الرئيسية / مقالات / المرأة مسؤولة عن سوء معاملة الرجل لها بسبب سوء تربيتها له! ـ لخضر خلفاوي ـ باريس

المرأة مسؤولة عن سوء معاملة الرجل لها بسبب سوء تربيتها له! ـ لخضر خلفاوي ـ باريس

منبر العراق الحر :*
ككل سنة في الثامن من شهر مارس، تقام الاحتفالات و التظاهرات الثقافية و الفنية و الندوات و غيرها من الأنشطة إحتفالا و احتفاءا بالمرأة في يومها العالمي و ككل مناسبة لا تغيب الفقرة الأهم من هذا الموضوع المتكرر و هي ” الحقوق و المساواة ” في ذات الوقت يحرص بشدة على إدانة الظروف القاهرة و القاسية التي سلطت على المرأة خصوصا في المجتمعات النائية و المحافظة المحكومة بتقاليد في أغلبها ” بالية و مجحفة”. اليوم هو عالمي، و ـ اختراع ـ هذا العيد أو اليوم هو ـ إختراع غربي ـ عام 1911 في يوم الـ 19 من شهر مارس و هي أول مناسبة تم فيها المطالبة بحق المرأة في العمل و الإنتخاب و الكف عن التمييز و الإجحاف؛ جاء هذا في مظاهرات و حراكات نسوية مليونية في كل من ” ألمانيا و النمسا و الدانمارك و سويسرا” و هو نشاط ممتد من حراك جمعيات نسوية في أوروبا و أمريكا الـ 28 فيفري 1909 . بعد هذا التاريخ النضالي في مطلع القرن الماضي، تم الاتفاق على تخصيص الثامن من مارس كيوم رسمي عالمي لحقوق المرأة.
منذ أكثر من قرن استطاعت المنظمات و الجمعيات النسوية خاصة في العالم الغربي أن تتنتزع من الرجل كثيرا من الحقوق و إعادة مفهوم ” المساواة” و إثراء مشروع المساواة المطلقة التي تحلم بها على وجه التحديد بعض الجمعيات و التنظيمات النسوية الغربية.
كانت المجتمعات العربية بحكوماتها جد قلقة و “حذرة و محترسة ” في بداية الأمر تنظر إلى هذا ” المد الحقوقي النسوي ” بالخطر الآتي من كبريات الدول الغربية و تحديدا باسم ” هيئة الأمم” التي تتولي رسميا و عالميا كل القضايا التي تمس المرأة في العالم و تحاول تنبيه من خلال الدعوات إلى هكذا حكومات و أنظمة دول “عالم ـ ثالثية” المُتهمة بتقصيرها في ترقية المرأة و تحسين ظروفها المعيشية و إنصافها بقدر الإمكان.
طيلة القرن الماضي موضوع “حقوق المرأة” و ” الديمقراطية” ثم ” أُضيف في بداية الثمانينات من نفس القرن ملف ” حقوق المثليين” كانت كلمات حق أُريد بها باطلا من قبل الدول الغربية لجعل هذه الملفات ” ورقات ضغط” على المستعمرات القديمة أو على الدول التي تتجه سياساتها ضد مصالح الحكومات الغربية.
لا يختلف إثنان عن الأشواط الهائلة المهمة التي قطعها نضال الحركة النسوية في العالم و في المجتمعات العربية الإسلامية و غير الإسلامية. و أصبح للمرأة صوت مسموع في أعلى المستويات و في شتى القطاعات من النسيج المؤسساتي في هذه الدول؛ بغض النظر طبعا عن بقاء بعض السلوكات المتخلفة المجحفة الظالمة التي تنقص من شأن وجود و دور المرأة التنموي في المجتمع.
نظريا يعتبرونها عماد الأسرة و نصف المجتمع و تحت قدميها باب من أبواب الجنة و على أرض الواقع تتضح الفوارق و الفصامية بين الخطاب و الفعل!
من وجهة نظري أعتبر هذا الموضوع الحديث فيه مضيعة للوقت و سنبقى في اعتقادي نتحدث عن ” المساواة بين المرأة و الرجل ” إلى نهاية العالم، فقط يبقى الاحتفال باليوم العالمي في الدول العربية أو العالم مناسبة للتشدق بأطنان من الخطابات و الإعلان عن التدابير لترقية مكانة المرأة في العالم و الحقيقة في الأمر “ما كل هذا” إلا ذر للرماد في أعين نساء العالم ككل! هذا النفاق ليس مقتصرا فقط على المجتمعات العربية و الإسلامية عكس ما يتصوره الكثير. فبالرغم أن “عادة الإحتفال ” باليوم العالمي جيئ بها من الغرب إلا أن هؤلاء مازالوا يجحفون في حقها عمليا، صعدوا الفضاء، أحدثوا تطوراتا تكنولوجية كانت تصنف في علم الخيال لكن مجتمعهم ” الرجالي” مازال لم يسوّ وضعية الأجور بين الرجال و النساء حتى و لو كانوا بنفس الكفاءات و لم يستطيعوا التسوية في اعتلاء المناصب المرموقة و العليا و الحساسة حيث مازال الرجل في هذه المجتمعات الغربية يحتل المناصب العليا في المؤسسات و السياسة ذات الحل و الربط و نسب إشراك العنصر النسوي مازالت تسير باحتشام و ببطء، دائما تُعطى في أغلب الأحيان المناصب غير السيادية للجنس الذي لقبوه باللطيف و نصف المجتمع.
في المجتمع العربي أرى من وجهة نظري أنه لا يمكن أن نطبق عليه حذافر مبادئ المساواة في كل شيء بحكم البيئة و المعطى الأنتربرلوجي و الديني. فلكل مجتمع خصوصياته و عاداته و نواميسه. شأن حقوق المرأة هو شأن الديمقراطية لا يمكننا تطبيقها بحذافرها على أوطاننا. أعتقد أنه قبل أن نتحدث عن حقوق المرأة و المساواة في الوطن العربي ، يجب أن نتخلص من “طاعون الأمية” الذي ينخر مجتمعاتنا إذ حسب التقارير فإن ما يفوق الـ 100 مليون نسمة في الوطني العربي تعاني الأمية منها 60 بالمئة نساء و هذه النسبة الإجمالية هي ثمن الأميين في العالم الذي وصلت إحصاءاته إلى 7 مليار نسمة!! هذه إحصائيات 2014 فما بالكم إحصائيات 2018- 2019!
ـ أولوية الأولويات في الوطن العربي هو كسب رهان التعليم و جودته، و التغلب عن البطالة و كسب معركة التشغيل و سن العدالة الإجتماعية و الحقوق السياسية ؛ لأن الحقوق المهضومة التي نتحدث عنها تبدو ثانوية مقارنة مع مستوى معيشة نساء الدول المتقدمة. فبلا يمكن أن نهزم هذه الفوارق في مجتمعاتنا في ظل غياب أساسيات الحياة الكريمة للرجل و للمرأة! لذا يبدو لي الحديث عن حقوق ” المرأة العالمي” في البيئة العربية و الواقع المفروض حديثا غير منسجما مع المعطيات و الحاجة الملحة العربية لكسب معركة التخلف الشامل و التبعية للغرب!
و لهذا أعتبر أن الحديث عن هكذا “يوم” في الوطن العربي كمن يتحدث عن شخص أُصيب بانهيار عصبي حاد لأنه أخطأ قصة شعره!
إذا وجد الرجل سعة الرزق و الحال و استفاد من تعليم جيد و يعيش الحرية و العدالة يمكنه أن يتقاسم كل ما يملك مع المرأة عن طيب خاطر و عن حب و إيمان و اعتقاد، المجتمع الرجالي يعاني في مجمله من أزمة سكن و من أزمات إقتصادية و من سوء توزيع الثروة المستحوذ عليها من قبل أقليات موزعة على الحكم في كثير إن لم أقل في معظم الدول العربية؛ فلو لم يتوفر الإيمان و ” الوازع الديني ” في مجتمعاتنا لكان الوضع أكثر كارثية على ما عليه بالنسبة للمرأة. هذا لا يعني التذرع بالظروف الإقتصادية و السياسية لإحلال انتهاك حقوق المرأة و الإساءة إليها و الإنقاص من دورها الرئيس فهي ليست كما وصفوها بنصف ، بل هي ” الكل” و ” الكل المُطلق” للمجتمع لهذا نكاد أن نفقد كل شيء! فكل الرجال حملتهم و ربتهم إمرأة (النساء )، فقط في المجتمع العربي المرأة تتحمل نصيبا من ” سوء التربية” هذه التي لقنتها للرجل، فلو كانت مثقفة و واعية و بعيدة النظر، لعلمته قيمة احترامه لأخواته في البيت و لجاراته و لأستاذته و لزوجته مثلما علمته تقديسها و احترامها و تفادت التفرقة و الميز بينه و بين أخواته، و هذا واقع لا يجب نكرانه في المجتمعات العربية خصوصا المحافظة.
ـــ
ـ* أديب، مفكر، إعلامي و مدير تحرير ، مسؤول النشر لصحيفة ” الفيصل” الدولية ـ باريس

شاهد أيضاً

البجعة السوداء تحط في الجزائر والسودان! أمجد الدهامات

منبر العراق الحر : كان الاوربيون يعتقدون بأن كل طيور البجع ذات لون أبيض، ومن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.