الرئيسية / مقالات / الجريمة الصهيو -أمريكية والصمت المخزي…. جعفر المهاجر.
جعفر

الجريمة الصهيو -أمريكية والصمت المخزي…. جعفر المهاجر.

منبر العراق الحر :
لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لاحياة لمن تنادي.
في ليلة الأحد المصادف 18 حزيران قام العدو الصهيوني الإرهابي بإرسال طائرة حربية صهيونية لتقوم بقصف مقر لقطعات الحشد الشعبي من لواءي 45 و 46 المدافعة عن الشريط الحدودي بين العراق سوريا ضد هجمات الدواعش الذين تنشط خلاياهم في تلك المنطقة ويحاولون باستمرار التسلل إلى الأراضي العراقية وارتكاب جرائمهم داخل العراق. وأدى ذلك القصف الغادر إلى استشهاد 22 مقاتلاً عراقيا وإصابة 12 بجروح مختلفة . ومن الغريب أن يعلن المسؤولون الأمريكان بأن ربيبتهم إسرائيل هي التي قامت بالقصف دون أي تعليق، والأغرب من ذلك هو أن يلوذ معظم السياسيين المتصارعين على المناصب والمكاسب وعلى رأسهم رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بصمت مطبق وكأن الأمر لايعنيهم من بعيد أو قريب .والمحطة الحكومية المسماة بالعراقية لاهم لها أناء الليل وأطراف النهار سوى الحديث عن الكتلة الأكبر والعد والفرز ومبادرة رئيس الوزراء، وسيادة العراق منتهكة وهي أحاديث ممجوجة ومكررة إلى حد الإقياء بالنسبة للمواطن العراقي الباحث عن لقمة عيشه والذي آخر من يعرف مايدور في الكواليس المغلقة. وكأن الحديث عن تشكيل الحكومة والسعي الحثيث للولاية الثانية صار أهم من دماء هؤلاء الفتية الشهداء الذين ذهبوا ضحية الغدر الصهيوني الذي لايخفي تعاونه المكشوف مع الدواعش ومساعدتهم على تقوية شوكتهم ليكون سيد المنطقة العربية بعد أن كسرها أبناء العراق الأشاوس من الحشد الشعبي والجيش والشرطة ومرغوا جباههم في التراب وأشعلوا أحقاد الصهاينة والأمريكان ومن يتعاون معهم لطعن العراق في ظهره .
إن ذاكرة العراقيين تعج بخطابات رئيس الوزراء الحماسية التي كان يعلن فيها دوما بأن قوات الحشد الشعبي هم أبناء العراق، وهم جزء من منظومة الدفاع عن أمنه ضد عصابات الإجرام والظلام الداعشية وهم الذين لبوا نداء المرجعية الرشيدة، وضحوا بكل مايملكون من أجل الدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات ضد أشرس عدو دموي ظلامي هدد كيان العراق في الصميم بعد إحتلاله لثلث مساحته في أيام معدودة . فما الذي عدا مما بدا ؟ ويتساءل ملايين العراقيين بعد هذه الجريمة الصهيونية:
هل كانت تلك الخطابات للإستهلاك المحلي ؟
ولمصلحة من هذا الصمت المخزي والمريب حيالها؟ هل هو للحفاظ على الولاية الثانية.؟ أليس الجود بالنفس أقصى غاية الجود ؟ هل ذهب هؤلاء الشهداء إلى هذه الصحاري الشاسعة، وتحملوا قسوة الطبيعة للنزهة أم للتجارة ياحضرة رئيس الوزراء وياأيها السياسيون البارعون في الصراع على المكاسب الشخصية ؟ وهل يتساوى من يضع روحه على راحته عند الحدود من أجل الوطن مع من يقبع في المنطقة الخضراء ويتنعم بخيرات الوطن ، ويتصارع من أجل المناصب والمكاسب ، ويبني العمارات الشاهقة ، وينخرط في غسيل الأموال ثم يتباكى على الوطن في الفضائيات؟ وأي شيئ أغلى من دماء هذه الكوكبة من شهداء العراق الذين هم أقماره ولولاهم لما بقيتم على كراسيكم .؟ ألا يستحقون منكم وقفة شرف نحوهم؟
لقد كان من واجبك ياسيادة رئيس الوزراء زيارة عوائل الشهداء ومواساتهم بفقد أبنائهم في هذا العيد الذي تحول إلى مأتم لهذه العوائل المنكوبة بدلا من هذا الصمت المخزي الذي هو اليوم موضع تساؤل كل مواطن عراقي شريف له غيرة على أمن العراق ومستقبله .
والسكوت عن هذه الجريمة يدل دلالة قاطعة إن أمريكا هي سيدة الموقف في العراق ، وإن رئيس الحكومة الذي يبحث عن الولاية الثانية أعجز من أن يقف وقفة شجاعة ويطلب من وزارة الخارجية إستدعاء السفير الأمريكي وتقديم مذكرة إحتجاج شديدة اللهجة على هذا العدوان الصارخ الذي قام به الكيان الصهيوني. حيث لم يكن بمقدوره القيام بذلك لولا الضوء الأخضر الأمريكي .
وكان الأجدر بمجلس النواب العتيد الذي أصدر عدة قرارات فورية ضد مفوضية الإنتخابات أن يجتمع فورا وبكامل أعضائه، ويستنكر هذه الجريمة الشنعاء ليسجل في نهاية ولايته موقفا وطنيا مشرفا يخفف من إخفاقاته الكثيرة، لأن السكوت عنها هو تهاون مفضوح بحرمة الدم العراقي ،وسيشجع الكيان الصهيوني وحماته من الأمريكان على إرتكاب المزيد من الجرائم ضد قوات الحشد الشعبي الذي أقض مضاجع أعداء العراق.
إن هؤلاء الأبطال الأشاوس تركوا الأهل والديار ، وحضنوا تربة العراق في الفيافي والقفار، وسالت دمائهم الزكية الطاهرة على أرضه المقدسة ، و خاضوا المعارك البطولية الشرسة ضد أعتى القتلة السفاحين، وقصموا ظهورهم في سوح المعارك، وتحملوا أشرس الحملات الإعلامية من الأبواق المعادية للعراق.هم السبب في بقاء الحكومة الحالية ورئيسها وبرلمانها في مناصبهم . ولولاهم لكانت المنطقة الخضراء وقصورها مرتعا خصبا للدواعش اليوم .
إنهم حقا ضمير الشعب ، وألقه البهي الذي أضاء العتمة التي أطبقت على العراق من كل جانب.
فهل من العدالة والإنصاف أن يُعامل هؤلاء الفتية المضحون بدمائهم هذه المعاملة المجحفة ،وأن تُخلق المبررات الواهية للتنصل من دمائهم الطاهرة إرضاء للسيدة أمريكا الباغية لكي توافق على بقائكم في مناصبكم ؟
وهل يوجد في الدنيا شيئ أثمن من دماء الشهداء أيها السياسيون الفاشلون الذين أوصلتم العراق إلى حافة الهاوية.؟وهل تحول الدم العراقي في عرفكم إلى ماء وصار إهداره لايشكل قضية مهمة لكم بعد أن غرقتم في حمى صراعاتكم الشخصية على كعكة العراق المنقوعة بالدم.؟ ونهبتم ثروات الوطن؟ وملأتم صدور الشعب قيحا.؟
أين أصبحت شعارات (كلا كلا أمريكا) بعد أن تحولت إلى (المطالبة بضبط النفس) تجاه هذه المجزرة الصهيونية !!!؟
وما الفرق إن كانوا داخل الأراضي العراقية أم خرجوا منها، ودخلوا عشرات الأمتار في الأراضي السورية وفقا للظروف التي تتطلبها المعركة؟ أليست الجبهة العراقية السورية هي جبهة واحدة ضد قوى الإرهاب؟ وهل هذه المبررات الواهية تقنع عوائل الشهداء ومعهم ملايين العراقيين الذين يحملون لهؤلاء المقاتلين الشجعان الحب والعرفان دون حدود لأنهم حموا العراق بصدورهم ، ودونوا التأريخ بحروف من نور.؟ وأغاضوا الصهيونية الباغية وحماتها والعملاء الصغار المرتبطين بهما وعلى رأسهم ملوك وشيوخ البترول .
إن هذا النكران والجحود من لدن رئيس الحكومة العراقية لدماء هؤلاء الأبطال ترك أثرا سيئا في نفوس الملايين من أبناء الشعب العراقي الذين لم يتوقعوا أن يصل تخاذل هذه الحكومة ورئيسها إلى هذا الحد المخزي ؟بعد أن قوبل ذلك الاعتداء السافر بموجة ادانات واستنكارات شديدة من قبل مختلف الاوساط والمحافل السياسية والشعبية العراقية، وتصاعدت الاصوات المطالبة بوضع حد لمثل تلك الاعتداءات التي يراد من ورائها إعادة تنظيم داعش الاجرامي، بعدما تم الحاق الهزيمة الكاملة به. لكنه لم يحرك ضمائر السياسيين الذين يذرفون دموع التماسيح على العراق في وسائل الإعلام ؟
ومن العار على هؤلاء السياسيين أن يواسي العراقيين سفير دولة إيران الإسلامية ، ويدفن المسؤولون عن أمن الوطن رؤوسهم في التراب .
لقد جلب هذا الصمت المخزي العار لمن لاذ به من السياسيين بعد أن أتخمتهم خيرات العراق. فانكشفت عوراتهم، وبان زيف صراخهم وزعيقهم على العراق إثر هذه الجريمة الصهيونية .
وليعلم الصهاينة الأوغاد وحماتهم وعملائهم إن كل قطرة من دماء هؤلاء الشهداء لن تذهب هدرا مادام في ساحات الشرف والكرامة رجال أشداء يحملون أمانة الدفاع عن العراق ،ولن يناموا على ضيم ولا يقر لهم قرار إلا بعد الأخذ بثأر هؤلاء شهداء العراق الذين ضرجت دماءهم الزكية تربته الطاهرة.
المجد والخلود لكم أيها الشهداء الأبرار ، وألهم الله عوائلكم وذويكم الصبر والسلوان . والخزي والعار لأعدائكم الصهاينة والأمريكان وأذيالهم من أباطرة البترول وكل المتخاذلين من تجار المكاسب الشخصية.
جعفر المهاجر.

شاهد أيضاً

unnamed

الناقد والموضوعية !! بقلم: ايمان مصاروة

منبر العراق الحر : الناقد جزء من العملية الإبداعية لا غناه في عالم الأدب .. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *