الرئيسية / مقالات / شهداء فلسطين.. دماء طاهرة تروي شجرة القدس الشريف
عادل عبدالمهدي

شهداء فلسطين.. دماء طاهرة تروي شجرة القدس الشريف

منبر العراق الحر :
كل شيء يتوقف امام القدس.. فالقدس اولوية.. والقدس تتقدم كل القضايا.. فهي عقيدتنا ووطننا.. وهي امسنا ويومنا ومستقبلنا.. هي دنيانا واخرتنا.. ليس لأي لاعتبارات قومية او ايديولوجية، لكن لانها القدس باختصار.. القدس التي يلتقي عندها الجميع، ويرى فيها الجميع شيئاً له. فالقدس عندما يغتصبها الصهاينة فكل شيء في هذا العالم يُغتصب.. وعندما يحكمها التطرف سواء اكان اسلامياً او مسيحياً او يهودياً، او علمانياً، فان التطرف سيحكم العالم. فالخرائط القديمة والحديثة تضع القدس في قلب العالم.. والديانات كلها تنحني امام قدسية القدس. والقدس قضية مركزية ليس لظلم تاريخي وقع بحق الفلسطينيين فقط، بل للطبيعة العدوانية التوسعية التي ولدتها المنظومة الصهيونية الاستعمارية في فلسطين والمنطقة.
يقول “ليبرمان” وزير الدفاع الاسرائيلي (والعهدة على الاعلام) ان موسى (عليه السلام) اخطأ بان جلب اليهود الى فلسطين.. ويتمنى لو ان موسى اقتادهم الى منطقة في اوروبا. فهو يشعر انه غير مرحب به هنا، وهذا صحيح لان المنطقة لم ترفض اليهود قبلاً لكنها ترفض الصهاينة اليوم سواء اكانوا يهوداً او غير يهود.. فالكل يعلم استقبال المنطقة للكثير من الاقوام، ومنها هجرات يهودية.. ومنها هجرة يهود اسبانيا/الاندلس اليها.. ففي العراق، احتل اليهود مسؤوليات رسمية عالية وكانت لهم مصالح تجارية ومهنية كبيرة، وكان الامر طبيعياً لولا المشروع الصهيوني/الاستعماري، وتآمر الحكام والكثير من الجهلاء، فذهب بعضهم لارض موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، وذهب اغلبيتهم لبلدان اخرى.. فخسروا وطنهم، وخسر العراق مواطنيه.
استشهد الاثنين الماضي 43 شهيداً في ذكرى النكبة، عدا الاف الجرحى. صور بطولية في جانب، وجبانة في الجانب الاخر. صور الاطفال والشيوخ والمقعدين والنساء والشباب وهم يعبرون عن عزمهم برفض الاحتلال، ورفض نقل السفارة الامريكية الى القدس.. ولانهاء الاحتلال والاستيطان، وبحق العودة.. وتستمر المواجهة.
اذا كانت 70 عاماً لم تكفِ لتخفيف التوتر، ولم تقنع المسلوبة ارضه، والسجين واسرة الشهيد وابنائه ان يهدأوا ويتنازلوا.. واذا فشلت كل التنازلات والزيارات والتسويات والاتفاقيات لشرعنة الاحتلال والاستيطان.. واذا لم تكفِ كل الحروب والة الموت للاستسلام وكم الافواه.. واذا كانت كل العلاقات بالدول المحيطة ودول العالم لم تحقق للاسرائيليين بيئة مقبولة للاستقرار، ولكسب شعوب المنطقة والعالم.. اذا كان كل ذلك لم يتحقق خلال 70 عاماً، فلماذا يتحقق الان.. وقد ازدادت عزلة “اسرائيل” وجرائمها والادانات الموجهة ضدها رغم جبروتها وقدراتها. فعندما تكسب “اسرائيل” واحد فانها تخسر اثنين.. فالانهيارات والتداعيات عندما تحصل لبناءات مغلوطة قائمة على القسر والظلم، تقود لخسائر اعظم عند اول عاصفة وزلزال.. فاذا لم يخفف القمع والقتل والاموال والاستيلاء من الحماس والاندفاع والرفض بالامس، فلماذا يخفف ذلك اليوم وغداً.. فالشهداء والجرحى والسجناء والظلم يحيون القضايا ولا يميتونها. فيقول “الجواهري” الكبير: “اتعلم ام انت لا تعلم، بان جراح الضحايا فمُ.. فم ليس كالمدعي قولة، وليس كآخر يسترحمُ.. اتعلم ان دماء الشهيد، تظل عن الثأرِ تستفهمُ.. وجيلاً يروح وجيلاً يجيء، وناراً ازاءهما تُضرم.. ستبقى طويلاً تجر الدماء، ولن يُبرِدَ الدمَ إلا الدمُ”. من هذا المسلسل ولدت قوى هائلة في المنطقة شعبية ومنظمة باتت لها امكانيات الصمود والمواجهة اكثر بكثير من السابق.. وهناك اليوم تيارات كبيرة فاعلة –ومنها يهودية- وراي عام امريكي واوروبي وعالمي بات يفهم الحقائق بعيداً عن التشويهات واكاذيب السلاح والمال والتهديدات.
ان تعليق كل شيء على شماعة “ايران” هو من اخطاء البعض المتكررة.. فهناك قضية كبيرة اسمها القدس والصهيونية، هي جوهر المقاومة والصمود واستمرار الشعلة متقدة. قضية بدأت قبل 12 عقداً على الاقل، وقبل كل تطورات العقود الاربعة الاخيرة.. على العكس يجب الاتعاظ بدروس الماضي. فايران من اوائل المعترفين بـ”اسرائيل”، والداعمين لها، وهي صاحبة سادس جيش في العالم يومها ودولة اقليمية عظمى.. فكانت قضية القدس من اهم عوامل الثورة قبل 38 عاماً، لتنتهي برفع العلم الفلسطيني في طهران بدل العلم الاسرائيلي.
عادل عبد المهدي

شاهد أيضاً

شاكر

أما آن لمسلسل العنف أن ينتهي..!! كتب: شاكر فريد حسن

منبر العراق الحر : أمس، قتلت الشابة ايمان احمد عوض البالغة من العمر (٢٩) عامًا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *