الرئيسية / مقالات / بطولة الشعب اليمني وصموده الأسطوري ضد قوى العدوان. ..جعفر المهاجر.
جعفر

بطولة الشعب اليمني وصموده الأسطوري ضد قوى العدوان. ..جعفر المهاجر.

منبر العراق الحر :
في الساعة الثانية من فجر يوم الخميس المصادف 26 آذار عام 2015 خرجت العشرات من طائرات حكام آل سعود من أوكارها ليقوم طياروها بقصف جوي كثيف على أرض اليمن وعلى كل من يتحرك عليها بعد أن حشدت مملكة الشر العدوانية بقيادة حاكمها الدموي الجديد محمد بن سلمان إحدى عشرة دولة لشن هذا العدوان الهمجي الظالم بعيدا عن أي تفويض دولي ودون أي رادع أخلاقي وإنساني . والعمود الفقري له هو خمس دول خليجية تعتبر من أغنى دول المنطقة، وتمتلك ترسانة هائلة من شتى أنواع الأسلحة التي صدرتها لها أمريكا ودول الغرب خلال فترات متعددة، بعد أن بات الأمر واضحا إن تجار السلاح يضعون المال فوق كل إعتبار . وإن الدفاع عن حق الشعوب في الحرية والكرامة والإستقلال الذي يتبجحون به ماهو إلا حديث خرافة .
وأطلقوا على حملتهم ( عاصفة الحزم ) تيمنا بعاصفة الصحراء التي شنتها أمريكا وحلفائها على العراق. وانضم لهذه العاصفة الهمجية بعض الطغاة الصغار من الحكام الباحثين عن حفنة من الدولارات يمنحها لهم ملك البترول.
وكانت الحجة الواهية لشن هذا العدوان الوحشي هي القضاء على (الإنقلابيين الحوثيين، وقطع أيدي إيران) وإعادة الشرعية إلى عميلهم الهارب عبد ربه منصور هادي الذي إنتهت مدة رئاسته ونبذه الشعب اليمني نبذ النواة. ومن سخرية القدر أن تدعي دول العدوان قطع أيدي إيران وتعتدي على شعب عربي أصيل لم يعتد عليهم وإيران ليست بعيدة عنهم.
وقد أثبتت الوقائع والشواهد وعمليات القصف الجنونية إن هذه الحرب التي شنتها السعودية ومن سار في ركبها ليست ضد فئة معينة بل هي حرب ظالمة وحشية ضد شعب أبى أن يكون تابعا ذليلا لمشيئة حكام آل سعود الظلاميين وطاغيتهم الصغير محمد بن سلمان صاحب صفقات الأسلحة الهائلة مع دهاقنة الإستعمار وعلى رأسهم ترامب الذي وجه إليه كلمات الإحتقار والإهانة وهو يرد عليه بابتسامة عريضة .
وعشية شن العدوان أعلن وزير خارجية آل سعود عادل الجبير في مؤتمر صحفي متباهيا بأن سيدته ( زعيمة العالم الحر) ومعها دول الغرب ومعظم الدول الإسلامية تقف مع مملكته قلبا وقالبا ضد (الأقلية الميليشياوية ) التابعة لإيران التي سنقضي عليها قريبا.
وتلت ذلك التصريح البيانات الخطابية الرنانة التي كان يطلقها الناطق باسم الجيش السعودي المدعو أحمد عسيري والحملة الإعلامية الضخمة التي شنتها أبواق آل سعود بأن القضاء على ( العصابة الحوثية ) لايستغرق إلا عدة أسابيع بعد أن تم تدمير 80 % من أسلحتها في الأسبوع الأول من الحملة . وسيعود الأمن والسلام إلى ربوع اليمن بفضل حملة ( إعادة الأمل ) التي أطلقها حامي حمى العروبة والإسلام الملك سلمان.
وانبرت أبواقهم تطلق الأكاذيب بالجملة طيلة هذه الأعوام و(إن أيام الحوثيين باتت معدودة ، وهم على وشك الإستسلام ) و(إنهم محاصرون في جيوب ضيقة بعد أن إنهارت معنوياتهم والمئات منهم يستسلمون كل يوم لقوات التحالف العربي) و( إن طلائع قوات التحالف العربي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من صنعاء ).وكل هذه الأكاذيب تحطمت على صخرة صمود الشعب اليمني الذي يشهد له التأريخ قوة بأسه في مواجهته للغزاة. وأستمرت الحرب ، وغرق في وحلها الجيش السعودي وجيش الإمارات ومرتزقتهم الذين جمعوهم من كل حدب وصوب ومنحوهم الرواتب بالدولار.وتدفق السلاح من أمريكا وبريطانيا وفرنسا إلى السعودية والإمارات والبحرين بمئات المليارات من الدولارات رغم تحذيرات منظمات حقوق الإنسان المتكررة ، وفضحها لجرائم الحرب التي أرتكبها آل سعود وأعوانهم.
ولم تستطع هذه الجيوش التي تستعمل أحدث الأسلحة أن تكسر شوكة الشعب اليمني المجاهد الذي قابل هذا العدوان الشرس بأسلحته البسيطة التي يمتلكها ، وبصدور أبنائه العارية المؤمنة بالله وبتربة اليمن.ولم تستطع الحملة الإعلامية الشرسة لآل سعود وأذنابهم أن تنال قيد أنملة من عزيمته ومعنوياته رغم شراسة الأعداء وهمجيتهم وخرقهم لكل قوانين الحرب من خلال آلاف الغارات الجوية الهمجية العشوائية المشحونة بأعلى درجات الحقد والتي دمرت آلاف الدور والمساجد والمصانع والمدارس والأسواق، حتى حفلات الأعراس البسيطة لم تسلم من قصف طائراتهم حيث كان العالم يرى كيف تتناثر جثث الأطفال والنساء على مساحة كبيرة من تلك الأماكن. وهجرت حربهم الظالمة الملايين، ونشرت الأوبئة والمجاعات في طول اليمن وعرضها ، ودمرت حضارته والعالم يتفرج.
ورافق كل هذا القصف الهستيري حصار بري وبحري وجوي رهيب مخالف لكل شرائع السماء وقوانين حقوق الإنسان حتى يموت الشعب اليمني موتا بطيئا أمام أعين من يدعون الدفاع عن حقوق هذا الإنسان.
وهاهي الحرب العدوانية الهمجية تدخل عامها الرابع.وتنهك خزائن دول العدوان ، وتوقع في صفوف الغزاة الخسائر البشرية الفادحة. وبدلا من أن يعيد حكام آل سعود حساباتهم ويتعظوا ركبوا رؤوسهم وأصروا واستكبروا إستكبارا ظنا منهم إن الشعب اليمني سيرفع الرايات البيضاء لعساكرهم ومرتزقتهم.
وبعد أن تهاوت كل مخططاتهم ومخططات أسيادهم في مستنقع اليمن جمعوا كل سعار حقدهم مرة أخرى وشنوا هجوما همجيا جديدا بعشرات الطائرات الحربية ومن أحدث الأنواع وبطوابير من الدبابات والمصفحات والبوارج الحربية وبدعم أمريكي وبريطاني وفرنسي ضد ميناء الحديدة ومطاره وأطلقوا على هجومهم الجديد عملية: ( النصر الذهبي ) ثم (الرعد الأحمر) وبدأت إمبراطوريات إعلامهم الكاذبة تتخبط في إفتراآتها وأضاليلها من جديد، وآدعت إنها دخلت مطار الحديدة بعد 24 ساعة من الهجوم.ووجه العميل الذليل عبد ربه منصور هادي البائسة من إحد فنادق الرياض يطالب فيها بسرعة الحسم واحتلال المطار دون تأخير.
وقد شهد شاهد من أهله حين أسقطت الصحف البريطانية والفرنسية ورقة التوت عن عورة الغرب الذي يدعي زورا بأنه يدافع عن حق الشعوب المضطهدة فهذه صحيفة الغارديان البريطانية وفي مقال طويل تكتب :
( الحديدة.. المدينة التي تحطمت عندها الآمال السعودية الاماراتية، واسقطت معها ورقة التوت، التي لم تكن تستر الكثير من سوءات الغرب في حرب اليمن.)
وهذه صحيفة (لوفيغارو) الفرنسية تعلن:
( أن قواتٍ فرنسية خاصة موجودة على الأرض في اليمن إلى جانب القوات الإماراتية، التي تقاتل مسلحي جماعة (الحوثي ).
فهنيئا لدونالد ترامب وتيريزا مي وإيمانئيل ماكرون الذين يملأون الدنيا صخبا بأنهم مدافعون أشداء عن حقوق الشعوب المضطهدة التي تتعرض لعدوان خارجي. وهل يوجد شعب في العالم أكثر من الشعب الفلسطيني والشعب اليمني تعرضا للإبادة على أيدي الصهاينة المجرمين، وأوباش آل سعود.؟
ولو فرضنا إن الغزاة سوف يحتلون بحملتهم الهستيرية الجديدة ميناء الحديدة ومطارها، ويشددون من حصارهم فهل هذا الهجوم المدعوم أمريكيا وغربيا سيؤدي إلى إستسلام الشعب اليمني وطلائعه الثورية .؟
ولا أجانب الحقيقة إذا ذكرت إن قصف الطائرات الصهيونية لموقع الحشد الشعبي على الحدود العراقية السورية والذي أدى إلى إستشهاد كوكبة من الشهداء ، والتحركات الأمريكية الجديدة لوضع ( صفقة القرن ) موضع التنفيذ، والرغبة الأمريكية الجامحة في جلب الحكومة العراقية القادمة إلى بيت الطاعة الأمريكي بشكل تام لم تكن بعيدة عن المخططات والأهداف الخبيثة التي تحاك من قبل أمريكا وربيبتها إسرائيل والحكام العملاء لقتل روح المقاومة في هذه الأمة. وجعلها تابعا ذليلا للإستعمار والصهيونية .
إن الواجب الديني والأخلاقي والديني يفرض اليوم على علماء الدين الحقيقيين وعلى الكتاب الشرفاء أن يقفوا مع الشعب اليمني الصابر المجاهد ولو بكلمة حق أمام جبروت وطغيان سفاحي العصر حكام آل سعود ومرتزقتهم الأوغاد . ومن حق هذا الشعب اليمني الأبي أن يطلب العون من ذوي الضمائر الحية لصد الغزاة عن أرضه ومائه وأجوائه.
إن بطولة الشعب اليمني وصموده الأسطوري أصبح مثار إعجاب كل أحرار العالم. وهو الذي سيربك مخططات الأعداء ويقلب حساباتهم التآمرية المستمرة ضد قوى الرفض والمقاومة في هذه الأمه. وسيتيقن المعتدون إن عاجلا أو آجلا إن قهره، وجعله يرفع الرايات البيضاء لهم أبعد من نجوم السماء. وحينذاك فقط سيتيقن هؤلاء الأعراب وأسيادهم إن لغة العدوان لن ولن تحقق أهدافهم مهما سفكوا من دماء بريئة بحق الشعوب.
جعفر المهاجر.

شاهد أيضاً

عبدالخالق

النظام السعودي – والكيان الاسرائيلي استنساخ وتطابق

منبر العراق الحر : الاعتداءات المستمرة على غزة واخراها ليلة الاربعاء الماضية وفي الوقت الذي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *