الرئيسية / مقالات / التغيير الى اين؟ الممكن والمستحيل؟
عادل عبدالمهدي

التغيير الى اين؟ الممكن والمستحيل؟

منبر العراق الحر :
التغيير سنة الحياة ومطلب الجميع، فمن هي قوى التغيير واهدافها؟ فلنسلط الضوء اكثر عسى ان تتوضح الصورة.
1- قوى تطالب بالتغيير.. تعرف ما ترفض، وليس دائماً ما تريد. وأهمية هذه القوى سعتها واخلاصها وعفويتها، رغم عدم ثباتها وقلة انتظامها.. فهي رصيد دائم للقوى الاخرى، دون ان تكفي بمفردها لاحداث التغيير.
2- قوى تعرف ما تريد وما ترفض. فهي قد ترفض النظام الحالي، وتسعى لالغاء الدستور، وتأسيس نظام جديد بقوى جديدة، وتتمتع بدعم مهم داخلي وخارجي. وهناك وقائع كثيرة تساعد على ترويج طروحاتها. فالحكومات المتعاقبة نجحت بالقليل وفشلت بالكثير في اعادة البنية التحتية، وتحسين الخدمات، وتحقيق الاستقرار النهائي للامن، وتقليص البطالة وانهاء الهدر والفساد وتطبيق الدستور والقوانين، والتحايل للبقاء في السلطة. رغم ذلك فان مشروع التغيير لدى هذه القوى يصطدم بعوائق جوهرية. وهذه القوى نوعان.
3- اولاً قوى ملغومة بقوى ارهابية كـ”داعش” او من بقايا النظام القديم.. وهذه عند تحركها للتغيير ستطلق بدورها قوى اكبر بكثير منها للتصدي لها، كما حصل في اجتياح الموصل. وثانياً قوى مستقلة، وامام هذه القوى طريقان.. أ) الطريق اللادستوري والحكم الفردي العسكري او شبه الديمقراطي.. الذي قد يحظى ببعض التاييد الداخلي والخارجي، لكنه سيصطدم مباشرة بعجزه الذاتي وانتظام القوى ضده.. فالقوى الحاكمة الكبيرة والمسلحة والتي يسهل انتقادها اليوم لفشلها في ادارة الدولة، سيصعب تسوية الامور معها، اذا ما اصبحت نصفها في الشارع ونصفها في الدولة. فالعنصر الاساس للنجاح سيكون التعبئة.. وهذه لن توفرها الاساليب القمعية والعنفية. خصوصاً، ان التطورات الاقتصادية المحلية والخارجية تغيرت تماماً عن الستينات والسبعينات عندما كان الميزان النفطي قادراً على احتواء الزيادات السكانية وتوفير اموال فائضة قادرة على اسكات القوى الشعبية بالجزرة والعصى.. ب) الطريق الدستوري والانتخابي، وهنا ستعاد نفس الاسئلة السابقة على من سيجلس حول الطاولة؟ ما هي مطاليب اطراف مجتمع منقسم بين طوائفه وقومياته ودياناته وتوجهاته الوطنية والخارجية؟ ليكون بالامكان صياغة دستور بديل والرضى بقانون انتخابات جديد، وهلمجرا.
4- القوى التي خاضت اربع دورات تشريعية او بعض هذه القوى، او قوى من داخلها، انقلبت او انشقت، فتسعى لاستثمار الظروف، ولتتحد معها بعض القوى اعلاه. فكما قلنا فان التعبئة ضرورية للتعويض عن سلاح العنف والقمع. فتسعى لتطبيق الدستور والقوانين السائدة، او اجراء التعديلات اللازمة عليها.. وعمل اصلاحات شجاعة تسمح بالخروج من عنق الزجاجة. لكن هناك عقبات امام هذه القوى: أ) انها لن تمتلك في ظل قوانين الانتخابات الحالية لا اغلبية ولا الية لشرعنة سلطتها بسبب مفهوم الاكثرية النيابية الذي يقود بالضرورة للمحاصصة.. ب) ان تتمتع هذه القوى بفهم ووعي وتعبئة قادرة على اعادة تكييف السلطة، قبل ان تكيفها وتقولبها السلطة، لتصبح بدورها جزءاً من قوى الجمود والعرقلة.. ج) فقدان الثقة والهوة الواسعة بين الجمهور والطبقة السياسية.
5- يبقى التغيير ممكناً، ويتطلب بقاء التعبئة ووعي الظروف الممكنة والمستحيلة: أ) ان تستمر وسائل الضغط، كالتظاهر والاحتجاج السلمية غير المعرقلة للمصالح. فاسرع وسيلة لاجهاض الاحتجاج والتغيير هو لجوئها للعنف، في وقت تمتلك فيه حريات واسعة ومقبولية عالية.. ب) الاسراع بتشكيل الحكومة، ووضع برنامج بالارقام والتواريخ لتجهيز الماء والكهرباء والخدمات واستيعاب البطالة وسيادة القانون والامن ومحاربة الفساد وانتشار الاعمال والنشاطات خلال فترة محددة كـ(1-2 سنة) مثلاً.. ج) تغيير قانون الانتخابات، بما ينهي احتكار الاحزاب والمحاصصة، والذهاب اما لاعلى الاصوات، او للدوائر الصغيرة، ولتفرز الانتخابات الكتلة النيابية الاكبر، اما باعادة تفسير المحكمة الاتحادية، او عبر قانون الانتخابات، ليتسنى تشكيل الحكومة الجامعة للمكونات وفق الدستور خلال ايام.. حكومة اغلبية وطنية لا تفرزها الصفقات، بل الانتخابات، وفق منهاج عملي واضح، مع حماية المعارضة وفق حقوقها الدستورية.. د) العمل بالدستور والقوانين السائدة لتطبيقها او لتعديلها، او لتشريع بدائلها.. هـ) الاعلان ابتداءاً عن انتخابات مبكرة، في حالة الفشل في المواعيد والارقام.
عادل عبد المهدي

شاهد أيضاً

يوسف

هموم عراقيه ..وسوبر ستار يعربي ——— د.يوسف السعيدي

منبر العراق الحر : قبل ايام اتصل بي صديق مصري عرفته منذ السبعينات حينما كان …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *