الرئيسية / مقالات / تكريم العلماء تكريم الشعب والبلاد.. في اربعينية الدكتور زلزلة رحمه الله
عادل عبدالمهدي

تكريم العلماء تكريم الشعب والبلاد.. في اربعينية الدكتور زلزلة رحمه الله

منبر العراق الحر :تمر هذه الايام ذكرى اربعينية المرحوم الدكتور عبد الحسن زلزلة، ادخله الله فسيح جنانه وتغمده برحمته الواسعة. فالدكتور زلزلة من علماء العراق الماليين والاقتصاديين الكبار. تخرج على يديه الاف الطلبة، واحتل موقع محافظ البنك المركزي العراقي مرتين، واستوزر، واصبح اميناً عاماً مساعداً للجامعة العربية للشؤون المالية والاقتصادية.. اضافة لكونه اديباً وشاعراً كبيراً.. ومن ابياته في سيد الشهداء عليه السلام: “هذي دماك على فمي تتكلم.. ماذا يقول الشعر ان نطق الدم. هتفت وللاصفاد في اليد رنة.. والسوط في ظهر الضعيف يحكم. حدث ابا الشهداء اي رسالة بدماك.. سطرها الينا اللهذم. كتبت على لوح الخلود وسيرت.. لحناً فم الدنيا به يترنم. الشعب شعبك ياحسين وان يكن.. فيه الطغاة الظالمون تحكموا. والقوم قومك ياحسين وان يكن عن نهج شرعتك القويمة قد عموا”.
توفي الدكتور “زلزلة” في الغربة في كندا، وكان قد زار العراق قبل فترة ليتابع معاملة التقاعد الخاصة به.. وكان يشتكي في جلسة غذاء جمعتنا في حديقة المنزل عندنا في بغداد، من المعاملات المذلة والمعقدة التي واجهته عند المراجعات. رغم ذلك كان يتكلم بروح وطنية عالية وبتفاؤل وثقة كبيرين.
عاش الدكتور زلزلة حياة زاخرة بالعلم والعطاء والانتاج، وذهب الى دار قراره عند رب رحيم كريم، وغيابه احزننا كثيراً، لكننا نحزن اكثر على انفسنا وكيف نهمل رموزنا وهم احياء، وكيف ندفن انجازاتهم وذكراهم وهم اموات. فهناك اليوم مئات بل الاف مثل “زلزلة” خدموا العلم والبلاد، عاشوا ويعيشون في العراق وخارجه، تستفاد منهم الدول ونحن عنهم غرباء، وهم لدينا مجهولون. وهذه قضية وطنية كبيرة، وهي ليست مسألة عاطفية او عائلية او شخصية.. فهؤلاء اهم ثروة لدينا. فكل منهم مؤسسة بذاته.. فهم عقول الامة، وخزين تجربتها وعلمها وثرائها وخميرة مستقبلها.. والامة بدون عقلها، مجرد معدة جائعة، ونفس يصعد وينزل دون معنى حقيقي لوجودها.. فهي امة ضائعة ستبدو مؤسساتها الاخرى وكأنها تتآمر عليها.
اقترح على رئاسة الجمهورية، او البرلمان، او غيرهما، التصدي للموضوع.. لتوفير قاعدة بيانات لرجال ونساء العراق اينما كانوا، دون النظر لدينهم ومذهبهم وقوميتهم وانتماءاتهم الحزبية والفكرية. وان تضع شروطاً قياسية موضوعية لا تقبل الوساطات والمجاملات. وان تتبنى تقليداً وطنياً كبيراً لتكريمهم، تقف له الامة او اثقال كبيرة منها، في فترة حياتهم وعند رحيلهم وفي ذكراهم. وتؤسس انظمة لرعايتهم ونشر انجازاتهم واعمالهم، وجعلها خزيناً وثروة وطنية لمصلحة هذا الجيل والاجيال القادمة.
الفريد “نوبل” الصناعي السويدي مخترع الديناميت في القرن التاسع عشر، اوصى بان يخصص جزءاً من ثروته كجوائز سلام للاحياء من كبار العلماء في حقول شتى. تبنت السويد والنرويج الجائزة وصارت من اكبر الجوائز العالمية.. ليس لقيمتها المادية، فهي احياناً توزع على عدة فائزين فلا تتعدى عشرات الاف الدولارات، لكن لقيمتها العلمية والمعنوية التي لا تقدر بثمن. ورغم انها لا تخلو من خلفيات قيمية تمييزية واضحة، لكنها ساهمت بشكل مباشر وغير مباشر في تطوير العلوم والمنجزات والاعمال الرائدة عالمياً، التي تساعد عل تخليص البشرية من الحروب، وتحقيق انجازت علمية تفيد او تنقذ ملايين ملايين البشر. لذلك نقول ان تكريم المتميزين هو عمل مؤسساتي، لبناء الفكر والمعرفة والابداع، وهو قد يبدأ ببذرة، لا تتطلب سوى قليلاً من السقي والتحفيز والتشجيع، لتنمو وتكبر وتعيد انتاج ملايين وملايين البذور من ذاتها دون جهد جهيد. فهذه الشخوص مؤسسات بذاتها، غيرت وتغير العالم نحو الافضل، لا تحتاج سوى رعاية الانطلاق، والباقي تنجزه بنفسها، خلافاً لكثير من المؤسسات التي ستحتاج دائماً لثمنها المقابل لكي تبقى وتؤدي واجباتها.
رحم الله فقيدنا الدكتور عبد الحسن زلزلة و{إنا لله وإنا اليه راجعون}.. بسم الله الرحمن الرحيم {ياأيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} صدق الله العلي العظيم.
عادل عبد المهدي

شاهد أيضاً

خالد

السرطان الفكري .. خالد الناهي

منبر العراق الحر : نستطيع ان نعرف العوق هو وجود خلل ما في شيء تجعله …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *