الرئيسية / مقالات / (ما ضاع حق وراءه مطالب)..مزهر جبر الساعدي

(ما ضاع حق وراءه مطالب)..مزهر جبر الساعدي

منبر العراق الحر:
صديقٌ عَزيزٌ هاتَفَني صَباح اليوم مِن قِطاع غزّة ليَسْأل عَن الأخبار، وتَبادُل الآراء، قالَ لي عِبارةً قَويّةً تُلَخِّص الوَضع العَربيّ الرَّاهِن: “لُبنان وقِطاع غزّة يُمَثِّلان أقَل مِن 1 بالمِئة من مَساحَة الوَطن العربيّ وسُكّانِه، ومَع ذلِك يُلحِقان المَذَلَّة والرُّعب والهَزائِم بإسرائيل التي تُصَنَّف بأنّها القُوّة الرَّابِعة في العالَم.. أليسَ هذا قِمّة الإبداع؟.. أليْسَت هَذهِ أُمْ المُعْجِزات؟.. أليْسَتْ هَذهِ قِمّة المُفارَقات؟” هذه جزئية من مقال للصحفي الفلسطيني السيد عبد الباري عطوان، اخترناها ان تكون مفتتح لهذه الحروف المتواضعة: بدءا هل اسرائيل دولة قوية بما فيه الكفاية كي تنعم بالامان ومن ثم تبعا لهذه ان تواصل تقدمها وتفوقها على الدول العربية المحيطة بها وتلك البعيدة عن جوارها وعلى المقاومين الفلسطينيين، من غير التسليم بحق الشعب الفلسطيني في الوجود والحياة، وجودا كاملا وشاملا وغير منقوصا ومجروحا، وهنا نحن لانقصد من الناحية العسكرية والاقتصادية لأنها دولة من المؤكد متفوقة في المجالين وبالدعم الامريكي غير المحدود، ما نعني هنا وفي اهم واخطر مانعني به في هذا السياق هو قوة الامكان الوجودي بعيد المديات في حومة صراع وجودي بينها وبين المنظومة العربية( شعوب العرب..) ومن بينها بل اهم مافيها هو رأس الرمح فيها وصدرها، الشعب الفلسطيني، المدرع بالايمان العميق بقوة حق الوجود. الكيان الاسرائيلي على الرغم من قوته الاقتصادية والعسكرية، لكنه، قوي وجوديا ليس لهذاين الشرطين فحسب بل لضعف وهشاشة وتشتت النظام الرسمي العربي وأعتماد هذا النظام في الجل الاعظم منه على الدعم والمساندة الامريكية في استمرار وجوده على دسة الحكم ذي البعد الواحد في الذي فات من عقود على هذا الصراع الوجودي. خلال العقدين المنصرمين لم يكتفوا بهذا فقدعمل المخطط الامريكي الاسرائيلي على الحفر عميقا في البنى المجتمعية العربية، تمهيدا للعودة بها الى الشكل البدائي للمجتمع العربي في النواحي الاثنية والعرقية والمذهبية لتشكل اعمدة لبناء المجتمع والدولة ومن ثم وتبعا لهذا التوجه يتم او تم صياغة نظام الحكم الذي لم يستقر بعد في بعض الدول العربية في اعادة رسم الهيكلية البنوية للمجتمع العربي في الدول المحورية المستهدفة من هذا المخطط، لأخراجها كما يتصور ويرسم ويخطط، نهائيا من اتون هذا الصراع الوجودي؛ العراق، سوريا على وجه العام وليس التحديد، لأن هناك دول عربية اخرى تتعرض لذات الهدف. وما وجود القاعدة ومن بعدها داعش ما هو إلا لهذا الهدف ذي البعد الاستراتيجي، فقد عمل المخطط على توفير الشرط الواقعي والموضوعي على وجود هذاين التنظمين الارهابيين بتدمير دول الهدف وليس اسقاط انظمتها فقط وبالنتيجية وباعتقاد موهوم من عقول هذا المخطط تم زرع بنى الهزيمة في روح شعوب العرب وهذا اعتقاد خاطيء بالكامل ويتقاطع تقاطعا حادا مع الحقيقة والواقع. وكمثال على هذا الاخفاق نسأل: هل بأمكان اي من رؤساء دول التطبيع الاخير مع الكيان الاسرائيلي ان يؤكد هذا التطبيع عندما يُسئل بل على العكس بالكامل فهو اي هذا المسؤول ينفي تماما هذا التطبيع. ان السبب في هذا هو الرفض الشعب العربي للتطبيع وبالنتيجة وكتحصيل حاصل لهذا النفي ان شعوب العرب لم تهزم ابدا. ان الكيان الاسرائيلي كي ينعم بالامان والوجود ان لم نقل شيئا اخر.. ليس امامه إلا التسليم بحق الشعب الفلسطيني في الحياة والوجود في دولة مستقلة ذات سيادة. أما لماذا؟ للاسباب التالية:
1- العلاقة بين الشعوب العربية والشعب الفلسطيني، علاقة مصيرية وجودية. لامجال للبحث فيها وفي هذه السطور المتواضعة. لذا لايمكن اخراج العرب من الصراع مع الكيان الاسرائيلي ولو ان ما يحدث الان غير ذلك، لكنه كبوة ظرفية في الذي يخص الدول العربية المستهدفة باستثناء حزب الله المقاوم..
2- الكيان الاسرائيلي، كيان امبريالي، وجد بالاضافة الى اسباب اخرى، للسيطرة على دول المنطقة العربية عبر التغلل في بنية المجتمع العربي ووايجاد مراكز تاثير ونفوذ داخل تلك البنى..
3- النمو الديموغرافي الفلسطيني اكبر بما لايقاس مع النمو الاسرائيلي سواء في الضفة الغربية والقطاع او في داخل اسرائيل. بالاضافة الى انه شعب مبدع في المقاومة واساليبها في كل مرحلة وحين بما يتلائم معها..
4- الاسرائيليون حاليا مترفون جدا ويختلفون جدا عن الاسرائيلين الاوائل الذي غزو ارض فلسطين بعون ودعم وتخطيط امبريالي قادته في ذاك الحين بريطانيا وشردوا شعبها..
5- ان العالم تغير فهو لم يعد عالم ما كان قبل عقدين، تتحكم فيه امريكا بلا منازع او صوت رفض لسياستها العدوانية سواء في دعم اسرائيل في المحافل الدولية او في المنطقة العربية او في غيرها. هناك تحول في العالم نحو عالم متعدد الاقطاب او علم ثنائي او ثلاثي الاقطاب. لذا، سوف تكون هناك لامحال بفعل الحق الفلسطيني الوجودي والانساني والقانوني والاخلاقي دعم دولي لهذا الحق الوجودي..في الخلاصة: ما ضاع حق وراء مطالب كما قال الامام علي (ع)

شاهد أيضاً

حوار في منطقة الخضراء.. المحتلة… واثق الجابري

منبر العراق الحر : أفتتحت المنطقة الخضراء بعد 14 عام، وكان دخولها يتطلب أذونات وحواجز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *