الرئيسية / ثقافة وادب / قصة ” الدم تاج الملوك” ….ابتهال الخياط

قصة ” الدم تاج الملوك” ….ابتهال الخياط

منبر العراق الحر :

يجلس ساعة ويعمل ساعة إحدى يداه يغطيها الدم والقيح لكنه كان ممسكا بسكين ينحت بها فرعا معوجا من شجرة ، قطعه ليجعله سيفا من نوع جديد ويحاول أن يبرده ليكون حادا كفاية لكن الخشب لايحتمل فينكسر ويقوم ليكسر فرعا آخر ويعاود المحاولة من جديد.
يبدو محموما ..ترتجف يداه من غضب وتعب وقسماته تحكي حكاياه الكثيرة، ونظراته الجامدة تلغي انسانيته لتتركه وحشا لا يتحاشى تمزيق أي مخلوق أمامه فرؤية الدم تُنهي فوضى متلاطمة في رأسه. و أنكسر الفرع الأخير من الشجرة المتوحدة في منزله الغارق بالادغال والعفن منذ رحيل الكل عنه ..قالوا له بصوت موسيقي وكأنه نشيد:
أنت المجنون .. أنت المدفون .. أنت المربوط حتى الموت بشجرة التوت .
ربطوه إليها وتركوه ليرحلوا عنه هم زوجة وأولاد و أم و أب.بقي مربوطا ليوم .. يومين ،ساكنا هادئا ،تملكه الجوع فصار يصرخ .. لكنها منطقة نائية ..خواء لا يقترب منها أحد ففيها يسكن مجنون يعشق القتل. ربطوا يداه حول رقبته كي يخنق نفسه عند الضرورة لكنه بدل ذلك صار يأكلها حتى خفَّ الرباط عنه و انفك الحبل وتحرر .
استدار نحو الشجرة وبدأ يضربها قائلا: تشاركيهم في عدائهم لي سأمزقك و أجعل منك سيفا اقتلهم به ولن تكون لكم الحياة معي .
تساقطت الأوراق عن الشجرة وماتت الخضرة واستحالت إلى شجرة ميتة بفروع يابسة .قهقه وتعالت نبرة الصراخ :
أنا الأقوى أنا الجبار .
بدأ بمحاولة قلع جذع الشجرة وهو يقول :
ستكونَ سيفا عملاقا لرجل عملاق فلا أحد بقوتي . سأغزو المناطق تباعا ولن يعيش من يجابهني سأكون الرجل الوحيد ،البطل الوحيد ، ملكا يخشاه الموت ولا بأس أن أترك النساء سأقتل الذكور فقط. لكن! الشجرة المسكينة لم تنكسر أو تُقتلع فجذورها مازالت خضراء وعميقة فبصق عليها ، أنحنى الجذع وسال منه الصمغ بكثرة وتبدّل لونها ليكون أسودا .. عاد ليحاول كسرها أو قلعها .. فألتصق بها ولم يتمكن من أن يتخلص فانسلخ جلده وانقلعت يداه وسالت دماءه والتصق فمه فأختنق ومات.
…………………………………………….
ابتهال الخياط

شاهد أيضاً

أنت أغنيتي الرشيدة…رشيدة الشانك

منبر العراق الحر :قبل أن نموت سنغني أنا ،وأنا ، أنت أغنيتي الرشيدة لاأحب الأصوات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.