الرئيسية / مقالات / “بناية اول العام” …علي علي
علي علي مدير تحرير جريدة المستشار وسكرتير تحرير جريدة الحقيقة

“بناية اول العام” …علي علي

منبر العراق الحر :

تذكرت والذكرى تهيج لذي الهوى
ومن حاجة المحزون أن يتذكرا
في عودة متأنية بذاكرتنا الى الوراء، وباستطلاع لما نقلبه من أحداث مريرة، مرت بها بلادنا خلال عقد ونصف خلت، يتضح لنا جليا أن سلوكيات ساستنا المتسلطين في سدة الحكم، شكلت البذرة الرئيسة فيما حصل من خراب وتداعيات ونكوص، طالت الجانب الأمني والاقتصادي فيها، ما أفضى -بطبيعة الحال- إلى تأثر يومياتنا بتفاصيلها وحيثياتها سلبا، بما دأبوا على إحداثه وتسببوا باستشرائه.
فالخلافات كانت سيدة الموقف في الاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات التي كانت على قدم وساق بين الساسة ورؤساء الأحزاب والكتل، ولم يتحدوا على رأي واحد حتى تصارعوا على جملة آراء، وما اجتمعوا على نقاش معين إلا تفرقوا فيه خفافا وثقالا متناحرين. ووفق قاعدة ذر الرماد في العيون، فإنهم يطربوننا بمصطلحات رنانة، ويوهموننا بأنهم فاعلوها بحق على أرض الواقع الهش، من تلكم المصطلحات؛ رأب صدع، رتق جرح، لم شمل، شد أزر، توحيد رؤى، تقريب وجهات نظر، تخاطب فِكَر، تلاقح أفكار، تناكح همم، تزاوج نوايا، فيما يضمرون بمكر منقطع النظير عكس مايبدون تماما، ولعلهم نذروا أنفسهم قرابين لشياطين مآربهم، وقطعوا عهدا بان يغذوا الخلافات، وأن يصبوا زيت الصراعات على جمر اجتماعاتهم، وبتحصيل حاصل ألقت هذه الخلافات بظلالها الوخيمة، على الأخضر واليابس والأزرق والأحمر، وغيرها من الألوان والأطياف التي تعيش تحت ظلها شرائح المجتمع كافة. ولاأظن أحدا منا ينسى ما كانت تبلغه الخلافات أغلب الأحيان، إذ لطالما تصرف الساسة بشكل أوحى للقاصي والداني بعدهم عن مصلحة المواطن، والتفاتهم الى مصالحهم الشخصية والفئوية بأنانية واضحة للعيان، فأفرزت ماأفرزت من سموم، كان حظ المواطن منها وافرا، بل وافر جدا.
إن الأزمات التي مافتئت تعم بلدنا، تارة عن شمالنا وتارة عن يميننا، وثالثة من أمامنا ورابعة من خلفنا، وأخريات تلازمنا قياما وقعودا وعلى جنوبنا، عادة ما تأخذ أشكالا أخطبوطية، تمتد أذرعها لتنال المواطن من أركان عيشه جميعها. فأول تأثير لها هو قضم (خبزته) اليومية، وتعكير صفو عيشه بأمان، وإدخال الرعب إلى قلبه من مستقبل أيامه، وكل هذي التداعيات ليست وليدة كارثة مناخية أو هزة أرضية، وهي أيضا لاتسجل تحت لائحة القضاء والقدر، ولم تخرج للمواطن من (جوه الگاع) كما أنها لم تقع على أم رأسه من سماء سادسة أو سابعة، فأبطالها دوما حكامه وساسته ورعاته، والذين كان حريا بهم أن يكونوا كلهم مسؤولين عن رعيتهم.
وبمواقفهم الضدية مع أبناء جلدتهم، يكونون قد أثبتوا بجدارة واقتدار، أنهم (أرباب سوابق) في تعطيل سير عجلة البلد طيلة تسيدهم وتصدرهم إدارته، وتشهد بهذا مفاصله وقطاعاته كافة، كما يشهد على تقاعسهم وإهمالهم -المتعمد وغير المتعمد- جلّ المواطنين الذي كانوا يمنّون أنفسهم، بان الصلاح والفلاح سيأتيهم بملعقة من ذهب على أيادي الساسة المنتخبين، وأن في الأفق القريب بشائر أمل، وكانوا يرون ان الإصلاح الموعود بات أدنى من قاب قوسين، لاسيما وقد طال انتظارهم له، ولطالما رددوا بحسرة ممزوجة بأمل وألم، مثلهم الذي توارثوه عن أجدادهم: (ما تضيگ إلا تفرج). غير أن الفرج بالإصلاح، كان لشديد الأسف آخر ماتجود به أكف السياسيين الذين هم عن صلاحهم ساهون، فقد زادوا الطين بلة، وأضحى لسان حال المواطن يردد بيت الأبوذية:
أحط الطين فوگ الطين.. قاطين
على الباگ الخزينة ولبس.. قاطين
ها يالگلت اسوي البيت.. قاطين
شجاك وهدمت كوخي عليه
فياليت الذين جاء بهم حصان طروادة عام 2003، وترجلوا منه مستأسدين متنمرين مشمرين عن سواعدهم لمحاربة المواطن في قوته، كانوا قد تركونا مع مثلنا القائل: (لو ظالين على بناية أول العام هواي أحسن).
aliali6212g@gmail.com

شاهد أيضاً

حيدر سويري

فلسفة الشعائر الحسينية …حيدر حسين سويري

منبر العراق الحر :حتى تستمر قضية(نظرية فكرية أو دينية) فلا بُدَّ أن تكون لها طقوس …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *