الرئيسية / ثقافة وادب / عاد ولم يعد – ——–وليد.ع.العايش
وليد العايش

عاد ولم يعد – ——–وليد.ع.العايش

منبر العراق الحر :
في قريتي الصغيرة
رواية قديمة؛ جديدة
عن طفل مازال
يلهو في شجن
يداعب الفراش
ويحلم بدمية
لاتزال ترتدي الحجاب
يعرف كيف يتكاثر
الضباب …
تكفيه ضفيرة صغيرة
وجزء من شطيرة
وحفنة من تراب
يحكون عن طفل
صغير أو كبير
لم أعد أدري
كيف حاله
هنا كان يركب الحصان
من هنا مر؛ وهنا سكن
يروون قصة
تشبه ليلة القدر
كيف تكسرت
أضلع القبر
وكيف غادر
دون أن يغرس
آخر الغراس
ترك هنا المعول الخشبي
ترك دمية تصاحب الفأس
يرووون كيف لفه الكفن
يحكون في بلادي
حكاية على مر الزمن
عن طريق لم يعبد
وحجارة ترتمي في سكون
عن ذلك الطفل
الذي هاجر بلا وداع
أخبر الجميع بأنه عائد
وأنه لا يخشى الضباع
أو الضياع
أخفى دماه
كان يخشى
أن تسرق
أو تغرق
أو يأتيها رعد كلمح البصر
لكنه لم يعد …
يا أمه ؛ يا أبيه؛ يا أخيه
يا أخته الصغيرة
يا كوخه المفروش بالتراب
لا تبكوا عليه
لا ترهقوا جسده النحيل
أو عينيه
قبلوه في لحظة أخيرة
ودعوه؛ ألبسوه ثوبه
الذي اشتراه قبل أن يغادر
كي قليلا؛ وربما كثيرا
لا تشعلوا النيران
في صدره الصغير
أضيئوا فوق قبره
شمعة؛ وشمعدان
لا تركبوه زورق النسيان
فاليوم عاد الطفل
إليكم في كفن …
لن تكف الدموع كلها
ولا أصوات الرصاص
فكلها ستمضي
بعد لحظة
ليبقى مضرجا بدماءه
وحيدا؛ وربما وحيدا
دعوه يشرب ماء ساقية
تمر من جواره
تعرف الطريق إلى قلبه
وجوفه ؛ وداره
فربما يكون الطفل عطشا
قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة
لا تنظروا لرأسه
ولا إلى شعر البدن
فقط انظروا إلى مسجاه
فها هنا كان مبتداه؛ ومنتهاه
ارسموا حول قبره
لوحة من عذاب
تضم رفاقه الشباب
لعله يأنس في الغياب
قبل أن يحتويه الثرى
وترموا على الجثة التراب
يحكون في بلادي
في قريتي الصغيرة
كيف أورقت لبلابة
وأزهرت وردة من يباس
تعانقت كعاشقين
مع همهمات الآس
فأصبحت حديقة كبيرة
أصبحت بستان
يحكون في بلادي
عن طفل غادر ولم يعد
لكنهم يقولون
بأنه عاد في ؛ كفن …
————–
وليد.ع.العايش

شاهد أيضاً

رغد اسليم

رسالةٌ مضرجةٌ بالحب….رغد اسليم

منبر العراق الحر : نهرُ من الدم يجري بلا لونٍ، ولا قرارٍ في القلوبِ الراعفة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *