الرئيسية / تقارير وتحقيقات / حوار مع الشاعرة اللبنانية دورين نصر سعد…امنة وناس -تونس

حوار مع الشاعرة اللبنانية دورين نصر سعد…امنة وناس -تونس

منبر العراق الحر :

السلام عليكم
و عليكم السلام
ترجلت من على ظهر القلم، أبحث عن أنفاس للتحرر، ليعترضني حرف بطعم الفرح و الألم، تغريده في النفس كبر، يحمل عطاء فيه الإحساس أضرم، بخلجات تملأ الصمت سفر، إرادة تحكي للحياة عن شغفها بالحلم، وجدان بالأمل مستمر، روح تعانق جرح العلم، ذات احتضنها خرير السحر، عاطفة تسأل الأرض أن تبتسم، رغبة تأبى أن تنكسر، عزيمة بالمثابرة تتّسم، جنانها على الوجع منتصر، إنسانة عشقها للقيم احتدم، و المحبة في أعماقها تزدهر، لتشتعل دواخلها أدبا ملتزم، و القصيدة من ملامحها تعتبر، هي الشاعرة اللبنانية “دورين نصر سعد”
مرحبا بك سيدتي
أهلا بك…
و أشكرك على هذه الكلمات التي ترشح عطرا…
س تكتبني القصيدة على غفلة من الزمن”، بماذا تسرّ لك القصيدة عن شهقتها عند مراسلة إحساسك؟
ج تنقلني القصيدة الى عالم مغاير عن عالمنا الخاص… تحتضن صمتي لتبوح بمكنونات نفسي التي أجهلها… فتتبختر حروف القصيدة فوق أفق الزمن..
س “على قارعة القصيدة أستلقي أنا”، كيف تتنفسك القصيدة؟
ج تتنفس زفراتي المتزاحمة على رصيف العمر…فتلفني بوشاحها وتنقلني إلى غياهب المستحيل.
س عندما يمتطي حرف الشاعرة “دورين سعد” غياهب المستحيل، ماذا تعانق القصيدة من دواخل الإنسانة “دورين نصر سعد”؟
ج تعانق القصيدة اللاوعي المستيقظ في أعماقي.السطور التي أينعت بين يديّ يسيل ضوئها كالدم، كأنني من ذاك المكان أبصر العالم يغرق في صباحه الأول،في عتمته الأولى.
س “اللاوعي هو في حالة يقظة دائمة، يرصد تحركاتنا وأحلامنا وهواجسنا….يقطع دروبنا المنسية”، هل يروي هذا التدفّق عطش أنفاسنا المنكسرة على حافة اللاوجود؟
ج أنفاسنا المنكسرة قد لا تأبه للضوء الذي جاء في غفلة منها… بين الوجود و اللاوجود فجوة قد ترتقها حروف القصيدة… بيد أن القصيدة دائما تبقى تنتظر الأخرى… علها تبصر خرير الضوء في تلك السهوب الواسعة المترامية على أطراف الكون.
س “الحرف عصيّ دائما…..الدمعة لا تحتاج إلا إلى جرحها لتحفر ضوءا في الهواء”، إلى كم من إحساس ينتشي الحرف من جرح الشاعرة “دورين نصر سعد”، في مضمار الضوء؟
ج الحرف ينصت بصمته الكامد إلى الضوء الذي يجترحه الجرح. الحرف لا ذاكرة له إلا صمته… الحرف زهرة النسيان التي لم تحرقها الشمس…
س “عندما تخلع الكلمات معطفها وتعيره للصمت”، أي وشاح يتأبّط جسدها و الروح لتحمى من صقيع الفراغ؟
ج الصقيع القابع في عمق الكلمات يشعلها…فتزهر من الرماد.. وتؤنس حقل كآبتها بعد أن تجمدت كالحجارة… قد ينضح الضوء يوما..ليعيد إليها دفئا فقدته بين دهاليز الأزقة.

س “النسمات الباردة تلفحنا…طعمها يمتزج بين الصقيع والدفء”، عندما نتذوّق صفير هذا التأوّه، كيف نستطعم شكوى الروح للجسد؟
ج عندما نتذوّق طعم هذه الزفرات الباردة والملتهبة، تنساب من أرواحنا موسيقى عذبة تشبه عذوبة الثمرة التي لم تسقط…
س كيف تختنق الثمرة صحبة اللامسافات، و هل يتوق لها السقوط؟
ج الثمرة تشبه أحلامنا الضئيلة التي نهرب بها ونحميها من ريح الغفلة… إن تاقت إلى السقوط ، قد ينشلها البريق الذي يغلّفها…
س أترجل من على صهوة الحلم، أقطف صهيل اللامكان، و أمر عبر خربشات اللاواقع، كيف لي أن أضرب تربة الألم، كيف لي أن أحدّث الزمان، كيف لي أن ألامس الأمس الضائع؟
ج في تربة الألم تنبت القصيدة..وعلى ضفة الزمان أجد نفسي كحصاة على شاطئ مهجور..فأغازل الأمس وأحاول “التلصص” عليه من نافذة صغيرة..أعبر من خلالها لألتقط أنفاسي المتصدعة علني أسترد في القصيدة ما ضاع في أروقة الحياة.
س ألقاك…عندما يمد المستحيل أصابعه ليقطف أنفاسي المتصدّعة”، كيف يسافرنا رحيق هذا اللقاء عبر خلجات الشاعرة “دورين نصر سعد”؟
ج يسافر رحيق هذا اللقاء عبر فضاء الرغبة… وينثر ضوءا في عتمة..فتسيل نغمات الكون بين نبضات القلب.. عندها يرشح عطر المحبة وتستيقط خلجات الفؤاد على غفلة…
س “ما رأيك بالسفر فوق أفق الزمن؟”
ج انه سفر يشبه نحتا في الهواء…يخترق حدود الأفق، يكسّر شعاع المدى….ويتخطى إطار الواقع…
س “قد ينكسر برق الضوء بين أيدينا ويترك بينها حروقا لا يجف ماؤها”، عندما يحدّق فينا هذا التعثّر، كيف نشفى من اشراقة انتظار رصّعتها رياح الهزائم؟
ج لا يشفينا إلا التماعة برق قد تتسلل من نافذة الحياة..ورياح الهزائم لا يصدّها إلا نسمات الوجود التي تهبّ بين الفينة والأخرى لترطّب نفوسنا الملتاعة… هكذا تبقى أيدينا مبلّلة بالسرّ الذي نضح به الضوء.
س بماذا توشوشك حياة، تشرّدت دمعة في كفّها المتألم؟
ج توشوشني بسرّها الدافئ…تخبرني عن تلك الدموع القابعة في عيون الأطفال…و المشردين الذين رماهم القدر على شاطئ الحياة.
س إلى أين يقلنا “دمع المطر”؟
ج يقلنا دمع المطر إلى أرض الخصوبة…إلى العشب الذي أينع ليحتضن كل من غادر هذه الأرض وعاد إليها.
س عندما يغازل المطر عروق الليل، كيف ينتشي الهطول؟
ج ينتشي حين نصغي إلى سقوط هذا الليل على أرواحنا وأجسادنا…عندها نحتسي شعاعه المعتّق ونمرّغ وجوهنا بسحره.
س “على رصيف ذاكرتي ينام الليل”، بماذا يحلم الليل بين هدهدات روح الشاعرة “دورين نصر سعد”؟
ج يحلم الليل بغد أفضل، تتعالى فيه صيحات الذات لتعانق الفضاء حرة طليقة..
س أنتبه فجأة، أنني أتصفّح الأمس باستفهام الغد، كيف تناظرين هذه الفكرة؟
ج الأمس يراقصنا دائما ويجذبنا إليه…همساته في خلجات أرواحنا مهما حاولنا إقفال دهاليزه…ومن خلاله نعبر إلى الغد متسائلين عن أحلامنا راجين ألا يكون الغد حزينا في ماضي طرقاتنا. جدلية الأمس والغد …تكتب قصة يومية في صفحات حياتنا.
س “في قلبي يا أمي مدينة من الحزن”، كيف يعطّرك عبير هذا الحزن؟
ج هذا الحزن هو الذي أنتج ما كتبت..هو الذي جعل أرض القصيدة خصبة…هو الذي عطر الكلمات…وكان الحافز الأساسي في خطّ السطور.
س عندما تتنهّد هذه السطور، كيف تحتضننا “الأنا”؟
ج هذه الأنا لا قيمة لها إن بقيت فردية…تتنهّد السطور عندما تذوب الأنا الفرديّة وتتحوّل إلى أنا “الجماعة”، عندها تسقط الأنا وتبقى النحن، الغنائية التي تبقى الذات محورها..سرعان ما تفقد بريقها…
س يخطفني المجهول فيك، أيتها “الأنا”، و فعل النسيان يصيبه شهيق الفصول، كيف أنت مع هذا الانطلاق؟
ج نحن لا ننسى، بل نتناسى…الفصول تتوالى والأيام تمضي ولا تعلم كيف…فهي تتساقط كأوراق الشجر…ونحن ننظر إلى تساقطها بحذر. أما المجهول فيخطفنا عند مفترق اللحظات.ولا نعود إلى اليقين إلا عندما نعترف بعمق الفجوة بين الحلم والواقع.
س متى يربّت ضجيج المجهول على اليقين المترجّل بين الواقع و الحلم؟
ج هذه الثنائيات الضدية ترسم خطوات حياتنا. الصراع قائم بين الذات والزمان، بين الروح و الجسد، بين الداخل والخارج، بين الخلود والزوال، بين المثال والواقع ، بين المجهول واليقين… عندما يضجّ المجهول يلفّنا كضبابة رطبة..فنشعر أنّه تسلل إلى حلقنا وأعصابنا…عندها قد نحاول معانقة اليقين إذ لا بدّ أن تعود الأشياء في الحياة إلى عنصرها الأول وهي في دورتها التي لا تستكين.
س متى تقول الإنسانة “دورين نصر سعد” حوافر الحياة ترسمني لوحة مسافاتها بعيدة؟
ج ترسمني حوافر الحياة لوحة عندما تخطّني سطور القصيدة…عندها أسرّح أفكارا لي في الهواء حتى تجفّ..هذه الأفكار وحدها تعبر سمائي إلى حيث لا تدري، إلى حيث لا أدري… هكذا تتداخل خطوط اللوحة وترسمني في تلك الآفاق البعيدة..حيث تبقى القصيدة فاتنة بفصولها الأربعة.
س “نبضي دافق لا شيء يلتقطه”، عانقيني بلا حضور، أنثري السكون بين أحضاني، و اسقني ذاك العبور، فكيف للنزف أن يبتسم لأجفاني؟
ج يبتسم النزف عندما يكحّل عيوننا بلوعته…عندها تصغر المسافات..ونرى فجرا يطلع من أرجاء العتمة.
س متى نرحل مع نغمات الفجر، لنعبر إلى هناك…؟
ج نغمات الفجر تسبقنا في العبور.. الرحيل قاس يترك في وجداننا حسرة…يشبه نشيجا منبعثا من بحة ناي مكسور… لكن السفر الى هناك محتّم..لا مناص منه.
س حدّثيني بشيء من الحضور و النسيان، عن ذاكرة يرقرق في مقلتيها التآلف و الفراق، ليشهق نزف الوجدان، و يترجّل من على صهوة الحنين الاشتياق، فو الله تونس تحتضن عشقا للبنان، و تقاسمه الوجع و الاحتراق…
ج ولبنان يعشق تونس وأهل تونس الطيبين ويشاطره فرحه وحزنه.. والذاكرة يسيل منها عطر معتّق…فيفيض الوجدان ويشتعل شوق اللقاء، فبين الحضور والغياب دمعة رقراقة…ونسمات ملتاعة.
شكرا لك الشاعرة “دورين نصر سعد” على رقي تواصلك و إلى لقاء آخر إن شاء الله
الشكر لك…سال الحبر من قلمك بعذوبة وذكرني بقول الشاعر “الياس أبو شبكة”: اجرح القلب واسق شعرك منه فدم القلب خمرة الأقلام.

شاهد أيضاً

صوفيا بوش حصلت على ألقاب جمالية.. وتزوّجت من تشاد مايكل موراي لخمسة أشهر وإتهمته بالإحتيال

منبر العراق الحر :صوفيا آنا بوش  من مواليد 8 تموز/يوليو عام 1982، هي الممثلة الأميركية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.