الرئيسية / مقالات / بين التصحر والتصخر ……ايمان عبدالملك
ايمان

بين التصحر والتصخر ……ايمان عبدالملك

منبر العراق الحر :
تتميز معظم الدول العربية بمناخ صحراوي جاف ،يعود ذلك لقلة تساقط الامطار وعدم وجود انهار ومياه جوفية كافية ، نظرا” لطبيعة المنطقة وعدم الاهتمام والاهمال المتعمد من قبل الجهات الرسمية بانشاء سدود كافية على مصب
الانهار أوانشاء بحيرات وبرك لتخزين المياه في مواسم الامطار واستخدامها في مواسم الجفاف مع ان المياه حاجة اساسية للاستمرار في الحياة.
مشكلة التصحر وقلة المياه من أهم المشكلات التي تؤرق العديد من الدول حول العالم ،نظرا لتدهور حال التربة نتيجة عوامل يسببها الانسان لعدم وعيه وفهمه الخاطىء لما يسببه من تغيير الطبيعة والمناخ من خلال اهمال شعبي ورسمي في استهلاك المياه والافراط في تقطيع اشجار الغابات والاسهام في تلوث موارد المياه والمسطحات المائية عداك عن زيادة عدد السكان خاصة في البلدان النائية مما يخلق مناطق قاحلة تؤدي الى فقدان الحياة الزراعية ويتبعة فقدان التنوع الحيواني والنباتي .
التصحر لا يصيب فقط الحقول احيانا يصيب ايضا” العقول ، فالانطفاء الفكري يهلك المجتمع ويدمره نتيجة الجهل وعدم القدرة على التمييز والابداع والابتكار، فالجهل آفة أصابت مجتمعاتنا واغرقتها بالظلام وابعدت الفرد عن انسانيته حتى بدأ يتصرف بشكل عشوائي مع أخيه الانسان ، خلق جوا” من
الظلم والفساد انعدمت من بعدها المحبة وطغت المصالح وساد الاستبداد في البلاد.
من الصعب ان نحمي بلادنا من الجهل والسعي لركب التطور كما هي الحال في الدول المتقدمة، أذا لم يكن لدينا القدرة على معالجة الفكر الثقافي من خلال المثابرة على تطور الافكار ومتابعة القراءة وتثقيف النفس كي نصل الى العلم والمعرفة وهذا ما يساعدنا على تنشيط قدراتنا العقلية وتنميتها ليصبح باستطاعتنا التمييز ما بين الامور والتحليل الصحيح لما يدور حولنا من مؤامرات ويوطد قيمة الحوار والمناقشة والتقليل من حدة التوتر والاكتئاب، لتصبح من
بعدها المشاركة ايجابية فالقراءة والكتابة هي سفيرة الشعوب تختزل المسافة ما بين الثقافات .
اذا نظرنا في سكة الفاشلين في الحياة نجدهم غارقين وسط الخيبة ،يغرسون الشبهات ، يحاولون عرقلة مسارات الناجحين، يجيدون رمي الاشواك في خطى أصحاب النجاح محاولين تحطيم معنوياتهم ، دون ادراكهم بأن الناجحين لديهم ثقة عالية في النفس لا يعبثون بمخططاتهم ولا يرضخون لأساليبهم المنحطة، يواصلون تميزهم بدون مخاوف متمسكين برقيهم الاخلاقي والعلمي والعملي دون
اي اعتراف من معاديهم بتلك الانجازات . هناك ضريبة يدفعها من لديهم الثراء الفكري،حيث تكون طريقهم شاقة وعسيرة ، رغم محاربة الفاشلين لهم يملكون سعة الفكر والحضارة ينفضون عنهم غبار الحاقدين وينثرون الوعي بعطر اريجهم الأدبي ، فليس هناك خطيئة أشد من التصحر الفكري

شاهد أيضاً

حيدر سويري

فلسفة الشعائر الحسينية …حيدر حسين سويري

منبر العراق الحر :حتى تستمر قضية(نظرية فكرية أو دينية) فلا بُدَّ أن تكون لها طقوس …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *