الكاتبة العربية الأهم” هذا هو لقب غادة أحمد السمان، التي لمعت بقلمٍ دمشقيٍّ شعريٍّ.

غادة أحمد السمان، كاتبة وأديبة معروفة. تأثرت كثيراً بسبب وفاة والدها وهي صغيرة، الذي كان محبا للعلم والأدب العالمي ومولعا بالتراث العربي في الوقت نفسه، وهذا كله منح شخصية غادة الأدبية والإنسانية أبعادا متعددة ومتنوعة.

غادة السمان​ المتحررة

غادة السمان تعتبر واحدة من الكاتبات النسويات اللواتي ثابرن نضالاً واجتهاداً لوصولها للنجاحات التي حققتها. استمرت واستطاعت ان تقدم أدبا مختلفا ومتميزا خرجت به من الاطار الضيق لمشاكل ​المرأة​ والحركات النسوية إلى افاق اجتماعية ونفسية وإنسانية.ووصفت السمان المرأة المتحررة بأنها إنسان له كافة الحقوق ك​الرجل​ تماماً وعرفت الإختلاف بين الرجل والمرأة بالكيفية وليست بالكمية.

أما انتماء غادة الوحيد فقد كان للحرية كما تقول دوما. عُرفت دائماً بالمتحررة، كانت وفية لزوجها حتى آخر أنفاسه. لكن زواجهما لم يستمر لأنه توفيّ بعد صراع طويل مع ​السرطان​.

غادة السمان هي امرأة قوية في حقبة كانت المرأة لا تملك هذه الجرأة.

مؤلفات غادة السمان

أصدرت مجموعتها القصصية الأولى “عيناك قدري” في العام 1962، وتخرجت السنة التالية من الجامعة السورية في دمشق عام 1963 حاصلة على شهادة الليسانس في الأدب الإنجليزي، وشهادة الماجستير في مسرح اللامعقول من الجامعة الأمريكية في بيروت. عملت في الصحافة وأصدرت القصصية الثانية ” لا بحر في بيروت” عام 1965.

سافرت غادة إلى أوروبا وتنقلت بين معظم العواصم الاوربية وعملت كمراسلة صحفية لكنها عمدت أيضا إلى اكتشاف العالم وصقل شخصيتها الأدبية بالتعرف على معظم الثقافات.

أصدرت مجموعتها الثالثة “​ليل الغرباء​” عام 1966 والتي كانت كصدمة كبيرة لغادة السمان وجيلها، يومها كتبت مقالها الشهير “أحمل عاري إلى لندن”، وكانت من القلائل الذين حذروا من استخدام مصطلح “النكسة” وأثره التخديري على الشعب العربي.

وفي عام 1973 أصدرت مجموعتها الرابعة “رحيل المرافئ القديمة”، حيث قدمت أفكارها بطريقة أدبية مميزة.

في أواخر عام 1974 أصدرت روايتها “بيروت 75” والتي غاصت فيها بعيدا عن القناع الجميل لسويسرا الشرق إلى حيث القاع المشوه المحتقن، وقالت على لسان عرافة من شخصيات الرواية “أرى الدم.. أرى كثيرا من الدم” وما لبثت أن نشبت الحرب الأهلية بعد بضعة أشهر من صدور الرواية.

مع روايتيها “​كوابيس بيروت​” 1977 و”ليلة المليار” 1986 تكرست غادة كواحدة من أهمّ الروائيين والروائيات العرب. ويعتبرها بعض النقاد الكاتبة العربية الأهم حتى من نجيب محفوظ.

كانت غادة السمان تصِف الروائي والقاص الفلسطينيّ، ​غسان كنفاني​، بأنه رجلٌ له وجه طفل وجسد عجوز، عينان من عسل وغمازة جذلة لطفل مشاكس هارب من مدرسة الببغاوات، وجسد نحيل هش كالمركب المنخور، عليه أن يعالجه بالأنسولين كي لا يتهاوى فجأة تحت ضربات مرض السكري هدية الطفولة لصبي حرم من وطنه دونما ذنب، لم يكن فيه من الخارج ما يشبه صورة البطل التقليدية.

 

من أجمل ما قالته غادة السمان

“من يركع فكرياً ولو لمرة واحدة ينسى كيف يقف ثانيةً”

“لأننا نتقن الصمت، حمّلونا وزر النوايا”

“لا تعُد فحبي ليس مقعدً في حديقة عامة !تمضي عنه متى شئت .. وترجع إليه في أي وقت”

” لا تعتذر فالرصاصة التي تطلق لا تسترد ”

“أعلنت عليك الحب ”

“لا .. لا تكرههم .. الكراهية اعتراف بوجود الشيء المكروه و هي لا تحس بوجودهم على الإطلاق”

“مأساتي أنني لا أبوح بحبي إلا بعد أن ينقضي”.

 

بعض من مؤلفاتها ورواياتها

-زمن الحب الآخر

-الجسد حقيبة سفر

-الرغيف ينبض كالقلب

-كتابات غبر ملتزمة

-محاكمة حب

-عيناك قدري

-كوابيس بيروت

-الحبيب الافتراضي

قصة حب غادة السمان وغسان كنفاني

“دونك أنا في عبث، أعترف لك مثلما يعترف المحكوم أخيراً بجريمة لم يرتكبها..”

هذه الكلمات الصغيرة، لعلها تختصر قصة غرامية مميزة، بدأت في الستينيات من القرن الماضي، بين الكاتب والروائي والصحفي الفلسطيني المسيحي غسان كنفاني، وغادة السمان.

تعرّف غسان كنفاني على غادة السمان، مجرد معرفة عابرة في جامعة دمشق. وقيل إنهما التقيا بعد ذلك في القاهرة في إحدى الحفلات الساهرة، وفي تلك الليلة قال لها غسان: “مالكِ كطفلة ريفية تدخل المدينة أول مرة؟”.

ومن ذاك الليلة، توثقت علاقتهما في عدة دول عربية، وعاشا علاقة حب لم يسبق لها مثيل، ليتبادلا بعدها رسائل كانت ثمرة هذه العلاقة، والتي نشرتها غادة على كتاب أصدرته عام 1992 في ذكرى المناضل غسان السنوية بعنوان “رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان”.

سمّي حبهما بالحب المستحيل، لأنه وقفت أمامه العديد من القيود الاجتماعية والدينية، لكنها لم تقف في وجه مشاعر غسان وكلماته، هو في وادٍ وهي في آخر، وسماء الأدب والإبداع كانت الملتقى.

قتل كنفاني في معركة فلسطين، تاركاً عشقه لغادة، التي نشرت منها غادة، لتحمي تلك المشاعر وتحافظ عليها.

كانت غادة السمان تصِف كنفاني، بأنه رجلٌ له وجه طفل وجسد عجوز، عينان من عسل وغمازة جذلة لطفل مشاكس هارب من مدرسة الببغاوات، وجسد نحيل هش كالمركب المنخور، عليه أن يعالجه بالأنسولين كي لا يتهاوى فجأة تحت ضربات مرض السكري هدية الطفولة لصبي حرم من وطنه دونما ذنب، لم يكن فيه من الخارج ما يشبه صورة البطل التقليدية.

 

ومن بعض رسائل غسان وغادة

“غادة، عندما أمسكت الورقة لأكتب، كنت أعرف أن شيئاً واحداً فقط أستطيع أن أقوله، وأنا أثق من صدقه وعمقه وكثافته، وربما ملاصقته التي يخيل إليّ الآن أنها كانت شيئاً محتوماً وستظل كالأقدار التي صنعتنا: إني أحبك”..غسان

“إني أحبك إلى حد أستطيع أن أغيب فيه بالصورة التي تشائين، إذا كنت تعتقدين أن هذا الغياب سيجعلك أكثر سعادة، وبأنه سيغير شيئاً من حقيقة الأشياء”..غسان.

 

“نعم كان ثمة رجل اسمه غسان كنفاني، جسده المهترئ بالنقرس لا يرسمه جيداً، ولا يعبّر عنه، ولكنه حر يفعل ذلك بإتقان، وحين أقرأ رسائله بعد عقدين من الزمن أستعيده حياً، ويطلع من حروفه كما يطلع الجني من القمقم، حاراً ومرحاً في صوته الريح… يقرع باب ذاكرتي، ويدخل بأصابعه المصفرة بالنيكوتين، وأوراقه وإبرة «أنسولينه» وصخبه المرح، ويجرّني من يدي لنتسكع معاً تحت المطر، ونجلس في المقاهي مع الأصدقاء، ونتبادل الموت والحياة بلا أقنعة…ونتبادل الرسائل أيضاً”.. غادة

“غادة يا حياتي، أنتِ، بعد، لا تريدين أخذي، تخافين مني أو من نفسكِ، أو من الناس أو من المستقبل، لست أدري ولا يعنيني أنك لا تريدين أخذي، وأن أصابعك قريبة مني تحوطني من كل جانب، كأصابع طفل صغير حول نحلة ملونة، تريدها وتخشاها، ولا تطلقها ولا تمسكها، ولكنها تنبض معاً، أعرف حتى الجنون، قيمتك”..غسان.