الرئيسية / مقالات / تأثير العقوبات الأمريكية على العراق ؟!عبدالجبار نوري
عبدالجبار نوري

تأثير العقوبات الأمريكية على العراق ؟!عبدالجبار نوري

منبر العراق الحر :ثمة ملاحظات على قرار العبادي رئيس الوزراء العراقي وهو في أعلى قمة الهرم الحكومي في البلاد بأعتقادي أن العبادي قد فقد حظوظ الفوز بالولاية الثانية تماماً وذلك للأنتفاضة الجماهيرية في تظاهرات مدن الوسط والجنوب للمطالبة في النقص الحاد لخدمات الماء والكهرباء أضافة إلى قراره المتهافت والخالي من الوطنية ، الذي جاء سريعاً أستغرق يومين فقط فكان عاطفياً أكثر من أن يكون عقلانياً منطلقاً من حنكة سياسية مدروسة ، ثم أنهُ وضع العراق في خانة المحاور بالذات في المحور الأمريكي السعودي بالوقت الذي أقسم اليمين الدستوري عند تنصيبه بأن يبعد العراق عن سياسات المحاور أليس هذا (حنثاً ) لليمين ؟! وكان المفروض أن يضع العراق كدولة لها سيادتها وتأريخها النضالي منذ الأستعمار الكولينالي البريطاني والأحتلال الأمريكي في (حيادية) تامّة في النأي عن سياسة المحاور لقطبي الرحا الأيراني السوري الروسي والأمريكي السعودي ، وان التخندق مع أيران ضد أمريكا شيءٌ صعب وعصي التطبيق على أرض الواقع ، وعلى الأقل ان يعلن التحفظ على القرار في تقديم المبررات الموضوعية لوضع العراق الراهن والموضوعي العقلاني في اطول حدود مع الجارة أيران ب1482 كم من المستحيل السيطرة عليه لتطبيق تلك العقوبات وأن السوق العراقية معتمدة على أستيراد مشتقات الطاقة ومواد أساسية كمواد غذائية ومواد بناء ومواد أولية لأدامة مصانع عراقية يفقد فيها آلاف الوظائف للعاملين في مصانعها مثال صناعة السيارات ، وكان المنتظرمن العبادي كرئيس وزراء أن يبني علاقات للعراق صاحب السيادة مع دول الجوار على أساس التكافؤ ولتكن لضمان مصلحة العرا ق بدل الصداقة كما يقول ديكول : ان للدولة مصالح لا أصدقاء ، وخلاصة القول أن العبادي بقرارهِ مهزوم نفسياً أمام أمريكا ربما كان سعياً غير مشكور للحصول على تاييد أو فيتو أمريكي لولاية ثانية وإلى الأسترقاق والعبودية تحت أقدام ترامب ، من حيث يعلم أو لا يعلم أن العبادي شرخ سيادة العراق المثلوم أصلاً حيث هوى بكتلته النصر وشركائه إلى الأسترقاق والعبودية تحت أقدام أوسخ رئيس أمريكي ، والأنكى من هذا أنّ العبادي يعلم أن القرار مرفوض دولياً فوضع العراق في خانة العدوان على الشعوب علماً ان القرار الأمريكي غير مشرعن دولياً بل هو قرار أمريكي بحت .
آثارالعقوبات الأمريكية على العراق :
بعد ما تبين لللوبي الأمريكي وصقور حربها الفشل الذريع لأستراتيجيتها في محاربة الشعوب لأخضاعها ولكن أنقلب السحر على الساحر في صعوبة الخروج من مستنقع جنوب شرق آسيا ودول البحر الكاريبي ومناطق الطاقة في الشرق الأوسط أتجهت لخطٍ آخر في تركيع الشعوب وأذلالها في أستراتيجية ( العقوبات الأقتصادية ) ربما من خلال تجويع الشعوب الضغط على حكوماتها في تغيير أو ربما أنقلاب ، وهي الأخرى فشلت في التأثير على الحكومات بقدر ما تؤثر على الشعوب وأن العالم الصناعي بحاجة ماسة للطاقة وأن اوبك عاجزة عن سد النقص الذي سيحصل بعد منع أيران من تصدير نفطها وأن سوق النفط يظل تحت خيمة الأزمات المتلاحقة .وخصوصا عند تنفيذ أيران تهديداتها في غلق مضيق هرمز الذي يعتبر تهديداً مباشرا للسوق الخليجي :
-يعتبر السوق العراقية رئة أقتصادية كبيرة بالنسبة لأيران للتخفيف عن الحصار الأقتصادي علىها سوف تسعى إلى ورقة ضغط لأنعاش وضعها عبر حلفائها من المرشحين الفائزين علماً أن أيران لها في العراق ما بين 80- 90 حليفاً وبالتالي سوف لن تكون المعادلة سهلة .
– أن العقوبات الأقتصادية على أيران ستؤثر على الحوالات المالية والتعاملات المصرفية المقوّمة بالدولار الأمريكي سيكون من الصعب الحفاظ على المستوى التجاري في ظل العقوبات المفروضة على طهران .
– أن العراق يستورد 99% من أحتياجاتهِ التي تقدر بنحو 50 مليار دولار وفقاً لمصدر رسمي في وزارة التجارة العراقية : تقدر مبالغ حجم الصادرات الأيرانية للعراق في العام الماضي 7-6 مليار دولار مقابل 77 مليون دولار فقط هي قيمة صادرات بغداد إلى طهران ، وتحتل أيران المرتبة الثانية بين أكبر شركاء العراق التجارية بعد تركيا من حيث حجم التبادل التجاري .
– سيكون العراق المتضرر الأكبر من دخول العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ بسبب أعتمادهِ الكبير على مشتقات الطاقة أضافة إلى السلع الأستهلاكية والغذائية ، أضافة إلى فقدان العراق لآلاف الوظائف العاملين في مصانع تعتمد على أستيراد المواد الأولية من أيران كصناعة السيارات التابعة للشركة العامة لصناعة السيارات ، وكذا على الأقتصاد السياحي حيث يفد العراق بين 2-3 مليون زائر سنوياً للسياحة الدينية حيث يدفع كل سائح أربعين دولار كرسوم تصريح الدخول إلى العراق .
– أثارت أيران موضوع التعويضات بعد ميل قرار العبادي للجانب الأمريكي أرتفعت صيحات الجانب الأيراني في المطالبة بالتعويضات برقم ملياري بالوقت الذي لا يوجد قرار ألزامي من الأمم المتحدة بدفع تعويضات مثل القرار الأممي رقم 687 / سنة 87 في دفع التعويضات للكويت وسوف يولد أزمات متلاحقة في الدبلوماسية العراقية مع جيرانها .
– أمريكا تعاقب أيران وأيران تعاقب العراق وتطلب منه 1100 ملياردولار تعويضات الحرب الثمان سنوات ووضعت العراق كأداة تنفيذ بيد الغول الأمريكي وزعيمه تاجر العقارات المراهق ترامب وصراعاته الدولية المستمرة المصابة بالهوس وسياسة ملآ الفراغ بالسعودية الوهابية الراعية للأرهاب .
– بدأ التجار الأيرانيون بسحب الدولار من السوق العراقية بمختلف ألاعيب الخبث بأغراق السوق بملايين العملة العراقية المزيفة لشراء الدولار الأمريكي وأدخال المخدرات وبكمياتٍ كبيرة جداً وبيعها بالعملة الصعبة مما يؤدي إلى أرتفاع خط الجريمة المنظمة وهذا الأتجاه أدى فعلا إلى أرتفاع سعر الصرف للدولار مقابل الدينار العراقي ، وظهور مصارف أهلية عميلة لأيران ويقال أن عددها خمس مصارف متعاونة مع أيران .
– الغاية من الحصار الأمريكي أنهُ يؤثر مباشرة على حياة الشعوب ولكن الأستراتيجية الأمريكية تقصد الأبعد من هذا التأثير هو : حصر الشعوب الأيرانية في زاوية فقدان الأمل وفلتان الأعصاب حصيلتها وخيمة على النظام في طهران ومقلديه في بغداد .
كاتب ومحلل سياسي عراقي مقيم في السويد
في 14 -8-2018

شاهد أيضاً

حيدر سويري

فلسفة الشعائر الحسينية …حيدر حسين سويري

منبر العراق الحر :حتى تستمر قضية(نظرية فكرية أو دينية) فلا بُدَّ أن تكون لها طقوس …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *