الرئيسية / ثقافة وادب / حكايةُ العيدِ الحالكةِ ___مرام عطية
مرام

حكايةُ العيدِ الحالكةِ ___مرام عطية

منبر العراق الحر :
كانَ طيباً حنوناً مثلَ أمِّي ، فقيرَ

الحالِ مثلَ أبي ، ليسَ بيديهِ خاتمٌ ،

ولاتزينُ أعلى صدرهِ شريطةٌ ورديةٌ

كأبناءِ النبلاءِ ، لاعطرَ يفوحُ من

ثيابهِ المهترئةِ ، وكأنَّه لم يستحمَّ منذُ

زمنٍ ، و لم يضعْ عطرا فرنسياً في

حياتهِ ، كان أعرجَ يشبهُ ابن جيراننا

أصابتهُ رصاصةٌ طائشةٌ في الحربِ ،

يسكنُ على مسافةٍ قريبةٍ من بيتنا

في بيتٍ طينيٍّ ،
يلبسُ عباءةً مرقعةً ، وبيدهِ عصاً

يتوكأ عليه ، لم أكن أَعْلَمُ أنه العيدُ

،حتى رأيتُ مجموعةً من أطفالِ الحيِّ

تدقُّ بابهُ بإلحاحٍ ؛ فيخرجُ بهيئةٍ كئيبةٍ ،

يلتهمُ وجههُ الفزعُ ، ينسى الأولادُ

مايريدونه منه ، يناولونهُ مابأيديهم

من الحلوى اللذيذةِ ، ويجرونَ

صناديقَ أحلامهم المهشَّمةِ بسيقانٍ

مرتجفةٍ وأيدٍ نحيلةٍ تقصُّ
على مسامعِ الأيامِ حكايةَ العيدِ

الحالكةِ ، بحثتُ عنها كثيراً لم أجدها

في حقائبِ البحرِ، قالوا لي إنَّ

التاريخِ قد سرقها .
_____
مرام عطية

شاهد أيضاً

قمر صابوني

اعتنقت الغروب….قمر بيروت

منبر العراق الحر : كلما تحرش القمر بأهداب وسائدي ترجلت عن صهوة كبريائي ورضيت أن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *