الرئيسية / ثقافة وادب / قليل من الدخان…نيسان سليم
نيسان

قليل من الدخان…نيسان سليم

منبر العراق الحر :

قليل من الدخان
طار إلى الغيم وتذكرني فعاد إليّ

بعد أن أستشعر عطشي
عرفت الحب من أمي
وأبسط الأشياء التي كانت تبدي

أهتمامها والتعبير عن حبها لأبي كأن

تتذوق القهوة وترتشفها قبل أن

تضعها لأبي
لم أكن كباقي صديقاتي يحتفين بزهر

الصبا والمرح الذي يرافق بدايات

تفتح عقولهن على الحب لم أكن

استعجل عمري بهكذا أمور بسبب

صعوبة مستواي بالمواد العلمية
حتى جاء اليوم الذي يختلف عن بقية الأيام جعلني أرتبك
وأحسست بأن نجوم تخرج من عيني بشكل مزدحم ومشت
لا يستقر لي جفن أبحث عن نظارتي وهي على رأسي
بقيت اشعر بأنني دمية متحركة
أنساب في عروقي صوته
مثل الماء حين يجري في ساقية جفت من اليباس
لقد نطق أسمي بشكل مختلف عن البقية
شعرت وقتها بالأمان
كأن الزمان وجد مكانه وأستقر قلبي في وجهته
أحسست بأن كل شيء يحتفل بِنَا
حتى كبرت بي دنيتي وتبخر الواقع وأختلط مع الخيال عدت إلى أول قصيدة فقيرة
كتبتها في زمن القحط
وتركت القصائد التي أحببت فيها أغلب أبطالها
بعناوين المدن والشوارع الضيقة
لأطلب المدد من واقع الحروب والأمنيات الحبيسة في

قعر المستحيلات
لم تكن هوايتي الكتابة فقط كنت أحب الاحتفاظ بالاشياء ٠٠٠
والذكريات ٠٠٠
ورثت هذه الصفة من أبي كان دائم الأحتفاظ بكل شيء
ساعات معطلة من ماركات قديمة صور أماكن وطوابع بريدية
قصاصات وتذاكر سفر
نظارات شمسية بكل الاحجام وايشاربات ملونة
أنا أمرأة شباب بعقلية ستينية أحب نفسي

بهذا الفكر والشكل الملون رغم الأطار الذي

يحيط بي بالاسود والأبيض
أشياء كثيرة لم نتفق عليها
تركت خلفنا على الطاولة
وبقي عطرنا تنفثه الريح
وها أنا ما زلت أشرب وحدي بعده الشاي بالحليب
تكررت أكثر من مرة في أغلب حواراتنا
عبارته المعهودة
كيف لو كنا افترقنا واعود بعد عشر سنين أجدك على نفس هيئتك
تنتظريني في نفس المكان
أضحك في كل مرة حين أتذكر الحوار
كم أحببته
لكنني ٠٠٠٠
أحب نفسي أكثر
ولن أكون بهذا الشكل وأن كان الناجي الوحيد من حرب خاسرة

نيسان سليم

شاهد أيضاً

ميساء زيدان

صباحووووووو …. ميساء زيدان

منبر العراق الحر :   استيقظ في عينيك على صوت ربابة قادم من جزيرة العشق …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *