الرئيسية / ثقافة وادب / ﻭﻓﺎﺀ..بقلم /ﻋﺒﻴﺮ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﻟﻤﺎﻏﻮﻁ – ﺳﻮﺭﻳﺎ
عبير عيسى الماغوط

ﻭﻓﺎﺀ..بقلم /ﻋﺒﻴﺮ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﻟﻤﺎﻏﻮﻁ – ﺳﻮﺭﻳﺎ

منبر العراق الحر :

ﺗﻌﺎﻟﺖ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﺯﻭﺟﺔ ﺍﻻﺑﻦ ﻓﻲ ﻏﺎﺑﺔ ﻇﻠﻤﺎﺀ، ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻸﻗﻮﻯ، ﺍﺻﻄﺪﻣﺖ ﻏﻴﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺻﺎﻧﻌﺔ ﺭﻋﺪﺍ ﺃﺻﻢ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ، ﻭﻣﺎﺑﻘﻲ ﻓﻴﻪ ﺳﻮﻯ ﺻﻮﺕ ﻣﺘﺤﺸﺮﺝ ﻟﻌﺠﻮﺯ ﻓﻘﺪﺕ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ، ﺳﻠﺒﻬﺎ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻗﻮﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺮ …. ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻓﺮﻳﺴﺔ ﺍﻷﻟﻢ … ﺍﻟﻌﺠﺰ، ﻭﺍﻟﺤﺰﻥ
…. ” ﻓﻠﻴﻐﻀﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻋﻠﻰ ﻭﻟﺪﻱ … ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﺍﻷﺻﻢ ” ﻭﺧﺎﻧﺘﻬﺎ ﻛﻠﻤﺎﺗﻬﺎ … ﻭﺗﺴﺎﺭﻋﺖ ﺍﻟﻌﺒﺮﺍﺕ ﺗﺘﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻨﺘﻴﻬﺎ
… ” ﺍﺧﺮﺟﻲ ﺃﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﺸﻤﻄﺎﺀ … ﻳﻜﻔينا ﻣﻨﻚ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ”
ﻭﺳﺎﺭﻉ ﻭﻟﺪﻫﺎ ﻳﺤﻤﻠﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻦ ﺟﺎﻓﺘﻴﻦ … ﻗﺎﺳﻴﺘين … ﺧﺸﺐ ﻣﺴﻨﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪ . ﻭﻗﺬﻑ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺟﺎﺭﻩ :
ﺧﺬﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﺃﺧﻲ، ﻓﻨﺤﻦ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ، ﻣﻮﻋﺪ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺃﻣﻪ ﻟﻪ …
ﻧﻈﺮﺕ ﻋﻴﻨﺎ ﺃﻣﻪ ﻣﻮﺩﻋﺔ ﺑﻴﺘﻬﺎ … ﺑﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻨﺖ ﺣﺠﺎﺭﺗﻪ ﺑﻴﺪﻳﻬﺎ، ﻭﺗﻮﻃﻨﺖ ﺃﻧﻔﺎﺳﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺯﻭﺍﻳﺎﻩ … ﻭﺳﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﺑﺚ ﺷﻜﻮﺍﻫﺎ … ﻭﻣﻨﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺭﺅﻳﺔ ﻣﺎﻗﺎﺳﺘﻪ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﻭﺍﻟﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﺮﺑﻴﺘﻬﻢ، ﻫﻮ ﻭﺇﺧﻮﺗﻪ … ﺧﺒﺄت ﻋﻨﻬﻢ ﺟﻮﻋﻬﺎ، ﺗﻌﺒﻬﺎ، ﺃﻟﻤﻬﺎ ﻭﺩﻣﻌﻬﺎ … ﻭﺍﻵﻥ … ﻭﺑﻌﺪ ﺯﻭﺍﺝ ﻭﻟﺪﻫﺎ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ … ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻌﻨﻘﻮﺩ … ﻣﻦ ﻓﺮﺣﺖ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻘﺪﻭﻣﻪ، ﻭﺃﺷﺮﻗﺖ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﺄﺯﺍﻫﻴﺮ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻟﺮﺅﻳﺔ ﻭﺟﻬﻪ …. ﻣﻦ ﺿﺤﻜﺖ ﺍﻷﻳﺪﻱ ﻟﺘﺘﻌﺐ، ﻭﺗﺴﻘﻲ ﺗﺮﺑﺔ ﻋﻮﺩﻩ ﺍﻟﻐﺾ ﻟﻴﻜﺒﺮ، ﻭﻳﺘﺮﻋﺮﻉ ، ﻭﻳﺰﻫﺮ … ﻟﻜﻦ ﺯﻫﺮﻩ ﻳﺤﻤﻞ ﺷﻮﻛﺎ ﻗﺎﺗﻼ … ﺳﻤﺎ ﺯﻋﺎﻓﺎ … ﻳﻄﺮﺣﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻣﺘﺪﺕ ﻟﺘﺮﻋﺎﻩ … ﻳﻘﻒ ﺧﺎﻧﻌﺎ ﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻟﺒﻘﺎﺀ ﺃﻣﻪ ﻣﻌﻬﻢ، ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻟﻢ ﺑﻬﺎ … ﻭﻋﺠﺰ ﻗﺪﻣﻴﻬﺎ ﻋﻦ ﺣﻤﻞ ﺟﺴﺪﻫﺎ … ﻓﻘﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﺮﺑﻂ ﻓﻮﻫﺔ ﺍﻟﺠﻌﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺿﻊ ﺃﻣﻪ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻳﻀﻊ ﻣﻌﻬﺎ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻀﺎﺋﻌﺔ … ﻛﻞ ﻣﺎﻳﺬﻛﺮﻩ ﺑﺄﻧﻪ ﺇﻧﺴﺎﻥ … ﺍﻟﺸﻔﻘﺔ، ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ، ﺭﺩ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ، ﺍﻟﻌﻄﻒ ﻭﺍﻟﻮﻓﺎﺀ . … ﻭﻳﺮﻣﻲ ﺑﻬﺎﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻣﻊ ﺑﻀﻊ ﻣﻦ ﺣﻮﺍﺋﺠﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ….
ﺗﻤﺸﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ، ﻭﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﺗﺘﺠﻤﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ …. ﻭﺩﺍﻉ ﻣﺮﻳﺮ ﺑﺪﻭﻥ ﻛﻠﻤﺎﺕ … ﻋﻨﺎﻕ ﺑﻴﻦ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﻭﺭﻭﺡ ﺑﻴﺘﻬﺎ …. ﻭﺗﺒﺘﻌﺪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ …. ﻭﺗﻠﻒ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺑﻐﻨﺞ ﻭﺗﻤﺎﻳﻞ، ﻭﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ … ﺗﺪﻭﺭ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﻓﻲ ﺑﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﺗﻨﻈﺮ ﻓﺘﺘﻌﺠﺐ ﻟﻜﻞ ﺷﻲﺀ ﺣﻮﻟﻬﺎ … ﺑﺪﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻏﺮﻳﺒﺎ ﻋﻦ ﻧﺎﻇﺮﻳﻬﺎ، ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﺗﺮﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺪﻳﻨﺘﻬﺎ …. ﻭﺗﺼﻞ ﻟﺒﻴﺖ ﻭﻟﺪﻫﺎ ﺍﻷﻭﺳﻂ، ﻳﻨﺰﻝ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ، ﻭﻳﻘﺮﻉ ﺍﻟﺒﺎﺏ …. ﻳﻘﺮﻋﻪ ﻣﺮﺍﺭﺍ ﻭﺗﻜﺮﺍﺭﺍ … ﻟﻜﻦ ﺃﺣﺪﺍ ﻟﻢ ﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﺑﻘﺪﻭﻣﻬﺎ !!! ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﺴﺎﺋﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﺣﺎﺋﺮﺍ …. ﺭﻳﺢ ﻗﻮﻳﺔ ﺗﻌﺼﻒ ﺑﺎﻟﻤﻜﺎﻥ

شاهد أيضاً

فاتنة الساعي

اهفو اليك ..فاتنة الساعي

منبر العراق الحر : في مخدعي انتظرك .. انا ..سيجارتي ..والارق وطاولة مسكونة بالورق الملم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *