية والرحمة والكرامة.
الكاتبة ريم شطيح

شاهد أيضاً

سلام العامري

تحالفات تعيد أوراق اللعبة …سلام محمد العامري

منبر العراق الحر : مَرت مرحلة الانتخابات لعام 2018م, بسلام دون عمليات إرهابية, من قبل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *