الرئيسية / مقالات / الحقيقة المؤلمة …احمد الشحماني
احمد

الحقيقة المؤلمة …احمد الشحماني

منبر العراق الحر :

نحن مجرد وهم تتقاذفنا امواج الفقر والموت والتشرد والضياع ..
اثناء فترة القصف الجوي والصاروخي من قبل قوات التحالف الدولي في كانون الثاني من عام 1991, القصف الصاروخي المتدفق من بطون الطائرات المرعبة وهي ترمي بحممها المدمر على المدن العراقية.

القصف الصاروخي وما رافقه من خوف ودمار وموت وجثث مرمية في شوارع المدن, تتلاقفها الكلاب الجائعة السائبة (ليش لا, ترا همه هم خطية جوعانين الكلاب – چا وين ينطون الوجه؟!)

الخوف والظلام خيَّم على الأجواء العراقية, والليل بدأ يحوك ملابسه الشتائية والصمت التهم الوجوه.

(آه يا سنين العمر مثل سيجائري خلصن بلاش)

كان الجميع في حالة ذعر وخوف وترقب وتوجس, وكان الظلام يلامس القلوب بشيءٍ من الصمت والتوتر والكآبة, كأنه بركان يلتهم الأرواح بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

كنت انا مثل بقية العراقيين ازحف والتصق في مكاني بين حيطان الغرف المظلمة, لا شيء معي إلا قلبي المرتجف خوفاً وبيدي (راديو روسيّ الصنع) احمله معي حيثما ازحف, هما كل ما املكه من حطام العمر الغارق في وحل القهر والخوف, المشرئب بهستيريا جنون الوطن وهو يرتشف كأس الدمار والموت.

كنت اجوب مدن الإذاعات العالمية لأستمع الى اخبار الحرب, الحرب التي تغّني انشودة الموت وهي تلتهم البؤساء (ابناء الوطن) بنيرانها المدمرة.

من بين تلك الإذاعات العالمية التي كنت استمع اليها هم الثلاثي المرح (إذاعة مونتي كارلوا Monte Carlo, وإذاعة البي بي سي من لندنBBC , وإذاعة صوت اميريكا Voice of America بنسخته العربية والانجليزية) وهم الأصدق في نقل الحقائق على ما اعتقد في تلك الفترة.

لقد اجهشت بالبكاء والألم والحسرة وانا استمع الى مقابلة من إذاعة مونتي كارلوا – مقابلة مع شخصٍ نطق وصرخ (الحقيقة المؤلمة) بصوت يختلجه الألم والحسرة.

مازال صدى صوته يلاحقني كأنه قدري المعبأ بالملاحقات والخوف وهستيريا الوطن الغارق في وحل الدمار والموت, رغم تباعد السنين ورحيل العمر.

وهذا بعض ما خزنته ذاكرتي المضطربة, المعطوبة, والمليئة بالأحداث لبعض ما قاله ذلك الرجل من كلمات مؤلمة في المقابلة الإذاعية .

حيث قال:

العراق يعتبر من بين اكبر دول العالم المنتجة والمصدرة للبترول, ومن الدول الغنية جدا بالموارد الطبيعية, ولقد حباه الله بكل الموارد التي لو كانت هناك (حكومة وطنية) لكان بإمكان الإنسان العراقي التمتع بحياته بشكل طبيعي وتحقيق احلامه وامانيه المذبوحة في محراب الوطن.

وبعض من هذه الطموحات والأحلام والأمنيات:

1- أكمال دراسته الجامعية في أرقى جامعات العالم من حصته من نفط الوطن المنهوب.

2- امتلاكه لأرقى انواع السيارات الفارهة الحديثة الموديل من حصته من نفط الوطن المنهوب.

3- امتلاكه لأجمل القصور والفلل من حصته من نفط الوطن المنهوب.

4- التزوج بأربع نساء (ان اراد) على شرط ان يعدل بينهما, وكيف لا يعدل بينهما وحصته من اموال نفط العراق تكفي لأعالة 100 امرأة وليس اربع نساء.

5- اللجوء الى تشغيل ايادي عاملة في بيته من بلدان اقليمية للأهتمام بأطفاله وحاجات البيت بسبب حالة التخمة من اموال حصته من نفط العراق المنهوب.

6- التمتع بالسفر والسياحة الى كل دول العالم لوجود سيوله مادية من اموال حصته من نفط العراق تكفي لقضاء معظم ايام السنة خارج العراق.

7- بإمكان الشخص العراقي من نعومة اضافره (منذ اللحظات الأولى بعد ولادته وحتى اللحظات الأخيرة قبل وفاته) ان يعيش مرفهاً معززاً من اموال حصته النفطية المنهوبة.

8- ان يعيش الإنسان العراقي حالة من الرفاه وبحبوحة العيش بحيث يحسده كل مواطني الدول الأقليمية, ويتمنى كل مواطني دول العالم الشرقية والغربية لو انهم قد ولدوا في العراق.

ولكن, ومما يؤسف له, ولسوء حظنا, نرى الإنسان العراقي يحني ظهره على البصق في الأرض متوهما بأنها عملة معدنية (درهم) بسبب الفقر والفاقه والعوز.

هذا ما قاله الشخص في المقابلة التي بثتها اذاعة مونتي كارلوا وليس (انا).

نرى الإنسان العراقي يستجدي لقمة الخبز, واطفاله يستجدون في شوارع المدن ويموتون جوعاً وفقراً وذلاً.

لا بيتاً, لا رعاية, لا خدمات, لا راتباً, لا مستقبلاً, لا ضمان اجتماعي, لا (نفطاً يتزود به ليطفأ غليل برد الشتاء).

نرى الإنسان العراقي منذ لحظات ولادته الأولى وحتى مماته (وشلون موته اويلي اويلي يالله) لا يعرف من النفط إلا أسمه.

ما شاء الله (الأخوان المجاهدين الجدد في حكوماتنا الوطنية المتعاقبة ما بعد 2003 ولحد لحطة كتابة هذه السطور, شفطوه للنفط شفط ولا تگول حسبالك نفط), تگول حسبالك الويسكي الأيرلندي Tullamore, لو الــ ((Wine الفرنسي المعروف بماركته العالمية ..
أحمد الشحماني
land.of.ishtar@gmail.com

شاهد أيضاً

شاكر

أما آن لمسلسل العنف أن ينتهي..!! كتب: شاكر فريد حسن

منبر العراق الحر : أمس، قتلت الشابة ايمان احمد عوض البالغة من العمر (٢٩) عامًا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *