الرئيسية / مقالات / اعلام الانظمة المستبدة والتحول الاستراتيجي
عبدالخالق

اعلام الانظمة المستبدة والتحول الاستراتيجي

منبر العراق الحر :

قضية الاعلامي جمال خاشقجي تكشف عن حالة من الهوس الإعلامي في قلب الحقائق وتصويرها على غير حقيقتها فتصبح المجازر المقترفة ضد المدنيين انتصارات على الخيانة اي كان وتحول صور الانظمة هؤلاء وبقدرة قادر إلى مجرمين في غياب الفهم من ان الاعلام يعتبر شريكاً مباشراً في صناعة القرار السياسي تحت مظلة التحول الاستراتيجي ضمن منظومة العولمة، ودخل الاعلام كعنصر من عناصر تكوين ميزان القوى. عكس الاعلام. الذي لم يخدم لا الأوطان و لا الإنسان بل سخرت في خدمة طرف واحد ووحيد وهي السلطة ،و تغيرت الكثير من المعطيات و الأوضاع بحيث يبدوا أن القليل من الإعلام المسؤول ، المهني ، المحترف استطاع ان يتغلب على على كم كبير من الوسائل الإعلامية المترنحة التي سرعان ما يتحول اتجاهها بمجرد ولادتها من الرغبة في ضبط العمل الإعلامي إلى الرغبة في تقييد حرية العمل الإعلامي والذي يتفنن في الكذب واستغباء مشاهديها ومستمعيها وقرائها وعلى الاكثر لا يعرف معنى الحياد لكنه يعتمد على تبني مواقف حكوماتهم، وحتى الخوف من الحياد ، وبين والحياد والانحياز مساحة يمكن معالجتها بالمهنية، أن اكثر حكام المنطقة العربية. هي أكثر مناطق العالم إنفاقاً على التدريب خلال العشر سنوات الماضية، ولم يجدي نفعاً في الوقت الحالي ما دامت الوسائل الإعلامية لا تراعي القواعد الإعلامية وبعد ان ظلت رغبة الأنظمة المغلقة مستمرة في تشكيل وعي الجمهور والتحكم فيه والتلاعب بقدرته على فهم الأحداث بما يساعدها على الاستمرارية ومنع أي تحول سياسي أو مطالبة بالحرية والحق بالنفاذ إلى المعلومة، ولغياب الصراحة والواقعية والمصداقية لسنوات أدى غيابها إلى تعود الجمهور على اساليبها وأصبحت البرامج والقنوات الأكثر شعبية هي المفتقدة لقواعد المهنية والمصداقية والدقة في نقل المحتوى ومعالجته امور الجمهور.فقدان المواطن الثقة بالاعلام هاجس العلاقة بين وسائل الإعلام والمتلقين، وأن الإعلام يعِد الناس بالحرفية والنزاهة والموضوعية والثقافة والحياد، فيما ينتظر الناس على تلقي الأخبار من مصادر الإعلام المنتظر أن تتمتع بالمصداقية والمهنية . لكن أمر المصداقية أصبح على المحك وسقط الإعلام في فخ إغراءات التوجيه، وفقد دوره المتوازن الباحث عن الحقيقة . مازال المواطن ينخدع من بعض وسائل الإعلام العربية التي تدس له السم في العسل وتعتمد على ما كونته من شعبية لا تعتمد بالأساس على المصداقية والمهنية والكثير من وسائل الاعلام المعروفة تنشر خيبتها عن طريق اقلام مأجورة تفرغ حقدها وكراهيتها على المعارضين في بلدانهم مرتدين قناع التملق والمودة المصطنعة لحكوماتهم لإيهام الآخرين بأنهم تحملون نوايا طيبة ومثل هؤلاء يستحيل شفاؤهم من أمراضهم وعُقدهم النفسية التي تظهر من حين لآخر لتعلوا صراخهم عبر شبكات التواصل الإجتماعي”، والصحف “وحتى شبكات الفضائيات “مخاطبة العقول الضعيفة والغير واعية باثارة اللغط والسموم ولعل هناك من يستمع لهذه الأبواق الجوفاء التي بات صراخها يكشف عن أمراضها وما تحمله من عقد قديمة متوارثة جيل بعد جيل . رغم كل هذه المخاوف إلا أنه لا يمكن إغفال الدور الهام للثقافة الإعلامية المتطورة في تشريح ودراسة المنتوج الثقافي والفني المطروح على مختلف المستويات والقطاعات الفنية، ويبقى تراكم الوعي لدى منتسبي القطاع الإعلامي الشاب، والصقل اليومي لخبراتهم الإعلامية هو العامل الحاسم للانتقال الدائم والمرور السلس من ثقافة الفوضى أو فوضى الثقافة إلى إعلام ناضج محترف، يحدد أهدافه على نحو مباشر ويرتقي بها ليواكب التطور التقني المتسارع.
أن مفهوم مصداقية الاعلام نسبي يعتمد على تفسير المتخصصين، لكنها في النهاية خلاصة التوازن، والدقة، والحياد، أن الإعلام بمجمله ” العالمي والعربي ” يعيش حالياً أزمة أخلاقية تتعلق بالصدق والمهنية، على كل حال فأن الإعلام العربي يعاني أزمة مصداقية ،لكن ذلك قد تفسره بسبب حالة عدم الاستقرار التي تعم بعض الدول التي تعيش مخاض التحولات السياسية والصراع على السلطة .ومن هنا فأن اي تحرك ايجابي للاعلام العربية على طريق الديمقراطية والتكامل القومي سبيلها تصفية العناصر السليمة لصالح ما تبقى من مرحلة التغول الأمريكي والعربدة الصهيونية كما يعتقد العديد من الحكام العرب بسبب التعاطي سراً مع النظامين الامريكي والكيان الاسرائيلي ، فالأمر المؤكد أن يواجه مخاض التغيير الجارية فصوله ليس بعدوان الأنظمة وأجهزتها متعددة الأسماء فقط، وإنما أيضاً من القوى العربية والإقليمية والدولية المستغلة واقع التجزئة والتخلف والتبعية، ما يحتم تكثيف الجهود لإقامة أوسع الجبهات الوطنية لمواجهة الردة التي تلوح نذرها في الأفق. وبقدر ما تصمد شعوب مخاض التغيير، وبخاصة الشعوب المرهونة بواقع انظمتها ، والرهان معقود على وعي هذه الشعوب وقدرتها على هزيمة فلول الظلام. ، وتعاظم ثقتها بقدرتها على التغيير، وقد كسرت حاجز الخوف،اذا ما امتلكت وحدة الصف والهدف معاً.على كل حال فأن رسالة الإعلام لم تعد مجرد تبليغ لوجهة النظر الرسمية بوصفها الحقيقة الوحيدة الممكنة، و لم يعد «السلاح الروحي للدولة» كما كان جوبلز وزير الدعاية النازية يطلق على الراديو وإنما أصبح يستمد تأثيره من خلال منحه لخيارات متعددة للمتلقي وهو ما يعني أن تقنيات الاتصال والإعلام الحر في الزمن الراهن هي السبيل لتفادي سقوط الإنسانية في ظل أنظمة استبدادية شمولية مغلقة من جديد.

عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي

شاهد أيضاً

حسن

عندما يبطش الاستبداد بالفلسفة.. سؤال الحرية عربياً…حسن العاصي

منبر العراق الحر : أهمية الفلسفة تظهر أكثر لكل باحث في مسببات تقدم وتطور الأمم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *