الرئيسية / ثقافة وادب / عشقٌ أثيلٌ … يزهرُ ____ مرام عطية
مرام

عشقٌ أثيلٌ … يزهرُ ____ مرام عطية

منبر العراق الحر :
بين المطرِ وحبَّةُ القمح عشقٌ أثيلٌ ،

كلَّ ربيعٍ ينبتُ جمالاً ودهشةً كالذي

بين الأَرْضِ وحماتها ، بين المعلِّمِ و

تلامذتهِ، و كالحبِّ بين النَّحلِ و

الوردِ ، و بين النَّهارِ و الضِّياءِ .
نهرٌ من الَّلهفةِ والشَّوقِ ينثالُ بينهما ،

كلاهما تسقيهِ دنانُ الحبِّ أكوابَ

السَّعادةِ فيحتفي بعرسِ اللقاءِ ، أزهرَ

العشقُ قبلَ أن تولدَ أمِّي
و تفيضُ بيادرُ النخيلِ و كرومُ القمرِ

عند أبي ، وقبلَ أن تقلِّدني عيناكَ

عقدَ العقيقِ ، وتدعوني لجزيرةِ

الليلكِ السَّعيدةِ ، آن أوصيتَ

ملائكتُكَ بطفولتي ، فقد سمعتها

حبيبي تهمسُ له بدفءِ صباحاً :

حين كنتُ بين ظلالِ الأكياسِ القاتمةِ

كانَ السُّوسُ ينخرني والظَّلامُ

يصفِّدُني بعقالهِ المالحِ ، يلبسُني

عباءتهُ الباردةَ رغمَ أنِّي أثيلةُ

الشَّرفِ ، فأميًّ الأرضُ وأبي اللهُ ،

وأحلامي تطاول السَّماءِ .
وكنتُ مَعَ أخواتِي نحلُمُ بأثوابِ

الربيعِ الخضراءِ ، وأقلامِ الشَّمسِ

النورانيَّةِ
تزيِّنُ وجوهنا ببريقِ الضِّياءِ ، كما

نحلُمُ بصداقةِ الزهور ، و أسرابِ

الفراشِ والنَّحلِ وبهمسِ البلابل

والعصافيرِ ، و كان من أحلامنا أنْ

نها الصغارِ ، تحملهُ مِنْ أطباقنا السَّمراءِ

وأكوابِ حليبنا الدافئِ ! .
وحينَ التقاني رمشكَ الوارفِ بالضِّياءِ ،

وسمعَ فؤادكَ نشيدَ أحلامي ، ضمني إليه

حلماً وأمنيةً وقبَّلني بثغرهِ المبلولِ بالعطرِ
قائلا : (سأكونُ السَّحابَ الوابلَ الذي سيرويكِ
أينما سافرتِ أو تناثرت أجزاؤكِ ،

في الحربِ والسِّلم ، بين الأنقاضِ ،فوق الصُّخورِ ،

بين الأسلاكِ الشائكَةِ
فلا تخافي سيرورة النَّحلِ يا حبيبتي )
أتدري ؟ سألتُ الفلاحَ أن يزرعني في

حقلِه دونَ خوفٍ ، مِنَ اليبابِ أو هجرانِ

النضارةِ .

صَلَّيْتَ في محرابهِ طائعة متعبدةً ،

حتى ينثَرني في جوفِ الأَرْضِ ،

ويدثرني بلحافٍ شفافٍ لأتذَّوقَ فاكهةَ الشَّمسِ ،

ويناسمني رهيفُ الهواءِ ،

لقد تغلغتُ في رحمِ الأَرْضِ ،

و تغذيتُ من نسغِ أميِّ شهورا ،

حتَّى ولدتُ سنبلةً جميلةً ، قبلَ أن

يلامسَنِي ظلكَ أيُّها المطر
وهاأنا الآن بقامتي الرَّشِيقَة ،

وأوراقي الخضراء ،صديقةٌ الروابي ،

ومرتعٌ للطيور ، سلالي مترعةٌ بالسنابلِ ،

مغموسةٌ بمائكَ المُقدَّسِ فعصيرُ الحبِّ

الذي سكبتهُ في صدري صارَ ألوانَ بهجةٍ ،

و قزحُ المعونةِ بين ذراعيكِ غمرني بخوابي

من الزيتون واللوزِ ،

منحني كلَّ مقوِّماتِ الحياةِ و السحرِ ،

صلصالٌ معجونٌ بالنِّعمةِ و الجمالِ

سأمنَحَهُ لكلِّ الكائناتِ ،

أدحرُ قوافلَ الجوعِ البربريَّةِ و غزو

أسرابِ القبحِ .

—–

مرام عطية

شاهد أيضاً

غفران سليمان

الاقدار …غفران سليمان

منبر العراق الحر :الاقدار كإرجوحة الأطفال تلاعبنا تأخذنا إلى الغمام تسلينا تحقق لنا في لمحة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *