فلاد الثالث، أمير ولاكيا (1413-1476)، أحد أفراد عائلة دراكوليشتي التي تُمثّل بدورها فرع من أفرع عائلة باسراب المتشعّبة، والذي اشتُهر بلقب   دراكولا​    قبل أن يُطلق عليه اسم فلاد المُخَوزِق، واتخذ خلال حياته اسم ڤلاديسلاوس دراغوليا أو أمير حرب ما وراء الألب.

هو واحد من أبناء عدة لفلاد الثاني دراكول العضو البارز في تنظيم التنين، وهو التنظيم السري الذي أسسه الإمبراطور الروماني المقدس زيغموند بالتعاون مع باقي ملوك وأمراء أوروبا لحماية المسيحية في أوروبا الشرقية من المد العثماني.

اتبع أسلوب الخزق في التعذيب والتخلّص من أعدائه وأسرى الحرب مما أعطاه شهرة تاريخية واسعة، وذاع صيته متخطياً حدود إمارته ويُقدّر عدد ضحاياه بعشرات الألاف، ومنه استوجى الكاتب الشهير برام ستوكر شخصية مصاص الدماء الكونت دراكولا.

 

المغزى الفعلي لرواية دراكولا

تتجلى موهبة كاتب رواية   دراكولا   وهو برام ستوكر في إضفاء المصداقية على روايته من خلال شخصية البطل المتزنة العقلانية التي تعتمد على الدقة والنظام في ترتيب أمور حياتها.

وهذه الرواية التي تناولتها السينما بصورة تجارية، تحمل أبعادا ومضمونا عميقا، فهي تجسد الصراع بين قوى الخير والشر، وتعتمد على أفكار العهد الفيكتوري المثالية، حيث ينتصر الخير في النهاية، إلا أن ما فات الكثيرين هو أن ستوكر كان يحاول من خلال روايته تلك تجسيد فساد المجتمع الطبقي في عهده، حيث تمثل شخصية الكونت فساد وجشع الطبقة الارستقراطية مقابل مجموعة الأصدقاء التي تمثل الطبقة الوسطى والتي تنتصر في النهاية.

 

قصة خرافية مستحاة من أشخاص حقيقيين

أسطورة مصاصي الدماء في ترانسلفانيا

وأسطورة «مصاص الدماء» هي من نتاج الثقافة الشعبية في شرق أوروبا ويعتقد ان سبب نشوء هذه الاسطورة الرهيبة يعود إلى انتشار مرض سُمِّي في ذلك العصر بمرض «بورفيريا» عجز الأطباء عن شفائه ومات بسببه مئات الآلاف، واليوم بات يُعَالج بسهولة وسببه عجز الجسم عن الاستفادة من العناصر الغذائية. غير أنه في ذلك الوقت كان مرضاً خطيراً ومخيفاً وعوارضه تشبه إلى حدّ كبير ما يصيب أيضاً مصاص الدماء، لذا قيل إن «الاسطورة بُنيت على ذكرى هذا المرض» الذي سمّي ايضاً «الداء الملكي» لأن عدداً كبيراً من الملوك مات بسببه: ملكة اسكتلندا «ماري» والملك «جورج الثالث» وغيرهما.

وكان هذا المرض يصيب ملامح المريض بتغيرات سريعة منها: شحوب الوجه وتحدّب الاذنين وتجعّد الوجه وبروز الأنياب وتشقق الشفاه واحمرار العينين وتجنّب المريض للشمس لأنه لا يحتملها.. كلها تفاصيل مخيفة جعلت الناس ترتعب في تلك الآونة من ذلك المرض.. وتطورت الامور بعدها إلى المنحى الاسطوري.

كاتب رواية دراكولا والشخصية الحقيقية لدراكولا

برام ستوكر هو روائي وكاتب قصيرة قصة أيرلندي، نال شهرته بسبب روايته دراكولا وقد مثّلت شخصية فلاد الثالث النواة التي نسج حولها الروائي شخصية كونت   دراكولا   ، مصاص الدماء الأشهر، في روايته الصادرة عام 1897 تحت عنوان   دراكولا   التي تم تناولها تمثيلاً وإنتاجاً وطباعة وهي تعتبر الرائدة في عالم روائع أدب الإثارة والرعب، والتي عرف معظمنا قصتها من خلال قراءة الرواية أو مشاهدة أحد الأفلام السينمائية العديدة التي تناولتها، وقد ربطت ستوكر صداقة ببروفيسور من جامعة بودابست بهنغاريا. وفي أحد لقاءاتهما حكى الأخير لصديقه قصصا عن أساطير مصاص الدماء في ترانسلفانيا، وعليه توجه ستوكر إلى أهم المكتبات في لندن ودرس جميع المواضيع والأبحاث التاريخية عن مصاصي الدماء في ترانسلفانيا، وكذلك في مختلف أنحاء أوروبا. كما درس أيضا طائر الخفاش وهو من الثدييات كمصاص دماء، والذي يعيش في جنوب أميركا.

واستوحى فكرة بطل روايته من شخصية حقيقية وهي الأمير   فلاد دراكولا    الذي حكم هنغاريا ورومانيا، وكذلك أيضا من الشخصية الواقعية الكونتيسة إليزابيث باثوري من ترانسلفانيا، التي اشتهرت بجمالها، والتي حينما بدأت تتقدم بالعمر أصيبت بجنون الخوف من فقدان جمالها، واعتقدت بأن دماء الفتيات الشابات ستحفظ لها ديمومة تألقها. وهكذا فقد قتلت 50 من خادماتها لتسبح في دمائهن، وذلك قبل أن تكتشف فعلتها حين احتجزت خلف جدران قلعتها حتى وفا تها في عام 1614.

أحداث الرواية

كتبت هذه الرواية التي تدور أحداثها في أواخر القرن التاسع عشر على نمط مذكرات يرويها البطل جوناثان هاركر، المحامي الشاب الذي يكلف بمهمة الذهاب إلى ترانسلفانيا للقاء الكونت دراكولا المقيم في قلعته في منطقة نائية لإنجاز الأوراق الرسمية الخاصة بملكيته الجديدة في بريطانيا.

بوصول هاركر إلى القلعة وقضائه بضعة أيام برفقة الكونت، يبدأ بالتنبه إلى بعض الوقائع الغريبة في القلعة، ومنها عدم وجود أية مرآة وكذلك عدم تناول الكونت للطعام أو الشراب، بالإضافة إلى غيابه الدائم خلال النهار وعدم نومه في غرفته وغير ذلك من دلائل تجعل القارئ يتابع الأحداث برفقة البطل الذي يتوحد معه.

وتنتقل الأحداث بعد ذلك إلى بريطانيا، وبالتحديد إلى مقاطعة وايتبي حيث تصل إليها خطيبة هاركر وتدعى مينا للقاء صديقة عمرها لوسي، وحينما تصل سفينة غريبة مرفأ المقاطعة في ليلة عاصفة يستحيل فيها تمكن أية سفنية دخول المرفأ بسلام، تفقد المنطقة أمنها وسلامتها.

ويجمع الأصدقاء وهم بالإضافة إلى مينا وهاركر، الدكتور جون سيوارد وهو مدير لمصحة للأمراض العقلية وأحد المعجبين بلوسي وأرثر هولموود خطيبها وكوينسي موريس الثري الأميركي الذي يمول الفريق والدكتور ابراهام فان هيلسينغ المحامي والضليع بالتاريخ والفولكلور والأساطير، هدف الانتقام من الكونت دراكولا الذي حول صديقتهم لوسي إلى مصاصة للدماء أسوة بالكثير من سكان المنطقة.

وبعد العديد من المغامرات والمطاردات التي تثير الرعب في القارئ، ينجح الأصدقاء أخيرا في اللحاق بسفينة الكونت الهارب إلى ترانسلفانيا، والتمكن بعد معركة مع الغجر الذين يقلون تابوته من قتله بغرز وتد في قلبه وفصل رأسه عن جسده وحشوه بالثوم حيث يتحول حينها الجسد إلى رماد.

أبرز أفلام دراكولا والنجوم الذي جسدوا الشخصية

كانت أولى الاقتباسات لرواية ستوكر في فترة أوج السينما التعبيرية في المانيا مع المخرج فريديريك مورنو سنة 1921 بفيلمه «نوسفيراتو مصاص الدماء»، وقد دشّن هذا الفيلم نمطاً جديداً من أفلام الرعب وكان وراء استلهام بعض المخرجين. وفي نفس المنحى نذكر فيلم المخرج ورنر هيرزوك عام 1979 مثّل فيه الممثل كلاوس كينسكي، وفيلم «نوسفيراتو في غينيا» للمخرجين الايطاليين ماريو كارنو واوجيستو كابينتو عام 1986. وحتى الآن يعتبر «دراكولا» الذي صوّر عام 1931 ومن بطولة بيلا لوغوزي هو الأكثر شهرة على الاطلاق إلى جانب «الكونت دراكولا» مع كريستوفر لي.

وأبرز الاقتباسات السينمائية: «دراكولا» لفرانسيس فورد كوبولا عام 1992 من بطولة غاري اولدمان، ونيونا رايدر وانطوني هوبكنز، وأيضاً «دراكولا» لتيرنس فيشر مع كريستوفر لي عام 1958، و»دراكولا» للمخرج جون بادام مع لورانس اوليفيه وفرانك لانجيلا، و»دراكولا أمير الظلام» عام 1966 مع كريستوفر لي ثانية للمخرج تيرنس فيشر، و»الدم لدراكولا» عام 1974 لبول موريسي مع جو داليساندرو واودو كيير، وفيلم «ارتفع دراكولا من القبر» لفريدي فرنسيس عام 1968 مع كريستوفر لي أيضاً و»دراكولا» لجورج ميلفورد مع كارلوس فيلارياس وبيتا توفار، وفي «طقوس شيطانية في دراكولا» للمخرج آلان جيبسون عام 1973 ومع كيستوفر لي للمرة الرابعة، وهذا الأخير قدّم هذه الشخصية تسع مرات للسينما فكان ايضاً في «طعم دم دراكولا» لبيتر ساسدي عام 1970 و»ندوب دراكولا» و»دراكولا 1972 ميلادي».. كما أبرز من اخراج هذه السلسلة وليام كوين وغي مادن وبيل ايلنسور وباتريك لوسيه وغيرهم.