الرئيسية / ثقافة وادب / أمامَ بابِكَ الموصودِ ….. أرتجفُ ______مرام عطية

أمامَ بابِكَ الموصودِ ….. أرتجفُ ______مرام عطية

منبر العراق الحر :
صواري شتائكَ عاتيةٌ ، سفحتْ أشجاري الوارفةَ الثمرِ ،

أحرقتْ بصقيعها حشائشَ قلبي النديةَّ ، أدمتْ زهورَ

أحلامي ، أمواجكَ المجنونةُ كسرتْ شراعي المسافرَ نحو

النجومِ ،بعثرتْ ترتيبَ حقائبي ، ولوتْ صفصافَ

عزيمتي .

لياليكَ الحالكةُ طويلةٌ ثقيلةُ الوطءِ ، لا نجمَ يضيءُ

سماءها ، أو سميرَ يؤنسُ وحشتها ، بعد أن شيَّعت

مراكبكَ أحبتي إلى بلادٍ نائيَّةٍ .
أمامَ بابكَ الموصودِ أرتجفُ ، يسيلُ حزني أنهارا ، أتسوَّلُ

كطفلةٍ مشرَّدةٍ بلا مأوى أو حضنٍ دافئ ، ألوكُ كبريائي

المطعونَ بصبرِ أيوبَ ، أتلوى كعصفورٍ صغيرٍ أضاعَ

أمهُ فارتمى في فمِ وحشٍ من غير أن يرفَّ لك جفنٌ أو

يرقَّ لك قلبٌ .
و من ألوانِ العجبِ القاتلِ ياوطني أن يمنحكَ فقري

عرباتٍ فارهةً ، يكحِّلكَ بأقراطٍ وأساورَ من بؤسي ،

وقوافلَ تصدرها للأممِ محملةً بالذهبِ والفيروزِ ، و

يهديكَ صقيعُ أيامي توهّجَ عالمٍ أنيقٍ و دفءَ حياةٍ ، يملأُ

غيضُ آباري آباركَ فتفيضُ بالياقوتِ واللآلئ ، ويمطركَ

تشرُّدي بالأمان ، ياللألمِ !!
سحُبكَ غنيةٌّ ياوطني وأرضي عطشى ، سماؤكَ خصبةٌ

وحدائقي مقفرةٌ ، جداولك طافرةٌ بالبترولِ وسراجي نفذَ

زيتهُ من عقدٍ ، معاطفُ ملوككَ صوفيَّةٌ متوجةٌ بالماسِ
والزمرد ، وثوبي ممزقٌ لايردُّ الزمهريرَ عن جسدي

النحيلِ، فمتى تحنو عليَّ سماؤكَ فأبتسمُ ، أو تلتفتَ

إليَّ سحبكَ فأعيشُ بأمن وسلامٍ .
______
مرام عطية

شاهد أيضاً

وحده .. صوتك ….انجيلا عبدة

منبر العراق الحر : وحده .. صوتك حين اسمعه يجعلني أخلع قفازتي وخاتمي وأزيل طلاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.