الرئيسية / ثقافة وادب / ندما تبكي الملائكة … صالح جبار خلفاوي
تنزيل (1)

ندما تبكي الملائكة … صالح جبار خلفاوي

منبر العراق الحر :
لا شك إن الكاتبة الجزائرية سندس سالمي أسم له وقعه وقصيدتها ( ندماً تبكي الملائكة ) من القصائد التي تعتمد السردية الشعرية بمعنى هناك حكاية تسرد تحاول فيها سندس سالمي رصد مجرياتها
قي الحكاية السردية توافق بين إرادتين .. تتحدان ثم يحصل الفراق . الثيمة مطروقة لكن استطاعت الشاعرة أن توصل لنا الفكرة بأسلوب رشيق مفعم بالدلالات الحسية الجميلة .
)تسبيح الروح عانقت ظلها سافرت على مركب العشق تنادي القلب الذي ضمها
أسرار تحكي أسرارها للقمر والنجوم التي توضأت بالدمع صلت على بساط القلب
امرأة رقصت للدجى يوم زارها القمر فباحت له عشقها ..
يوم.. يومان .. عام .. عامان.. والعمر الذي توسعت خطاه
وقلب الجميلة في صدر التوهج يطبع قُبًل الأشواق فتنمو براعم الحروف في تنهد الفجر)
البداية تحكي عن توق ورغبة أمرأة تحتفي يوم جاءها القمر \ الحبيب \ المعشوق \ الفارس \ بعد انتظار ليس بالهين .
( حبك أيها القادم.. فجّر الألغام بين القلب والصدر فأضرمت الحرائق ..
وأشرقت الشموس ..
وزغردت تاء التأنيث وبان صبح شهرزاد صاح الديك وقال اقرعوا طبول الفرح واعقدوا ولائم المرح
فاليوم ميلاد الملاك اسمه الأول حاء والثاني باء حب ..
وحب على خارطة الصدر..
على حقول الشمس ينمو بنفسج الود وأشجار التوت والخوخ وذاك الزهر الذي عطر الفضاء )
لابد من استحضار الموروث ليكون علامة فارقة بعد كل هذا الوقت المضني في الانتظار يجب أن يكون هناك رمزاً تستمد منه العزيمة حتى تنتصر على القلق واقرب مثال في الوعي الجمعي شهرزاد لما تمثله من أنموذجا واضحا وصريحا في الثقافة العربية المقتبسة من ألف ليلة وليلة .
(فكانت لعروس الزنابق بياض المرافئ
ومطر الدهشة المعلق في سماء العشق اخضُر لونُه..
أعطرُ ريحُه.. ألطفُ حسُه.. اشجنُ صوتُه..
أعذبُ في مساء النشوة أرق من النسمة عند الغروب
في رشاقة رقص المشاعر على موسيقى القلب المشحون بالصفاء والينابيع أغنية التوحد في التواصل( ..
لكن دوام الحال من المحال . وقع في يد شهرزاد أن المشاعر تغّيرت وما كان محذورا وقع رغم صوت العندليب ورقة الملاك مال القلب تأتي بعدها التداعيات لترسم وقع الأمر بينهما .
( وبين صوت العندليب ورقة الملاك زلزلت المشاعر زلزالها
من صدى الروح أخرجت أثقالها مال القلب على القلب وقال ويحك يا خليلها مالك ومال العواصف التي أججتها
بعثرت ما كان في صدرها طوفان يشتعل في أوصالها يبدد ما كان في أعماقها..
وسادة الأشجان تستبيح معاقل ذاكرتها..
تنتحب الصبايا في صدر الملاك
تتساءل في حضرة الشجن أيها الحب الذي شرب من زمزم روحها كيف يحق لك الرحيل عن قلبها..؟ ؟
كيف تنسج خيوط الليل والتسلل في مركب النسيان .. تهجر القلب وما حوا
تقتل الروح التي هبّت نسائمها في صبيحة دغدغت وشائج الحب صارت للعيون أحجيتها
وماءها المرمريُ .. مسافات المراكب.. جرح على الجرح وارتعاش المدى ,,
نزلت المدامع على الخدود نهر المقلتين اغتسال الوجه والقلب الذي بكى..
شفاه تتعذب .. تتشقق من يوم القحط دم ينساب مجراه ملح أجاج
فسلام أيها الدمع الذي اشتكت منه المناديل ..
وسلام أيها الحزن الذي أتى على الجوارح فبكت الملائكة طهارة لذاك القلب
الذي عشق فمات غرقا في بحر اسمه الحب الأبيض المستحيل.)
في القسم الأخير تطفح الأسئلة بين استغراب \ عتب \ ألم \ حيرة \ مجموعها يشكل صدمة لم تهضم الموقف .. أشارة الى أن الحب الذي عاشته من نوع أبيض مخزونه النقاء في العلاقة . مع تلميحات دينية \ زمزم \ وما يمثله من ماء طهور أيضا الملائكة وتجسيدها للسمو عن الخطيئة .
أفلحت سندس سالمي في شّدنا الى نصها الجميل مستخدمة براعتها في تطويع اللغة وهو ليس غريبا عن صوت شعري متمرس ودائم العطاء .

شاهد أيضاً

كوثر

أُفول…. كوثر وهبي

منبر العراق الحر : ..عنكَ .. عن راحة يدكَ التي ارتاحَ في حضنها هذا العمر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *