الرئيسية / مقالات / بغداد واربيل.. تفعيل المشتركات ام حل الخلافات
عادل عبدالمهدي

بغداد واربيل.. تفعيل المشتركات ام حل الخلافات

منبر العراق الحر :
لابد للعلاقة بين اربيل وبغداد ان تخرج من النمط الجاري. فالمؤكد ان المصلحة المتبادلة هي بالاتفاق، وان الضرر المتبادل هو بالاختلاف. وذلك بغض النظر عن طبيعة القضايا، وهل ان الطرفين على صواب، او خطأ، او بين بين؟ فاذا كنا نختلف في اللسان والثقافات والطموحات والعقائد والمواقف، لكننا نعيش على مركب واحد، او اننا عربتان او عربات في طريق واحد. من يتفق مع هذه الرؤية سيضع الخلافات في اطاراتها الصحيحة كمركب او مسار واحد، ومن يختلف معها سيبني بناءات، ستبرهن له الايام، انه يستهلك نفسه قبل ان يستهلك غيره. فلقد قاطع الشيعة “المجلس التأسيسي” في العشرينات واخطأوا، وقاطع السنة الدستور واخطأوا، وان دعوات بعض الكرد للمقاطعة ستخطىء. فقدرنا -شئنا ام ابينا- اننا في مركب واحد او في طريق واحد، وهو ما يشكل مرتكزات سياساتنا واستراتيجياتنا، وتشخيص خلافاتنا، ومضامين حلولنا.
1- وقف الطرفان سوية كلما هددهما عدو مشترك.. أ) ففي مرحلة الدكتاتورية حصلت الكثير من العثرات والتصورات الخاطئة ان بالامكان تحقيق مكاسب على حساب الطرف الاخر، لكن المحصلة جاءت ان المكاسب اما ان تتحقق للجميع او ستكون خسائر يدفعها الجميع.. فانتصر مفهوم “الاخوة” و”الجيرة” والتضحية المتبادلة والمواقف المشتركة في السراء والضراء.. خسر الجميع من قصف “حلبجة” بالكيمياوي، او اذابة “البرزانيين” بـ”التيزاب” او حامض النتريك، او من حملات “الانفال”،.. كما خسر الجميع من اغتيال آل الصدر وآل الحكيم وآل البدري والعاصي، ومن قتل العلماء واعدام الشباب وتجفيف الارض والمياه وتهجير مئات الالاف واسقاط الجنسية، وفي الحالتين بكت البصرة وبغداد والموصل، كما بكت اربيل والسليمانية ودهوك.. ب) وعندما اجتاحت “داعش” البلاد، وقف الجميع مع انفسهم ومع اخوانهم، وقدموا الكثير من التنازلات والتضحيات، دون اية حسابات اخرى سوى الانتصار في المعركة النهائية، التي فيها انتصار الجميع.. ج) بل ظهر هذا الموقف حتى عندما طُرح موضوع الاستفتاء، فمن عارضه قال انه مخالف للدستور وانه يهدد وحدة البلاد.. ومن ايده قال انه يتصرف وفق الدستور، وان كل الامر يجب ان يُبحث مع بغداد، فهي خيارنا الاستراتيجي. بل لولا الاحساس بان المصلحة المشتركة اقوى من المصلحة الانية وتأزم النفوس، لما تم الانسحاب من مناطق مختلف عليها، سابقاً او لاحقاً، بدون اقتتال حقيقي.. فبغداد ترى انها يجب ان تكون بادارتها وفق الدستور، ويرى الاقليم ان الحكومة تأخرت عن حل النزاع وفق الدستور. فالجميع يعترف -صراحة او ضمناً- بأنه في مشترك واحد مع الاخر ولا حل للخلافات الا بتفعيل المشترك لا بالقفز عليه.
2- تم دفع بعض الرواتب، واعيد فتح المطارات، وجاءت وفود من الاقليم الى بغداد ، وحصل العكس.. لكنها جميعها بقت خارج الدائرة النوعية لعلاقات الاخوة والجيرة والمصير المشترك. فالطرفان يسعيان في احسن الحالات لحل الخلافات، وليس تفعيل المشتركات، التي تفوق اوزانها ومكاسبها النوعية والمادية اضعاف النتائج اذا ما حُلت الخلافات. بل ان حل الخلافات غير ممكن، وستزداد وتتعمق ويزداد التعصب المتبادل، دون تفعيل المشتركات. فبغداد ترفض التقسيم والانفصال لكنها تتعامل مع الاقليم وكأنه بلد اخر.. والاقليم يقول ان بغداد هي الخيار الاستراتيجي، لكنه يتعامل مع بغداد، كعاصمة لبلد وشعب اخر. فمهما كانت الاخطاء او الخلافات، بل لان الاخطاء والخلافات غير قليلة، ومنها حول قضايا النفط والموازنة والمناطق المتنازع عليها، الخ، فانها تتطلب تفعيل كل المشتركات لتوفير ارضية صلبة واعدة تسمح بتفكيك الخلافات وتقديم حلول ارقى لبناء مستقبل مشترك.. سواء بقينا على مركب واحد او سرنا في طريق واحد. لابد ان نغادر سياسة ان تحقيق الربح والمصلحة في جانب لابد ان يكون على حساب الخسارة وضياع المصلحة في الجانب الاخر. هذا المنطق لن يحافظ لا على وحدة البلاد ،ولا على وحدة المسار.. ولن ينصف اي منا، ولن يحقق اية حقوق او مطامح خاصة او عامة.
عادل عبد المهدي

شاهد أيضاً

منى

بين التكنولوجيا وادوات نشر العنف —–منى الصراف

منبر العراق الحر : ان العنف لم يعد منفصلا عن وسائل الاعلام في مجتمعاتنا والتي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *