الرئيسية / ثقافة وادب / البوليفونية وتعدد الأصوات في القصيدة السردية التعبيرية … بقلم : كريم عبدالله
28175645_1355600267879111_2106956551_n

البوليفونية وتعدد الأصوات في القصيدة السردية التعبيرية … بقلم : كريم عبدالله

منبر العراق الحر :

ان الذائقة الجمالية والاحساس بجمال الابداع تختلف من شخص الى اخر تبعا لثقافته وموروثه الاجتماعي والنفسي والعلمي والبيئي , وهي تختلف ايضا من بلد الى بلد اخر ومن عصر الى عصر آخر . فلا نستغرب اليوم من التشكيك بالقصيدة السردية التعبيرية من قبل البعض لان اسابا ذلك كثيرة ومنها الذائقة الجمالية والاحساس بجمال الابداع عند كتّاب هذه القصيدة . رغم ان ميخائيل باختين أكد أن البوليفونية هي من خصائص الرواية و أن الشعر عمل فردي لا يقبل تعدد الاصوات و الرؤى (باختين 1981) ، فان هذا القول يكون صحيحا الى حد ما في الشعر التصويري المعتمد على الصورة الشعرية و المجاز في التعبير و المفتقر الى السرد و الحدثية النصية ، اما في السردية التعبيرية ، المعتمدة على السرد و تعدد الاحداث و الشخوص فان من الواضح امكانية تعدد الاصوات و الرؤى فيه (الموسوي 2015) . لقد اخذت البوليفونية الادبية تسميتها من عالم الموسيقى حيث تتعدد الاصوات وتتناغم فيما بينها ويمكن فهمها على انها حضور اصوات في صوت واحد بحيث يكون صوت المتكلم صدى لاصوات اخرى ( ارثر فرانك 2006 ) . ويمكن ان يمثل صوت المتكلم رؤى الغير فتتداخل الاصوات داخل النصّ , وعليه فان تعدد الاصوات وتداخلها يتجلّى اكثر في القصيدة السردية التعبيرية اكثر من حضورها في السرد القصصي الحكائي لانها تعتمد ( القصة / الرواية ) على الشخوص والحدثية الحكائية , عكس السردية التعبيرية التي تعتمد على الانزياحات اللغوية والخروج عن معايريها حيث تتوسّع الشخصية الواقعية والمعهودة داخل القصيدة البوليفونية ونجد الشاعر مختف وراء المفردات ويجسد رؤى الشخوص (بينما تكون رؤية المؤلف الخفية التعبيرية في مستوى القصد تتجسد بشكل عالم ايحائي و رمزي لكلمات النص و بناءاته و رؤاه و اصواته المتعددة . د.انور غني الموسوي ) . هنا سنحاول الاضاءة على بعض القصائد السردية التعبيرية المكتوبة بالطريقة الافقية ( الكتلة الواحدة ) موضوعا وتعبيرا وشكلا , حيث تتعدد الاصوات وتبرز شخوص نصيّة وكذلك حدثية نصيّة وتعبيرات نصيّة اسلوبية كاشفة عن الرؤى .

عَقل ../ بقلم: فريد غانم

على عرض الطّريق السّريع، في منتصف ساحةٍ مطرّزة بالأضواء المُلوّنة، ترتفع أصوات الباعة الدّيجيتاليّين: “لدينا عواطف من كلّ الأحجام والأشكال والألوان والرّوائح والمذاقات. لدينا عواطفُ حمراء حمراء في طعمِ الدّماء، وعواطف أرجوانيّة مقطوعةٌ من عنُق الشّمس وقت الغروب. ولدينا عواطفُ حارقةٌ كأشجار البراكين، وعواطفُ مائيةٌ تفلق الصّخر، وأخرى هوائيّة للعشق السّريع….”
وفي الزّقاق القريب، خلف كرسيّ ماسح الأحذية، إلى يسارِ بنايةٍ مهجورة، على وقع رذاذ الأصداء المتناثرة، يجلس كهلٌ بثيابه المهروءة، ويحملُ رأسَه في راحتَيْه الذّابلتَيْن.

ان التكثيف اللغوي والسريالية الجميلة وتعدد الشخوص النصيّة وبروز الحدثية النصيّة والايحاء وهذه الفسحة الكبيرة التي منحتها السردية التعبيرية للشاعر حققت لنا تعددية الاصوات بينما بقي الشاعر مختفيا وراء المفردات ويحرّكها بذكاء ../ على عرض الطّريق السّريع / في منتصف ساحةٍ مطرّزة بالأضواء المُلوّنة / ترتفع أصوات الباعة الدّيجيتاليّين: “لدينا عواطف من كلّ الأحجام والأشكال والألوان والرّوائح والمذاقات../ نلاحظ هنا بروز الشخوص النصيّة والحدثية واضحة جدا من خلال المفردات ( الطريق = مكان / .. ساحة = مكان ../ الباعة = شخوص نصيّة ../ عواطف = زخم شعوري ) .. لدينا عواطفُ حمراء حمراء في طعمِ الدّماء../ وعواطف أرجوانيّة مقطوعةٌ من عنُق الشّمس وقت الغروب../ ولدينا عواطفُ حارقةٌ كأشجار البراكين../ وعواطفُ مائيةٌ تفلق الصّخر../ وأخرى هوائيّة للعشق السّريع..( تكرار مفردة العواطف = زخم شعوري ../ وقت الغروب = زمان ../ .

فتنة ../ بقلم : يسرا طعمة – سوريا

تاريخٌ خوى على عروشه وخرائط الماء أُهرقت صار الوطن مجهولا بملامحَ مستعارة .سكون يشبه إبادة في مكانٍ سُوى . دفاتر غيبٍ مضى تحكي ربيعاً أهيف كان يعانق جنين الفرح ونجم تحت الثلج يبزغ ساجداً وفي الغد رمانٌ وتفاحُ عبِقُ الخصالِ أُعطر النورَ إن لامس َشفاهي الصاخبة ونضارةَ أنفاسي لذيذة الخضرة من قارورة الشام فواح ُ لاتفتش بين أعقاب السلالات عن قلب يوسفي يحمل ملامحَ من جمال الله أو رحمة عذراء قبل أن تنهشها غربان ضامرة متصعلكة شكت إلى السماء قصص شؤومٍ حملت وزرها ثأرًا من آدم إلى نفاد الحبر هناك مكسور الجناح لايعبأ أسار على الحصى أم هاجت الرياح بحرٌ؛ شرائعُ الحب فيه أثواب ٌملونةٌ غارقةٌ . والوثنية طافية بوجه الشمس تحدق بفجور وتحدث :السماءَ رجعُ صوتها بخار. إنك كتبتِ أسفاراً بالملح على صفحة ماء ياللرياء!. خُذي ماءَك .يجف الملح على ذيلِ سفوحٍ معمرةٍ عقيمة بلغتْ من الكفرِ عتيا فتنةٌ أمواجها كانت ترتجف وهي تلبسُ ثوب القاتلة .

نجد هنا اختفاء الشاعرة وراء مفرداتها ومنحت السردية التعبيرية حرية التعبير عما يجول في نفسها بينما صوت الشاعرة عبارة عن صدى للاصوات المتناغمة داخل القصيدة ../ تاريخٌ خوى على عروشه وخرائط الماء أُهرقت صار الوطن مجهولا بملامحَ مستعارة .سكون يشبه إبادة في مكانٍ سُوى ../ دفاتر غيبٍ مضى تحكي ربيعاً أهيف كان يعانق جنين الفرح ونجم تحت الثلج يبزغ ساجداً ../ قبل أن تنهشها غربان ضامرة متصعلكة شكت إلى السماء قصص شؤومٍ حملت وزرها ثأرًا ../ أم هاجت الرياح بحرٌ ../ وتحدث :السماءَ رجعُ صوتها بخار. إنك كتبتِ أسفاراً بالملح على صفحة ماء ياللرياء!. / خُذي ماءَك ../ خُذي ماءَك .يجف الملح على ذيلِ سفوحٍ معمرةٍ ../ أمواجها كانت ترتجف وهي تلبسُ ثوب القاتلة . تداخل الاصوات هنا يتجلّى بوضوح عن طريق الشخصية النصيّة (تاريخٌ / خرائط الماء / الوطن / دفاتر / ربيعاً / نجم / رمانٌ وتفاحُ / النورَ … وغيرها مما يتكظّ به النصّ من شخوص .

بقلم : عدنان جمعة ../ أغنية سومرية

أبهجني في هذا المساء، لون القمر وأغان سومرية، ترتل الشوق لعينيكِ الضاحكتين، باحثة عني، بلهفة عاشق، وابتسامة حائرة، ربما أكثر، لا أبارح مكاني، أسعى لشفتيكِ، أيا زهرتي الصغيرة، سأشرب النخب بكأس حبكِ، أضمكِ والأرض كلها، أعرضها بين يديكِ، وأطلق سراح نفسي، بإحساس دافئ ببساتين ضفائركِ، أصغي لها، فالخوف ما عاد موجوداً من حلم مرتبك، رغبتي، أضع رأسي كدبوس يعانق صدركِ، نملأ الفراغات بجمر القبل، والجسد محموم بعطر الخشخاش .

في هذه القصيدة الحرّة نجد ملامحح القصيدة السردية التعبيرية واضحة ومتجلّية عن طريق هندستها ( الكتلة الواحدة – الافقية ) حيث اللغة المتموجة مابين الغنائية والزخم الشعوري حققت لنا تجلّي واضح لتعدد الاصوات ../ أبهجني في هذا المساء، لون القمر وأغاني سومرية، ترتل الشوق لعينيكِ الضاحكتين، باحثة عني، بلهفة عاشق، وابتسامة حائرة ../ لغة متموّجة زاخرة بالمشاعر / ابهجني / أغاني سومرية / الشوق / اللهفة / الابتسامة .. هذه تعبيرات نصيّة تعددت الاصوات من خلالها ../ سأشرب النخب بكأس حبكِ، أضمكِ والأرض كلها، أعرضها بين يديكِ، وأطلق سراح نفسي، بإحساس دافئ ببساتين ضفائركِ، أصغي لها، فالخوف ما عاد موجوداً من حلم مرتبك / ..نجد هنا تعبيرات نصيّة اخرى تحقق لنا هذه البوليفونية وتعدد الاصوات في لغة عذبة رقراقة عن طريق صوت الشاعر والاصوات الاخرى المتداخلة في القصيدة .

صيفٌ يستلذ اوجاع البنفسج ../ بقلم : رحمة عناب

صيف بربريّ فاخم العمى تطفو حرائقه في عتمة الصمت متواطئا مع شجون شوق شاتية جمرا تقايض الساعات ، انين البنفسج لا يعرف سره احد الا غيمة اخلفت وعد المطر ،كم كان صوته فضياً كلما شهدته مرايا البرتقال يمسح عنها اوجاع الشتاء يفتح في عينيها حدس اجنحة الفراشات على اغصان *(ليلة القدر ) يباغتها قيظك مسرعا مستلذاً مرّ تجاعيد حيرة البحث لا ظلا يرطب فرط خشونة الرحلة ولا ضوءً ناهضا في عزلة الغياب وها هي تعتصر زنابق الذاكرة من حواف الابواب الموصدة….

*ليلة القدر : نبتة تطلق عطرا فوّاحا في ليالي الصيف.
تجلّي واضح لتعدد الاصوات وكذلك اختفاء الشاعرة حول مفرداتها وتحريكها بحبال خفيفة عن طريق الخيال الخصب واللغة والايحاء والرمز والانزياح . / صيف بربريّ فاخم العمى تطفو حرائقه في عتمة الصمت متواطئا مع شجون شوق شاتية جمرا تقايض الساعات ../ انين البنفسج لا يعرف سره احد الا غيمة اخلفت وعد المطر ../ وعن طريق هذا البناء الجملي المتواصل / كم كان صوته فضياً كلما شهدته مرايا البرتقال يمسح عنها اوجاع الشتاء يفتح في عينيها حدس اجنحة الفراشات على اغصان *(ليلة القدر ) يباغتها قيظك مسرعا مستلذاً مرّ تجاعيد حيرة البحث لا ظلا يرطب فرط خشونة الرحلة ولا ضوءً ناهضا في عزلة الغياب وها هي تعتصر زنابق الذاكرة من حواف الابواب الموصدة 0 هذه فقرة طويلة ذات تركيبة نصيّة مركّبة تتعدد فيها الاصوات وتتجلّى ) .. / تتعدد الاصوات نتيجة استخدام طاقات اللغة والخيال وتعدد الصورة الشعرية وتعدد القصدية والايحاء والتكثيف اللغوي , وكذلك تجسيد الرؤيا في الشخوص النصيّة ../ صيف / متواطئا .. شجون شوق / تقايض الساعات .. انين البنفسج / غيمة اخلفت . كل هذا تحقق عن طريق السرد التعبيري وهذه الحرية في الكتابة .

كحبة زبيب اختمر قلبي بحيرته .. / بقلم : نجاح زهران
كحبة زبيب اختمر قلبي بحيرته ، عما قليل التقط صوت ولدي من مرايا الروح وهذا الجحيم لا يغفرلي هواجس الذات التي تأت به ، أتأمل السراب الازرق ساعة الشروق وعطشي النابض لرؤيته ، أشرب وجودي الانساني من آخر الصحراء عند دلالات الهوية ليجلس الدمع على ركبتي بين الرغبة وجثمان ولدي بثلاجة الاحتلال.
أنتعل ما بقي من روحي الجائعة كلما دقت القدس شتاتها وأجمع الضوء لأرتق قميصها عند جسر المفاوضات، أخرج مني والشرفة المطلة على بحر يافا تفتح المسافة بألغام السؤال .
الان وأنا أبحث عن السكر المسجى بدمي وبرتقالة خاشعة تشبه أحلام اليقظة بقيود السجين خلف الضوءالبعيد ، تبدل قشرها بين شرعية الحلم والشك الاكيد ،
الان تحرسني الحدود والحواجز التي لا ترى موطأ قدمي تلتهمني أنا والصورة المعلقة في ساحة بيتي ونحن نرسم الصباح الذاهب الى البحر في ملهاة التناقضات على حافة السلام وحجرواقف على مفترق الطرق يبتكرر عودته من الموت تحت غيمة مسيجة بالضباب .

ان تعدد الرؤى والاصوات متجلّية هنا وبروز شخوص نصيّة عن طريق تعبيرات نصّية اسلوبية تكشف عن الرؤى ../ كحبة زبيب اختمر قلبي بحيرته ..( هنا نجد شخصيتين / حبة الزبيب / قلبي / عما قليل التقط صوت ولدي من مرايا الروح وهذا الجحيم لا يغفرلي هواجس الذات التي تأت به ) ..( نجد هنا الشخصيات النصيّة واضحة ( صوت والدي / مرايا الروح / هذا الجحيم / هواجس الذات ..) ..( الان وأنا أبحث عن السكر المسجى بدمي وبرتقالة خاشعة تشبه أحلام اليقظة بقيود السجين خلف الضوءالبعيد ../ أنا / السكر / بدمي / برتقالة / أحلام اليقظة / قيود السجون / خلف الضوء ..) . ان الحرية التي منحت الشاعرة كل هذه المساحة من الكتابة عن طريق السردية التعبيرية دليل واضح على جمالية هذه اللغة وبينما اسلوب الكتابة جعلت تعدد الاصوات حاضرة بهذا الكمّ الرائع والجميل .

حمامةٌ فراتيّةٌ تقلُّ إليَّ حضارةَ سومرَ … / بقلم : مرام عطية

لم أكنْ أَعْلَمُ أنَّ تلكَ الحمامةَ الفراتيَّةَ مثلُ ليلةِ القدرِ ستغيِّرُ خريطةَ بؤسي المهترئةَ بهمسةٍ شوقٍ ولمسةٍ تحنانٍ ، كفُّ المسيحِ تعطفُ على أرضي القاحلةِ جداولَ ألقٍ وندىً من شلالِ نورها ، و تملأُ كؤوسي الرماديةَ فيضَ حبورٍ من التفاتةِ مزنتها ، و لم أكنْ أعرفُ أنَّ سُعُفَ النَّخلِ بين جناحيها ، ستكونُ مبضعَ الجرَّاحِ لجسدي المثقلِ بالأًوجاعِ والندوبِ ؛ فتشفيهِ حين يعزُّ عليه الشِّفاءُ، و أنَّ عراجينَ الرطبِ اللذيذةَ ستكونُ مذاقاً شهيَّاً وقزحاً من الدَّهشةِ في يبابِ عمري ، و أنَّ أغصانَ الزَّيتونِ بفيها ستكونُ عصا موسى ؛ فتملأُ جراريَ الفارغةَ بالزَّيتِ المقدَّسِ ، وخوابيَّ الشَّاحبةَ بالعسلِ و رحيقِ الزَّهر .
ماذا أقولُ لحمامةٍ فراتيَّةٍ رفَّتْ على نبضي صباحاً بعد سني غيابٍ ، وهي تقلُّ إليَّ معلقاتِ بابلَ من مدنِ سومرَ العريقةِ ، وغاباتِ أرزٍ من شموخِ لبنانَ ؟
ماذا أقولُ لو جاءتْ تسألني الهديلَ فوق نخيلها الوارفِ الثَّمرِ ، أو تطلبُ إليَّ الهجرةَ إلى أقاليمها الجديدةَ ؟!
ماذا أقولُ لو راحتْ تقلُّني قصيدةَ غزلٍ إلى جزرِ القرنفلِ والكرزِ في بلادِ الشَّمالِ ، أو تحملني أميرةً دمشقيَّةً إلى قصورٌ الأناقةِ والألقِ في بيروتَ ؟! وغزلاني لا تعرفُ إلاَّ مساكبَ الحبقِ والزعترِ في قرى السنديانِ ، وحسناواتي ترفلُ بالفرحِ رغم الفقرِ الماديِّ ، تتزيَّنُ بالتواضعِ وأساورِ الحنين في لقاء العاشقين .
أأقولُ لها سأنضمُّ لأسرابِ نوارسكِ البيضاءِ ؟!
أم ألوِّحِ لها بالفراقِ من غرفتي الرَّماديةِ ؟!
أيَّتها اليمامةُ البيضاءُ من أخبركِ بعد اتساعِ الغيابِ وتصحُّرِ الزَّمن بحقولِ شِعْرِي العطشى لهطولكِ الأخضرِ . من أيَّةِ غيمةٍ جِئتِ تهطلينَ زمرُّداً وياسمينَ تكحِّلينَ جيدي بشالِ لهفتكِ الأزرقِ ، وتقبِّلينَ شفاهي بالنبيذِ ؟!
سأحتفي بكِ يمامتي الأنيقةَ في مهرجانٍ يطولُ ، و يتسَّعُ كما تحتفلُ الصحراءُ بواحةٍ خصيبةٍ ، لكن مهلاً على كريستالِ
قلبي الورديِّ من الانكسارِ ؛ فهو لم يعتدْ على ذااااكَ الهطولِ الأرحبِ .
هذا سرد تعبيري نموذجي حقق السردية التعبيرية باوضح تجلّياتها وحقق لنا البوليفونية وتعدد الاصوات في نفس الوقت , هذا الانزياح الجميل والتشظّي في اللغة والرمزية المحببة والزخم الشعوري القوي كلها اجتمعت ها هنا ../ لم أكنْ أَعْلَمُ أنَّ تلكَ الحمامةَ الفراتيَّةَ مثلُ ليلةِ القدرِ ستغيِّرُ خريطةَ بؤسي المهترئةَ بهمسةٍ شوقٍ ولمسةٍ تحنانٍ ../ كفُّ المسيحِ تعطفُ على أرضي القاحلةِ جداولَ ألقٍ وندىً من شلالِ نورها ../ و أنَّ عراجينَ الرطبِ اللذيذةَ ستكونُ مذاقاً شهيَّاً وقزحاً من الدَّهشةِ في يبابِ عمري ../ تتزيَّنُ بالتواضعِ وأساورِ الحنين في لقاء العاشقين ../ اتساعِ الغيابِ وتصحُّرِ الزَّمن بحقولِ شِعْرِي العطشى لهطولكِ الأخضرِ ../ . من خلال الشخوص النصيّة (الحمامةَ الفراتيَّةَ .. ليلةِ القدرِ .. خريطةَ بؤسي .. بهمسةٍ شوقٍ .. ولمسةٍ تحنانٍ .. كفُّ المسيحِ .. أرضي القاحلةِ .. جداولَ ألقٍ .. هذه الشخوص النصيّة وغيرها في القصيدة حققت لنا هذا الكمّ والتجلّي للاصوات اضافة الى اللغة السردية التعبيرية واستخدام الانزياحات الجميلة بطريقة ذكيّة .

هذه بعض الاضاءات على قصائد سردية تعبيرية أردنا من خلالها ان نبيّن للمتلقي وكتّاب القصيدة السردية التعبيرية هذه الجمالية والفرادة والدهشة التي ربما لن تتحقق الاّ من خلال السرد التعبيري . نحن نؤمن بان جميع قصائد كتّاب السرد التعبيري على مستوى عالي من الجمالية , انما نختار بعضها حسبما يوافق الموضوع الذي نتحدث عنه . حتما ستكون هذه الاضاءات مستمرة لتشمل اكبر عدد من قصائد المنشورة في موقع ( نادي السرد التعبيري ) .
بقلم : كريم عبدالله
بغداد : العراق

شاهد أيضاً

فاتنة الساعي

اهفو اليك ..فاتنة الساعي

منبر العراق الحر : في مخدعي انتظرك .. انا ..سيجارتي ..والارق وطاولة مسكونة بالورق الملم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *