الرئيسية / مقالات / حرامات..النقابات صارت بالات..أ.د.ضياء واجد المهندس

حرامات..النقابات صارت بالات..أ.د.ضياء واجد المهندس

منبر العراق الحر :

تحياتنا الخالصة …
قبل ٧ سنوات حضرت نقاش حول دور منظمات المجتمع المدني في سلطة القرار في البلدان الاووربية ، ولفت انتباهي وانتباه الحاضرين دكتور بولوني تحدث عن تضاءل دور القوى النقابية في بولندا ..بدأ حديثه عن ( حركة التضامن ) الذي انشاءها ليش فاونسا في اب ١٩٨٠ في مدينة لينين شيبارد ( تحول اسمها بعد تفكك الاتحاد السوفياتي الى غدانسك شيبارد).اصبحت حركة تضامن اول نقابة في اوربا الشرقية و وصل عددها الى اكثر من ٩،٤ مليون نقابي مما ادى الى اعلان الاحكام العرفية ١٩٨١، وادت اعتصامات وتظاهرات حركة التضامن الى انتخابات ١٩٨٩ واصبح بعدها عامل اللحام في مرفىء صيانة السفن ليش فاونسا رئيس بولندا ، وكانت هذه الحكومة احد المسامير الذي دقت في نعش تفكيك الكتلة الشرقية والاتحاد السوفياتي ، واستمر دور هذه النقابة حتى خسرت الانتخابات في ٢٠٠١، لانها ابتعدت عن مطالب العمال وحقوقهم …
هذا تاريخ ، نقابة اسقطت اكبر كتلة حكم ( الكتلة الشيوعية ) ، وللنقابات منذ تاسيسها بعيد النهضة الصناعية دور في المطالبة بحقوق الشغيلة وتوفير ظروف عمل ملائمة وتأمين صحي وضمان اجتماعي..للنقابات في العراق قبل حكم البعث كان لها دور بسيط ،فجاء البعث ليحتويها لتصبح منظمة حزبية مرتبطة بالمكتب المهني للحزب ، وكان النقباء و روؤساء الاتحادات والمنظمات من القيادات البعثية …
كنا في التسعينات نحضر مؤتمرات علمية في عمان بدعوة من نقابة المهندسيين الاردنيين الذي تفاجئت بما تتمتع النقابة من القوة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وقد حضرت اكثر من مرة السباق الانتخابي بين التيار القومي والتيار الاسلامي باعلامهم ودعاياتهم و برامجهم والذي تؤثر كثيرأ” على حياة المهندس المنتسب من حيث توفير فرص عمل او عقود او قروض او منح زواج او توزيع اراضي ..بعد سقوط حكومة البعث في ٢٠٠٣ كنا نأمل ان تكون النقابات رأس الحربة في المسك بزمام التغيير حتى تيقنا بان الاحزاب ومن وراءها تمنكت من النقابات وتمزقت النقابات و اضيف لها فروع منشقة و روابط وزادت الفجوة بين النقابة ومن تمثلهم …لقد تحركنا كمجلس الخبراء منذ ٤ سنوات على النقابات وكنا قد التقينا معظمهم و اجتمعنا بنقباء اكبر النقابات العراقية عددا وكان اللقاء في نقابة المهندسين وحضرها صبيح الغراوي نقيب المهندسين و محمد الفيصل نقيب المحامين و عباس السوداني نقيب المعلمين ومقرر من نقابة المهندسين واتفقنا على الحراك على النقابات الاخرى لتشكيل ( اتحاد نقابات العراق) لكي تكون خزين الخبرات والكفاءات العراقية في الانتخابات للبدء في تغيير الواقع السياسي العراقي .. . وبالرغم من عقد اجتماعات لجميع النقابات الا ان ظل الاحزاب والكتل بدى واضحا” وشيوع الفساد في بعض النقابات جعل من تشكيل الاتحاد صعبا”.. في حركة الاصلاح في مجلس النواب ، تحركنا على النقباء و قد شكلنا لجنة منهم لحضور التحقيق في قضية فساد وزارة الدفاع مع خالد العبيدي و رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ، وكنا من الطامحين ان تتحرك القيادات النقابية نحو الاصلاح والتغيير الا اننا سلمنا الى استحالة حدوث هذا بسبب تبادل المصالح والمنافع مع الكتل السياسية ..
بالايجاز ، النقابات في يد الكتل السياسية والاحزاب و صراع الكتل ينتقل من مجلس النواب الى النقابات ولن يسمحوا لمستقلين ان يتصدوا للعمل النقابي حتى لو حدث ذلك بالاشتباك واستخدام الفصائل المسلحة ، حتى اننا عندما اشتركنا في ادارة اكثر من عملية انتخابية للنقابات تعرضنا الى تهديدات جدية ، حينها قال لنا نقابي مخضرم : دكتور ، هذه ليست نقابات بل بالات ..قلت : في بلد يتصدر الفساد في العالم ، الفساد يجتاح كل البلاد ويدمر كل العباد ، نار لن نجني منها الا الدخان والرماد…
لنا وللعراق وللنقابات ..
رب الارض والسموات ..
أ.د.ضياء واجد المهندس
مجلس الخبراء العراقي

شاهد أيضاً

المحرقة اليهودية تحرق شبكة الجزيرة …بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

منبر العراق الحر : أخطأت شبكة الجزيرة الفضائية إذ حذفت جزءً من البرنامج الوثائقي الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.