الرئيسية / مقالات / هل اخرت التظاهرات تشكيل الحكومة؟
عادل عبدالمهدي

هل اخرت التظاهرات تشكيل الحكومة؟

منبر العراق الحر : لاشك ان الانشغال بالتظاهرات، واحداثها، قد شغل اصحاب العلاقة عن البحث في تشكيل الحكومة.. ولاشك ايضاً ان للتظاهرات علاقة مباشرة بنتائج الانتخابات، وان بعض القوى والعناصر تريد الاستفادة من التظاهرات لتحسين شروط مفاوضاتها. لكن من متابعة التوقيتات والمفاوضات بين القوى فانه يبدو ان التظاهرات لم تؤثر حقيقة على توقيتات تشكيل الحكومة. فهذا الامر يحكمه امران. 1- الأمر الشكلي، وهو الانتهاء من عملية العد والفرز. فرئيس الجمهورية ملزم، بعد تصديق المحكمة، بدعوة مجلس النواب خلال 15 يوماً قابلة للتمديد 15 يوماً لا غير. ويبدو من مصادر مجلس القضاء الاعلى والمفوضية بان اعمال الهيئة قد انتهت في معظم المحافظات بما في ذلك بغداد واقليم كردستان والجنوب، وبقي القليل.. وان العملية ستنتهي خلال اسبوع او اسبوعين، وان النتائج الحالية للصناديق التي افرزت لم تكشف عن اختلاف اساسي سوى في مقعد او مقعدين.. ليبقى موضوع “انتخابات الخارج” الذي لم تحسم بعد كيفية التعامل معه. اذ المؤكد ان التصويت في بعض الدول شابها الكثير من الشبهات، وان القرار سيكون اما الغاء نتائج الصناديق المشبوهة، او حتى جميع الصناديق، او جلب الصناديق الى العراق، او ارسال مفوضين الى الخارج. سيكون قرار الالغاء هو القرار الاسرع لكنه قد يثير اعتراضات، خصوصاً الغاء مجمل انتخابات الخارج.. اما بقية الاجراءات فقد تأخذ وقتاً اطول بكثير. مهما يكن من امر فان مجموع اصوات الخارج لا تمثل اكثر من 1% من الاصوات الكلية.. فاذا صحت المعلومات فان النتائج سترسل للمحكمة الاتحادية مع نهاية الشهر، فان حصل ذلك فان انعقاد البرلمان قد يحصل في وقت ما من شهر آب القادم، وعندها تكون اسماء الرئاسات قد شخصت، وهذا يعني ان تشكيل الحكومة قد يكون في نهايات آب او خلال ايلول القادم. 2- اما الأمر الحقيقي، فهو الاتفاق على المرشحين للرئاسات خصوصاً رئاسة الوزراء. فالاتفاق او الاختلاف في هذا الموضوع هو امر مؤثر في موضوعة التظاهرات، بل هو حاسم في عملية العد والفرز والتصديق على النتائج. أ) لا نقول ان التظاهرات لها علاقة مباشرة بالانتخابات، فهذا تجني في تفسير الاحداث.. التظاهرات سببها الاساس نقص الخدمات وتذمر الناس من نقص الكهرباء والماء والبطالة، وهذه حقائق قائمة تحرك كل صاحب معاناة حقيقية وضمير حي. ما نقوله ان الموقف من التظاهرات، سواء من قبل الحكومة او القوى السياسية الفائزة والخاسرة، سيحمل في طياته ايضاً خلفيات تتعلق بالحراك القائم على جبهة تشكيل الحكومة القادمة. لتلعب هذه بدورها عامل تسريع او ابطاء لانجاز الأمور الشكلية.. ب) اما الاتفاق على المرشحين للرئاسات فهو حاسم في موضوعة العد والفرز وتصديق المحكمة وسرعة الدعوة لاجتماع مجلس النواب. فالدخان الابيض سيسرع يقيناً من مجمل العملية.. ليبقي الدخان الاسود حالة المراوحة والتسويف، لحين الوصول لاتفاقات نهائية، وهذه ستتعلق بسلسلة عوامل خارجية وداخلية اكثر تعقيداً. 3- فالعوامل أ) الخارجية قد تتعلق بلقاء هلسنكي بين بوتين وترامب، وهل سيحمل اللقاء مؤشرات للاتفاق او للاختلاف في سوريا والمنطقة عموماً، وما سيستتبع ذلك من تهدئة او تصعيد مع القوى الاقليمية ومنها العراق.. خصوصاً في المواقف الامريكية والايرانية والسعودية والتركية وغيرها وتأثيراتها على القوى العراقية.. ب) اما الداخلية فتتعلق بالتنافس او الاتفاق بين محورين اساسيين هما “سائرون” و”الفتح”.. الاتفاق سيسرع الامور، اما الاختلاف فسيبقى الامور معلقة لحين الوصول الى حل نهائي، عندها يمكن الكلام بواقعية اكثر عن السياقات الدستورية. 4- هناك خلل كبير في الانتخابات العراقية، فكما ذكرنا مراراً فان الانتخابات يجب ان تحسم موضوع الاغلبية سواء بتفسير المادة الدستورية المتعلقة بالاكثرية النيابية، او بتعديلات على قانون الانتخابات، او الاثنين معاً. وهو عند تصحيحه سيرغم القوى السياسية للائتلاف وطرح برامجها وشخوصها قبل الانتخابات ليحسم الشعب عبر صناديق الاقتراع هذه القضية، لا ان تترك للتعطيلات الشكلية والحقيقية، وللعوامل الخارجية والصفقات بعيداً عما تفرزه الانتخابات من نتائج. عادل عبد المهدي

شاهد أيضاً

حسن

عندما يبطش الاستبداد بالفلسفة.. سؤال الحرية عربياً…حسن العاصي

منبر العراق الحر : أهمية الفلسفة تظهر أكثر لكل باحث في مسببات تقدم وتطور الأمم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *