الرئيسية / مقالات / لكن ….عبد الحميد الصائح
حميد الصائح

لكن ….عبد الحميد الصائح

منبر العراق الحر :شكرا لله سبحانه وتعالى لانه جعل كلامه بلغتنا العربية ، لغة عنترة وامريء القيس وزهير ابن ابي سلمى ، لغة الشعر والفصاحة والجمال .

وشكرا للإسلام ونبي الإسلام الذي أبلغنا بما ابلغه له الوحي الجليل بأن لغتنا العربية هي لغة أهل الجنة وأن جميع لغات البشر ستتلاشى لينطق خلق الله العربية جميعهم يوم الحشر الموعود .

ولكن ،هل من المعقول أن يختطف الدينُ اللغةَ العربية ، وأن يشترط على كلِ متحدث بالعربية أن يكون مسلماً ، وكل من يكتب بالعربية أن يكون إماما اوعلى من يتعلمها أن يؤمن بما جاء به الاسلام حصراً ؟

هذا الامر المفزع الذي يروّج له بعض مفتولي العضلات الدينية جعل من اللغة العربية التي خصها الله لغةً لجلالته، جعلوها محرابا مقدسا حرمها من التطور والتشعب ومواكبة الحياة المتغيرة في مصطلحاتها وعلومها ، حتى بات من يتحدث العربية العتيقة باتقان وكأنه يكشر عن انيابه بالوعيد والثبور، وجعل ابناءنا الذين يدرسونها، يتعلمون مالا ينطقون ، ويحفظونها دون أن يفهموها، لان أمثلتها جميعها من الدين الاسلامي حصرا.

هذه المعضلة واجهت يوم امس الاول مؤتمرا علميا عقد في لندن للمدارس التي تدرّس اللغة العربية ، تمت دعوة عراقيين وعرب من ديانات مختلفة له ، لكنه تحوّل الى عزاء من قراءة القرآن وحث الطالبة المسلمة على الحجاب في صغرها ، وغيرها من الامثلة التي اعطت انطباعا بان المؤتمر مؤتمر اسلامي وليس تجمعا للتعريف باللغة العربية في يومها العالمي.

حتى انبرت اصوات من الحاضرين عراقيين وعربا غير مسلمين بالاحتجاج : لماذا دعوتمونا الى تجمع يتحدث عن لغة لاتعنينا ، لانها ليست لغة العرب ، بل لغة المسلمين فقط ، وان اهم اهداف من يتعلمها هي ان يقرأ القران فقط !!.

ان احياء اللغة العربية الحقيقي هو في تحريرها من كونها لغة دينية مقدسة ، كي تجد سبيلها الى الشعوب الاخرى، لغة امتدحها من تعلمها من الاجانب ، وانبهر بشاعريتها السامعون والمنشدون من كل صوب ،لان تحررها من القداسة سيمنحها فرصة ذهبية في ان تتحول الى لغات عملية يومية حية كما هي اللاتينية التي انتجت لغات العالم جميعها . كما ستحرر الطلبة الصغار من انطباعهم بانهم يتعلمون لغة النار وسلخ الجلود وحك ايدي الاطفال بالحجر اذا ما اخطأوا ، فاللغة العربية ليست لغة رعب ، انها لغة الجمال والشعر والحب ، لغة الله.
===========================================

شاهد أيضاً

وداد

النصر يقظة … وداد فرحان – سيدني

منبر العراق الحر : يمر عام على إعلان الانتصار على تنظيم داعش، واكثر من عام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *