الرئيسية / مقالات / عراقيو الخارج … عبد الحميد الصائح
عبد الحميد الصائح

عراقيو الخارج … عبد الحميد الصائح

منبر العراق الحر :

من حق عراقيي الداخل أن يحقدوا على عراقيي الخارج ، اسناداً الى النموذج الذي قدمه العائدون بعد 2003 لتسلم السلطة ومؤسسات صنع القرار، والشراهة التي رافقت المهاجرين بعد ما كانوا يتباهون بتقواهم وزهدهم أو يستعرضون اكتفاءهم وثراءهم أمام أقرانهم وأهاليهم بمساعدات شحيحة ، حين كان الدولار يطعم عائلة ، والاراضي بمئات فقط .

هذه الصورة هبطت من المكانة الرفيعة للهجرة واللجوء باعتبارهما جهادا وغربة وثمناً باهضاً يدفعه المرء بعيداً عن بلده الذي يحكمه الديكتاتور ، الى خيار رخيصٍ وهروبٍ من المسؤولية وإقناص الفرصة لاسقاط نظام ظالم أحمق واستبداله بشخصيات ومنظومات أكثر حمقا وظلما .

هذه هي الصورة النمطية في أذهان الناس العامة لعراقيي الخارج، أصحاب الجنسيات المزدوجة الذين كتبوا بايديهم دستوراً يحرّمها مع تسلم المسؤولية واخترقوه جميعا دون استثناء حين وصلوا الى مواقعها.

لايمكن رد قضاء الناس بهذا الشان ،فالعامة من الناس لاتذهب الى التفكيك أو التجريد لاستنتاج المواقف ، بل تكتفي بما هو أمامها من قدوات ونماذج للحكم في الامور .

لكن هذا الامر لايصح على كل عراقيي الداخل حقا في النقد ، كما لايصح على كل عراقيي الخارج دليلا للادانة .

لان قسما من النخبة العارفين الذين يحسبون أنفسهم من عراقيي الداخل(الآن) ممن يفترض انهم يفككون الصورة ويعرفون ماذا يعني نزوح قادة الرأي الاحرار والمفكرين والمثقفين وكبار الادباء والفنانين والكفاءات العلمية، الذين طُعِنوا في وطنهم وحياتهم، وتناثرت قبورهم في دمشق ولندن ودول اوربا ،أوأولئك الذين واجهوا رصاص وقنابل وطائرات وجيش الديكتاتور في انتفاضات شجاعة ضده ثم فرّوا باطفالهم من الهلاك . ينبرون اليوم ليصادروا حق صناع الرأي من ابداء الرأي بما يحدث أو مواصلة مواجهة الباطل ، بذريعة أن عراقيي الخارج متنعمون وبطرانين ولاهمّ لهم سوى اثارة الفتن ، وينكرون عذاب المهاجرين الهاربين الذي كان أحاديا بانتظار سقوط النظام واقامة دولة عادلة ، وأصبح ثنائيا في خسارة الامل بذلك بعد سقوطه .

ان شيطنة عراقيي الخارج من قبل حملةٍ يقودها مثقفو السلطة الحالية ممن ظلوا ايام المواجهة صامتين يسافرون الى دول محايدة أو يعملون في مؤسسات النظام السابق خانعين تحت خيمته، الذين أفادوا من ذي قبل ومن ذي بعد معاً، الازدواجيون الذين يعملون لتكريس سلطات فاشلة متهمة بتدمير العراق صباحا ، ويتظاهرون ضدها على استحياء مساء ، لهو محاولة شرّيرة لادراج فكرة العيش بالخارج في ثنائيات العداء المعتادة في الحياة العراقية.

. بدل ان يوضح هؤلاء للناس العامة المستاءة من القدوات السيئة العائدة بأن لنا في الخارج اخوة وزملاء واساتذة مضى بهم قطار العمر وهم يرجمون الشيطان من اجل العدالة والحرية والجمال، راحوا يسوّقون قمع السلطات في الداخل الى قمع الاصوات الحرة في الخارج لانها تبارك حراك الناس من أجل الحياة الحرة الكريمة .
فالمتظاهرون السلميون الباحثون عن الماء والكلأ والعمل والكرامة لم يتلقوا أمراً من صحفي مهاجر أو مفكر ناصح في المنفى، بل تلقوا أمرا حاسما من حياتهم التعيسة التي يثورون لاجلها .

ومثلما يقتضي الواجب التاريخي والوطني فضح هؤلاء المنافقين المندسين في مؤسسات الثقافة والاعلام والمقاهي ، يقتضي الواجب على الحكومة ومؤسسات الدولة جميعها تحقيق مطالب المتظاهرين السلميين كي يعودوا الى بيوتهم فخورين بدولتهم التي تنحني لغضبهم المشروع ، ليخيبَ ظنُ المندسين بينهم إن وجدوا .
=========================================================

شاهد أيضاً

يوسف

هموم عراقيه ..وسوبر ستار يعربي ——— د.يوسف السعيدي

منبر العراق الحر : قبل ايام اتصل بي صديق مصري عرفته منذ السبعينات حينما كان …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *