الرئيسية / مقالات / “شهيد المحراب”.. بناءات منهجية (2)
عادل عبدالمهدي

“شهيد المحراب”.. بناءات منهجية (2)

منبر العراق الحر :
بمناسبة الذكرى الـ15 لـ”شهيد المحراب” انشر مقتطفات من رسالة كتبتها للشهيد نهاية حزيران 2000، بعد تعرضه لحملة ظالمة.. والرسالة جزء من مناقشات حول “الثورة” والمفاهيم وطبيعة العلاقات التنظيمية والجماهيرية، راجياً قراءتها بظروف تلك الفترة حيث القمع والحصار على اشده، وليس فقط الظروف الحالية ووقائعها:
[“الحملة ضدكم ان كان فيها جانباً سلبياً لكنها تشير ايضاً الى اجماع حول الدور القيادي الذي تلعبونه.. فالذين يؤيدونكم يعترفون صراحة بهذا الدور.. والذين يهاجمونكم ويحملونكم المسؤولية يعترفون بطريقة سلبية بهذا الدور ايضاً.. اذن كيفما ادرنا الامور فان المبادرة بايديكم. وانني قبل هذه الحملة، ومنذ الانتفاضة وقبلها ايضا، كنت اشير الى ضرورة بناء الاوضاع بشكل يستطيع ان يلبي متطلبات المعركة.. وذكرت في اخر رسالة لي اربع خطوات للاصلاح..
1- تكوين قوة خاصة في الداخل تتولى عملية الاسقاط وعدم الاعتماد على ما هو قائم فقط.. قوة حقيقية يمكن ان توضع لها الخطط المناسبة.. وفي تقديري ان قوة من عدة مئات يمكنها ان انتظمت بشكل صحيح ان تقوم بهذه المهمة.. قد لا تصل هذه القوة الى تغيير الوضع.. لكنها ستشد الجمهور الى معركة الداخل وسترفع من المعنويات.. الصواريخ التي اطلقت ضد القصر الجمهوري تقدم حلا لهذه المسائل اكثر من مئات المناشير.. فالحاجة هي في عمل مستمر، واضح، مستقل يستطيع ان يضع الخطط لتنفيذ مهام في هذا الاتجاه.
2- فصل الساحة السياسية عن الساحة العقائدية.. ان الكثير من المشاكل تتأتي من اثارة الكثير من القضايا في ان واحد.. لا يمكن لساحة حساسة ولها كل هذه الاعباء ان تتحمل فوقها مشاكل التاريخ والقضايا الفكرية والعقائدية ايضاً.. لذلك يجب قدر الامكان عدم اغراق الساحة بالكثير من الصراعات التي يجب ان تبقى محصورة في مجالات وساحات خاصة.
3- الانفتاح على الامة كل الامة.. ودوركم اكبر من “المجلس”.. وان تكونوا ابا للجميع. والبذل كثيرا لاحتواء الساحة. مجالات العمل تزداد انحسارا والكثير من المخلصين الذين يريدون تقديم الخدمات لا يجدون وسيلة لتقديم ذلك.. وان وجدوها بشكل من الاشكال فان المؤسسات ونمط العلاقات لا يسمح لهم بتطوير علاقاتهم وتجاربهم مع مواقعنا واخواننا.. واذا ما تجاوزنا بعض الانجازات على هذا الصعيد، فان حجم الحركة وحجم المشاكل يبقي ابتعادنا عن الامة.
اما فيما يخص “المجلس” فيجب ان ينفتح على كل امكانيات وطاقات الساحة.. انه بحاجة الى اصلاحات واسعة في مفاهيمه وهياكله وطرق تحديد المهام والمسؤوليات فيه، وفي انماط ووسائل علاقته بالامة في الداخل وفي كل منطقة يتواجد فيه عراقيون.. واذا استثنينا القوات (بدر) التي لها وضع خاص، فانه لا يعقل ان يكون “المجلس” ثلة من الاسماء في “الهيئة العامة” والمؤسسات، والموظفين، المخلصين بلا شك، والذين تهمهم مشاكل شعبهم.. انكم تبذلون الكثير في كل هذه الاتجاهات (التنظيمية والجماهيرية) لكن ان لم نجد حلولاً مناسبة لهذه القضايا، فيجب توقع المشاكل الحقيقية او المصطنعة.
4- السعي فعلا لبناء مجتمع الهجرة والظل.. اذ لا يمكن ان يترك العراقيون بدون راع حقيقي لحقوقهم واوضاعهم ومستقبلهم. واذا لم يقم العلماء بذلك فان الفرد سيطلب رعاية الامم المتحدة او الدول الاخرى، وسيصبح هؤلاء قدوة له، لا الدين ولا العلماء ولا المسؤولين.. لا يمكن ان يكون “الارمن” او “اليهود” افضل منا.. لدينا تجربة عظيمة في طرق تنظيم الرسول والائمة (ع) للجماعة الاسلامية.. لدينا تجربة مهمة في طرق تنظيم “الخوجة” لجماعاتهم. وانني كلما اقرأ لكم مفاهيمكم حول “الجماعة الصالحة” كلما ارى انني لا اطرح امراً وفق مزاج او هوى شخصي.. ان المهمة هي مهمة شرعية يجب ان تبذل لها الامكانيات والقدرات.. واذا كان ذلك ممكنا عند غيرنا فهو ممكن بالنسبة لنا ايضاً.. هناك الكثير من التحجج لان الكثير من مسؤولينا غير مقتنعين بهذه المسائل.. في حين انها من مسؤوليتهم الاولى.”] عادل عبد المهدي

شاهد أيضاً

منى

بين التكنولوجيا وادوات نشر العنف —–منى الصراف

منبر العراق الحر : ان العنف لم يعد منفصلا عن وسائل الاعلام في مجتمعاتنا والتي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *