الرئيسية / مقالات / حكومات بغطاء “ديمقراطي”، ام ديمقراطية تمنح الشعب حقوقه؟
عادل عبدالمهدي

حكومات بغطاء “ديمقراطي”، ام ديمقراطية تمنح الشعب حقوقه؟

منبر العراق الحر :
في خضم هذه النقاشات التي اثارتها الانتخابات الاخيرة، والاشكالات الكثيرة التي طرحتها، والفوضى التي اثارتها لدرجة ان كثيرين كفروا بالانتخابات والديمقراطية، واعتبروها سبباً لتدهور الاوضاع وتفشي الانتهازية السياسية. ومن هنا فان واجب القوى السياسية ان تراجع مواقفها ومبانيها التي اعتمدتها خلال الدورات التشريعية الاربع. فما نشاهده اليوم من عزوف عن الانتخابات، ومن ابتعاد الجمهور عن الاحزاب.. وفقدان الكثير من الثقة بالسياسيين –ونحن منهم- هي حصيلة الممارسات التي قامت بها القوى السياسية وهي تمسك بدفة الاوضاع في البلاد. فبدل ان تساهم في تعميق الممارسات والمفاهيم الدستورية والقانونية وتقوم ببناء مؤسسات الرأي العام والمؤسسات الديمقراطية، نراها على العكس من ذلك تسعى لاحكام قبضتها على السلطة بشتى الوسائل المشروعة وغير المشروعة. فالانفصال بين الشعب والقوى السياسية يعكس الانفصال بين فلسفتين تشريعيتين.. الاولى البنية التشريعية التي تمثل استمراراً للماضي والتي استمرت حاكمة في القضايا المركزية والاساسية والتفصيلية، والبنية التشريعية التي اراد الدستور ان تصبح قانون البلاد خصوصاً ما يرد في البابين الاول والثاني منه. وبدل ان تأخذ الديمقراطية بعدها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لتلبية حاجات ومطاليب قطاعات الشعب المختلفة، مارسها البعض اسلوباً للاحتكار والسيطرة ليس السياسية فقط، بل الاقتصادية والاجتماعية والفكرية ايضاً. في 18/3/2014 كتبت افتتاحية بعنوان “ديمقراطية الشعب.. ام ديمقراطية الحاكم؟”، تلامس الموضوع رأيت مفيداً اعادة نشرها.
[“هناك طريقان لا ثالث لهما امام العراق.. اما الدكتاتورية او الديمقراطية.. فهو قد جرب ابشع انواع الدكتاتورية ولم تنقذه او تنفع معه.. بل خربت البلاد ومزقت صفوف الشعب واثارت الحروب الداخلية ومع دول الجوار.. وكشفت البلاد امام التدخل الاجنبي والغزو والاحتلال.. ووقوعه تحت براثن العقوبات والحصار.. مما انهك قواه وامكانياته.. وجعله بلداً يقف في الصف الاخير من الدول في الكثير من القضايا الاساسية.. او ان يسير في طريق الديمقراطية ومنح الشعب الحريات والحقوق.. واستثمار العراق لطاقاته وامكانياته ودوره الاقليمي والحضاري.. وهناك اجراءات وسياسات تشجع على تعميق الديمقراطية واخرى تعيدنا الى الوراء.
القرار الاخير باستبعاد ترشيح الشيخ صباح الساعدي وحيدر الملا وعبد ذياب العجيلي وجواد الشهيلي ورافع العيساوي ومثال الالوسي وغيرهم، هو تراجع خطير على طريق الديمقراطية الناشئة في العراق.. فالاختلاف مع المسؤولين.. وانتقادهم وكشف الاخطاء والانحرافات في عمل السلطة ليس اهانة لشخص الحاكم، بل رفضاً لسياساته، وهذا نقد وتقويم لعمل الدولة ينفع في النهاية الشعب، بل ينفع الحكام بتحذيرهم من الاخطاء واستفحالها.. وهو جوهر العملية الديمقراطية، فكيف يتم لهذه الاسباب استبعاد اسماء تبوأت مناصب وزارية ونيابية ولم تصدر بحقهم احكام تجريمية قضائية.. وشاركوا في انتخابات سابقة، وقدم بعضهم تضحيات غالية في مقاومة الدكتاتورية السابقة ولنجاح العملية السياسية.
تفكير البعض ان اصدار القرارات باسم القضاء سيكفي لاقناع الناس ان العدالة تأخذ مجراها.. وان القوانين تطبق بدون تدخلات واوامر من فوق. فلقد حُكمنا طويلاً بهذه الطريقة ولسنا بحاجة لتجارب جديدة، لمعرفة بطلان مثل هذه الاجراءات. فالديمقراطية ليست كلمة وادعاء.. او غطاء او اداة بيد الحاكم لعزل مخالفيه ومعارضيه وتسقيطهم سياسياً وادبياً او جنائياً. والدكتاتورية لم ولن تقودنا الا الى المآسي ليس للشعب فقط بل للحكام والمسؤولين ايضاً.. لهذا ضحينا وحاربنا لعقود طويلة لكي نهزمها ونعمل سوية من اجل عراق جديد.. لنفتح لانفسنا ولشعبنا مجالات اخرى ركيزتها ان الشعب -وليس الحاكم- هو مصدر السيادة والسلطات.. وان الشعب بدون حريات حقيقية وحقوق كاملة ومؤسسات دستورية لن يتمتع بسلطات ديمقراطية حقيقية بل بديمقراطية مسيّرة، وسلطة تمنح للمسؤول الحرية لعمل ما يشاء حتى وان خالفت الدستور والقوانين.. وتحرم عن غيره اي عمل حتى ما ينص عليه الدستور والقوانين.”] عادل عبد المهدي

شاهد أيضاً

ثامر

حصن النجف وحصان طروادة …. ثامر الحجامي

منبر العراق الحر :     كلنا نعرف القصة الشهيرة لحصان طروادة، وكيف قام اليونانيون بإدخاله …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *