الرئيسية / ثقافة وادب / جموح ….صالح جبار خلفاوي
صالح

جموح ….صالح جبار خلفاوي

منبر العراق الحر :
حينما تقترب من نصوص وقصائد الكاتبة اللبنانية المرموقة سامية خليفة لابد ان تعتريك الدهشة .. سامية في نصوصها يكمن الوجع \ الفرح \ الامل \ الحزن الشفيف والتوق الى الخلاص ..
حينما قرأت نصها جموح انتابتني رعشة مبهمة تدل عن ملامسة وجدانية لروح وثابة في مجمل كتاباتها ..
كن مني قريبا
اكسر جموحك
والتحم بروحي
الغيمة لا تختار
سقوطَ الأمطارِ
ما بين كسر الجموح وسقوط المطر تخلق الشاعرة جدلية واسعة لانها ترهنها الالتحام بالروح وهو مطلب صوفي تراهن عليه في سقوط المطر وكسر الجموح
حيثما شاءتِ الرياحُ
وإنّما حيثُما يشدُّها عمقُ الأرضِ
حيث تجذبُها مفاتنُ الطبيعة
وقلوبُ المتصوفين غيمتي…
هي سر ذاتي لذلك…
أنا أمطرُ حبّاً
الحب هذه الثيمة التي تشدها نحو عمق الأرض ( هي الأم الرءوم ) تراها بقلوب المتصوفة هي سرها الذاتي بشغف يكوي غيمتها كونها تمطر حبا وهذا النثيث لا يمكن ان يهادن
رغم أن الواقع يصدم
يقلب المواجع
يذكرني بأني عاجزة
عن إسقاط قطرة
بدون ذرف دمعة
لذا سأرحلُ…باكيةً
الناسُ ينزفونَ الدماءَ
هنا تتوقف الصوفية الواقع مرير .. يا أيها الناس انه صادم ويذكرني الأشقياء اني عاجزة عن إسقاط قطرة مطر بدون أن اذرف دمعة .. هل تخالونها نقطة ضعفي ؟ أبدا .. لكني أغادر إشفاقا لأن الناس ينزفون الدماء . الحروب والكوارث والفظائع التي ترتكب بلا وازع أو ضمير ..
أما أنا
فأنزفُ الورودَ الحمراءَ
الناس يبكون الموتى
ليتني أبكي …
بكاء كلِّ الثكالى والأراملَ…واليتامى
ليت ملعقتي يكسوها الصدأُ
وبوابتي تكونُ مخلوعة
جموح بعادك صيّرني غيمةً
ويقالُ بأنّي الشّاعرة
كيف أكونُها
وأنا ألتهمُ الحياةَ تخمةً
وغيري يموتُ جوعاً إلى حياةٍ
هنا تكون المكاشفة نزيف الورود الحمراء إعلان محبة رغم القسوة ومحنة البكاء وجموح البعاد في ظهر الغيب لكنك ايها الحبيب مازالت طيوفك تصيرني غمامة وأوصف بالشاعرة .. هل استحقها ؟ وغيري يموت جوعا الى الحياة .. انهم الفقراء ملح هذه الارض .. إنهم المعدمين حين انزف ورودا حمراء ..
وغيري يقبضُ على الرّصاصةِ
بقبضة يده يداري منها طفلهُ
صيّرتَني غيمةً جامحة
تبحثُ عنكََ في أصقاعِ الدّنيا
منّي يولدُ الصّقيعُ منّي
تغطّي الثلوجُ ركبتي طفلٍ يتيم وأرملة
وعجوزٍ يلهثُ خلفَ الحياةِ بعكّازٍ
أنا غيمةٌ جامحةٌ
كفاني أوهاماً سأرحل إلى هناك
إلى حيثُ لا هو الموتُ…
ولا هي الحياةُ
إلى حيث المنفى
سأمتطي الرحيلَ
بجموحِ فرسٍ سأرتدي الهروبَ
الحب عند الصوفية تجلي واضح ما بين حبيب بعيد لا يقترب وحنين أليه لا يتوقف كلاهما رأس حربة لا هو الرقاد في الموت ولا هو هسيس الحياة .. عاملان متناقضان في امتطاء الرحيل بجموح فرس ورداء الهروب .. يا لهذا الصقيع يغطي ركبتي طفل وأرملة .. انه يولد مني . نوافذ برد لا ترحم ..
فبيني وبينك حبيبي
تاهتِ المسافةُ
ليتك تقتربُ تلاصقُ حنيني
ليتكَ تكونُ الرحيل
لأرحلَ إليك مهما ضاقتْ علينا المسافةُ
كلانا نلْنا من الجموحِ شقاءً
كلانا خسرنا الحبّ جزافاً
تبدأ المكاشفة ونفاذ الصبر ينبئ الحقيقة المسافة تاهت صارت خارطة صماء تتوسم فيه ان يتجلى فعل الرحيل فالجموح شقاء وكلاهما خسر الحب الذي راهنا عليه انها الحقيقة المرة .. قصيدة نثرية تجلت فيها عواطف صادقة وصور مبتكرة ابداع لبناني جميل جسدته سامية خليفة أمتعتنا حقا وحركت أحاسيس مبطنة لشعور لايعرفه إلا من تخلى عنه الحبيب الى غير رجعة
رائعة من روائع الأدب اللبناني تجسده في قصيدة جموح كتبت بالق الحرف وارتعاشه الشعر وانغماس إبداعي ملفت

شاهد أيضاً

سهير مصطفى

هو أنت ….. سهير مصطفى

منبر العراق الحر : إليك من عيني القمر سقطت دمعة باردة على أهدابه تجمدت كحبتي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *