الرئيسية / تقارير وتحقيقات / عبد الحميد الصائح : ​ ​ عصر النهضة العراقي ..يبدأ من شعبية المعرفة
حميد الصائح

عبد الحميد الصائح : ​ ​ عصر النهضة العراقي ..يبدأ من شعبية المعرفة

منبر العراق الحر : ​
أطلق الاعلامي والأديب العراقي الدكتور عبد الحميد الصائح مشروعا أثار جدلا واسعاً في الوسط السياسي والثقافي والشعبي بعد أن شاهد المتابعون على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة وجوها عرفوا بعضها ووجوها لم يعرفوها من علماء واساتذة جامعات كبرى وفنانين وروائيين واقتصاديين وصحفيين يشير الصائح لهم “برموز عصر النهضة العراقي” واحيانا “رواد عصر النهضة” ، ومع الاعتراضات والسؤال عن معايير هذه الصفة التي يرى فيها البعض مبالغة لكن الإشارة أخذت بعداً وترحيباً تدريجياً من أوساط كثيرة لاسيما بين الشباب الذين كانوا يتابعون الصائح مقدماً للبرامج التلفزيونية في قناة البغدادية قبل اغلاقها وصحفياً نشطا وكاتبا للمقالات السياسية والثقافية في صحف ووسائل اعلامية عديدة . فماهي حقيقة هذا المشروع وماذا يريد الصائح منه ومن يقف وراءه وماهي افاقه وفكرته ، ذلك مادعانا لاجراء حوار مع صاحب مشروع عصر النهضة العراقية ، الاديب والشاعر الذي عرفناه شاعرا واعلاميا وصحفيا من خلال مؤلفات وانشطة وندوات ومحاضرات عديدة .​
– ماذا تقصد بعصر النهضة العراقي .​
– استعادة الذات العراقية التي ضعفت واضمحلت بسبب الحصارات واليأس والتهديد المتنوع ،رغم توفر عناصر قوتها ورموز نهضتها من مفكرين وفلاسفة وادباء وفنانين وصناعيين وعلماء عراقيين يملأون أرجاء الأرض وبلدانها جميعاً .​
-كيف تتم استعادة الذات هذه ؟ ، وماهو المبرر الذي يدفعك لإثارة هذا الامر في هذه الظروف التي نرى العراق فيها يمر بمشاكل أساسية ابرزها الحاجات المباشرة للناس وسوء الإدارة وتحديات أمنية ومعيشية كثيرة ؟​
– الظروف التي مر ويمرّ بها العراقيون خلال نصف القرن الماضي مرت شعوب أخرى باكثر منها قسوة وتعقيداً في مراحل تاريخية مختلفة ثم خرجت منها قوية ومتقدمة ، فمهما طال أمد الأزمات والإنتكاسات تظل استثنائية وطارئة وهي لاتمثل الظاهرة العراقية الطبيعية؛ كون العراق بلدا مهما وعريقا قدم شعبه للانسانية ومايزال مستويات رفيعة من العلم والعلماء والفن والأدب وكل ماينتجه العقل العراقي، الوريث لتاريخ طويل من الإجتهاد والحداثة والتطور .لكن الوضع الراهن ومن نصف قرن سببّ لنا جميعا مشاكل كثيرة ، ابرزها انصرافنا عن قيمة بلدنا وشعبنا وتاكيد ثقته بذاته وأولويات العمل من أجل بنائه ؛وقدمنا نموذجا رثاً سيّئا من أنماط العمل السياسي وانعدام التنمية البشرية والخدمات الاساسية ، بحيث أصبحت صورة الشعب العراقي النمطية الشائعة ، شعباً جائعاً جاهلاً خائفاً ؛يثير الشفقة ويستحق الصدقة ، مغيّباً سياسياً وتتنازع مكوناته لأسباب لاعلاقة لها بالحياة والعقل وبناء البلد .هذه الصورة غير صحيحة أو بعبارة ادق ليست الصورة الكاملة ، لأن العراق الذي تنتشر فيه الأمية هو نفسه اليوم ينتج أعمالا أدبية تترجم الى لغات العالم الأخرى وتحصل على جوائز عالمية ، والعراقيون الذين لم يبنوا بلادهم بسبب السياسات والفساد ، هم أنفسهم الذين يبنون جسوراً وصروحاً عظيمة في مدن عالمية ، والعراقيون الذين تفتك بهم الامراض وانعدام المؤسسات الصحية السليمة هم أنفسهم اليوم من كبار أطباء العالم، الاف الكفاءات تحتل مواقع مميزة في هذا المجال ، والعراقيون الذين لم يستطيعوا انتاج ماءٍ صالح للشرب أو انجاز الكهرباء التي بات توليدها من هوايات الشباب في بلدان اخرى هم أنفسهم علماء في مجالات التحلية ومعالجة البحار والبيئة والتربة ، والعراقيون الذين يغيب في بلادهم القانون لمحاسبة المخطئين والفاسدين والقتلة؛ هم أنفسهم يديرون مراكز حقوقية كبرى ويدرّسون القانون ويكتبون دساتير لدول عديدة ، وغير ذلك الكثير حيث تجد العراقيين عباقرة وفنانين ونحاتين وقضاة كباراً في العصر الحالي .اذاً الشعب العراقي اليوم هو نفسه الشعب العراقي . ومشاكله المباشرة مع السياسيين في هذا الظرف أو النظام الذي سبقه لاتقلل من دوره وأهميته ومشروعنا .​
– بعد هذا الوصف ماهو دور مشروع عصر النهضة و الأهداف التي يسعى اليها ؟​
– كي نحقق التكامل بين الصورة المشوهة والاخرى الناصعة للشعب الواحد ، علينا تجسير العلاقة بين المواطن المغيّب الذي فاتته فرص المعرفة الواسعة ، وبين أبناء بلده المتميزين .. أنْ يتعرف عليهم وعلى مايحملون ، أن يفخر بهم ويستعيد ثقته ببلده ووجوده من خلال الحوار والاتصال المباشر ، أن ينتقل من مرحلة الياس والقنوط والإصغاء الى المخرفين والمتاجرين بالاديان والشعارات ، ومن الخضوع لسياط المسؤولين الى مرحلة النور والاطلاع والمعرفة .​
مهمتنا كاعلاميين معنيين بصناعة الراي العام ، أن نحوّل المعرفة الى حالة شعبية متداولة . ولذلك فان خطابنا عبر وسائلنا المتعددة ، هو خطاب للناس البسطاء وليس للنخبة التي تتحمل جزءا كبيرا من المشكلة .​
في العراق انفصلت شريحة المبدعين عن الناس ، تسأل شبابا في مقبل العمر هل تعرفون فلانا ، يقولون لانعرفه ، بينما يبذل فلان جهودا مضنية لتقديم تاريخ العراق وجذوره ، أو يعتبر فلان عالِماً من علماء العالم او رساما كبيرا ، هذا انهيار اخلاقي وليس معرفيا فقط والدولة مسؤولة عنه تماما في ظل غياب برامج التوعية والتعليم والثقافة خارج المدرسة. وعليه نحن لانقوم بشيء، نحن لاننتج فكرا ، بل نقول :” إن الشعب يثقّف نفسه بالاطلاع على انجازاته التي لم يتعرف عليها كما ينبغي”.​
– ماهي المشاكل المتوقعة لمشروعكم ؟ ​
كما اشرت وكما ذكرت في احدى المقدمات التي اواصل نشرها قبل اعلان البيان التاسيسي .​
في العراقِ جَهلٌ وفي العراق عِلم. هناك من يريد لهذين المعسكرين أن يتحاربا مباشرة ، حربا تقليدية اقصائية ، الخاسر الحتمي فيها هو العلم ودعاته ، لان دعاة التجهيل بأيديهم الأدوات وتخدمهم ثوابت وعواطف من خلالها يختطفون الناس والشباب عبر منظومة متشعبة من الخوف واليأس والمحاذير والروايات الملفقة ، وتقديس الإهانة والضعة وتسفيه الحياة والتقدم والحداثة ،وهو مالايرضاه العقل السليم والدين الطبيعي والقيم المجتمعية المتوازنة . الجهل والعلم معا

شاهد أيضاً

IMG_3888

لا انتصار دون هزيمة المشروع الصهيوني..حسن العاصي

منبر العراق الحر : في حوار ثري وهام أجرته معه صحيفة الأوراس نيوز الجزائرية، قال …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *