الرئيسية / ثقافة وادب / قصة قصيرة أبيض وأسود… أمل رفعت
امل رفعت

قصة قصيرة أبيض وأسود… أمل رفعت

منبر العراق الحر :هل يخلو العالم من البشر؟ّ! فلا يوجد سواي يواجه أمراض الغير و شذوذهم.. منذ نعومة أظافري أصطدم بالآخرين من دون سابق إنذار لتصرفاتهم، كذا جارتي ضئيلة الجسم، شبت طفولتنا معًا، وتدرجنا في مراحل التعليم حتى الجامعة؛ أُذكرُ يوم ذهابي لشراء قطعة حلوى من دكان ليس بصغير تحت البيت يبيع كل شيء صغيراً، صاحبه باسم الوجه ضخم الجثة مهيب الطلة؛ باغتني بنظرة حنونة، وجذب يدي بالنقود الممدودة له ليدعوني؛ لمشاهدة (فاترينة) الحلوى الجديدة؛ يؤلمني صدري الملتحم (بالفترينة) المليئة بألوان الحلوى الشهية شتى، وظهري مدفون في بطن الناهك لبراءتي؛ ظفرة أنين لكلينا، أنسل من بين براثنه مندفعة إلى الخارج من دون نقود أو حلوى أو إنسانية… تشعر ضئيلة الحجم بما لحق بآدميتي وعيناها تقول: إنها لم تقص حكايتها لأحد، وأيدينا المتشابكة في الطريق إلى المدرسة تتوعد هذا الهمجي حينما نكبر قليلا؛ نركله أسفل بطنه.. لم يمهلنا الزمن حينما دخلنا المدرسة الإعدادية وبدأت أجسادنا تنمو وتخرج من صدورنا بعض النتوءات المؤلمة؛ ليقص علينا مدرس الدين كيف أن البنات تحلم في مرحلة المراهقة بفارس ينام جانبها فتصحو غارقة في مرحلة البلوغ، أما مدرس اللغة الإنجليزية فكانت إهتماماته منصبة على رابطة عنق الفتايات؛ يحاول إصلاحها لكل فتاة تقف أمامه لتصحيح كراستها؛ تعيث يداه ذهاباً وإياباً فلم يعتق براعم التفاح والرمان في الممتلئات ولا حتى ليمون النحيفات.. يزداد نمو عقولنا وأجسادنا، ويزيد معها جهلنا أموراً نبهتنا أمهاتنا أنه لا يصح التحدث بها حتى في سِرنا؛ ليترسخ في أذهاننا الصغيرة وصولنا إلى الحياة نتاج قبلة كبيرة من بابا لماما، فتعقد الحياة حاجبيها لي بزواجي من أول رجل يكبرني بعدة من سنوات يستقي خبراته الجنسية من (سيديهات) تصله من أصحابه العاملين بالخليج.. وتصبح العلاقة الحميمة أسوأ ما في حياتي اليومية؛ يهتم بإرضاء شهواته؛ إلى أن تطور الأمر بانتهاك المحرمات.. أما صديقتي فقد أصرت على الوقوع في الحب؛ لتكون الوحيدة صاحبة السبق من أصحاب الجامعة؛ فتنطفيء الجذوة في أول ليلة لاتعرف لهدأة الكرى سبيلا على مر زواجها.. توهمنا الأفلام الرومانسية التي شاهدناها معًا من نعومة أظفارنا بعلاقة الرجل بالمرأة تختلف عن كل ما مر بنا؛ رشدي أباظة لا يعرف التمثيل؛ أحببته حد الإيمان بالخيال، فمحى من مخيلتي الواقع؟ !!..

شاهد أيضاً

هيفاء محمود

قيثارة العشق …هيفاء محمود السعدي

منبر العراق الحر : أيها الطل الندي.. أحلامي تأبى الفطام.. أفنيت عمري أصطاد الامنيات ولم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *