الرئيسية / ثقافة وادب / حسان الَّليلكِ …. تشكو الغيابَ ____ مرام عطية

حسان الَّليلكِ …. تشكو الغيابَ ____ مرام عطية

منبر العراق الحر :
أميرتانِ من أسرةِ النَّخيلِ ، على خطوهما تعشبُ دروبُ

القفرُ ، ويزهرُ الخريفُ على شرفتي ، تعشقهما سنونواتُ

الدارِ ، و يعاكسهما قرنفلٌ مشاغبٌ من مملكتي ،

بغيابهما يذيلُ الجمالُ و تبكي حسانُ الليلكُ في الوهادِ ،

أميرتان تزرعُ أنفاسهما مشاتلَ الورد والحبقِ في غرفتي ،

كغادتين تسكنانِ أبراجَ عينيَّ ، و كطفلتين تتمرجحانِ

بشغفٍ على أغصانِ قلبي، كشجرتي ليمونٍ تسبحانِ في

بحرِ النضارة ، تتهاديانِ كغزالتين كلَّ صباحٍ على كتفِ الرُّبا

فتسرحانِ بالرهافةِ شعرَ النسيمِ ، وتسكبانِ مذاق البرتقالِ

في صدري ، ماأحيلاهما واحتين تقرُّ بقربهما أحداقي ،

وتهدأُ ثورتي ! تبسمانِ فتهدلُ الحمائمُ ، تضحكانِ فتشدو

الكمنجاتُ ، و تغرِّدُ البلابلُ في فناءِ منزلي ، لاأدري كيفَ

دارَ الزمان ، أو كيفَ قطفهما الغيابُ منِّي ؟!
أمومتي لا تقبَلُ اعتذارهُ اللامنطقي باقترابِ فصلِ العلمِ

تارةً وطقوسِ الدراسةِ الجامعيةِ ودروبِ السعي تارةً

أخرى ، و هل تقبلُ الأمومةُ قوانينَ النوى و حكمَ الشتاء

العاتي ؟!
ماأقسى مناجلَ البعدِ! وما أوجعَ أشواكَ الحرمانِ ! لاتبالي

بجراحِ الشَّوقِ وسيول الَّلهفةِ ، لله ماأمضى سيفَ القلقِ !

يخترق أفئدة أكبادنا رغم الكثير من خنادقِ القناعةِ و أنهار

الدفءِ .
بغيابهما ترحلُ جزرُ الألقِ ، وتغيبُ نجومُ القتنةِ عن

أقاليمي ، مساحاتُ الدَّهشةِ تضيقُ ، تجفُّ سواقي

الخصبُ بين ضلوعي ، يشحبُ الأفقُ ، وتهاجرُ أقطارُ

الفرحِ من مداراتي ، جوقةُ الكنارِي الطربِ تتوارى عن

أشجارِ الصنوبرِ والبلوطِ و تنتظرهما لتحتفلَ بمهرجان

اللقاءِ . لو يرقُّ قلبُ الزمانُ فلا يفصلُ الأوراقَ عن

الغصونِ ، والأهدابَ عن العيون ، فلا يحرم الأبناءَ دفءَ

الآباءِ ، أو يرحمُ ، فأستطيلُ غيمةَ رعايةٍ من دفءٍ وحنانٍ

أطوي المسافاتِ ، أقلِّمُ أظفارَ الرعبِ، أرفو ثقوبَ الأماني ،

أشدُّ أزرَ الضعفاء ،أو أهدبُ حقلَ قمح في يبابِ الأيام ،

فأضمَّ خرافي إليَّ أحاربُ جرادَ الأسى ، وأنتصرُ للطفولةِ .
أيتها اليمامتان ، حرستكما السَّماءُ منارتينِ لعمري في

ليالي الظلام ، وأدامتكما خميلتي فرحٍ وسلامٍ .
________
مرام عطية

شاهد أيضاً

أحبك ولكن ….. نور النعمة

منبر العراق الحر : أحبك ولكن ….. مازلت أربي شِعري لطول قامتك أحبك ولكن….. نسيت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *